تطفو على السطح في مختلف أرجاء العالم العربي اليوم الكثير من المظاهر السلبية والمثالب في قطاع الطفولة علي الرغم من أهميته وحيويته، فبرزت ظاهرة التسرب من التعليم، وظاهرة عمالة الأطفال، وظاهرة أطفال الشوارع.

وما قد يترتب على هذه الظواهر من كوارث مثل عمليات الاغتصاب وظهور الجيل الثاني من أطفال الشوارع مجهولي النسب وتجارة المخدرات، والاتجار بالبشر، وتجارة الأعضاء البشرية، واستخدام هؤلاء كقطع غيار بشرية، إلى غير ذلك من الكوارث.

الفنان المصري خالد أبو النجا سفير النوايا الحسنة بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، يشدد على أهمية الاهتمام بالطفولة والأطفال إذا كنا جادين وراغبين في تحسين مستقبل أمتنا العربية، لأنه بدون الاهتمام والعناية بالطفولة تبقى أحلامنا وطموحاتنا في غد أفضل مجرد أوهام ومجرد كلام في كلام وسيبقى الحال على ما هو عليه، مطالبا الجميع بالتكاتف والتعاون بين الحكومات والمنظمات الأهلية والأسر والمراكز البحثية وجميع المؤسسات وذلك لتحقيق حاضر أفضل لأطفالنا حتى يكون هناك مستقبل أفضل لأمتنا العربية.

وقال «إن جميع مشكلات الأطفال في الوطن العربي يمكن حلها بالحب،وهذا ليس كلاما فلسفيا أو نظريا وإنما هو كلام واقعي جدا، فالغالبية العظمي من مشكلات الأطفال في أوطاننا العربية ناجمة عن غياب مشاعر الحب في الأسرة وفي الشارع وفي المدرسة وفي العمل وفي جميع المؤسسات والقطاعات وأصبحت معاملاتنا جافة تسيطر عليها المادة والمال والمنفعة والمصلحة وأصبحت قلوبنا أشد قسوة من الحجارة».

وضرب سفير اليونيسيف للنوايا الحسنة مثالا بمشكلة أطفال الشوارع، مشيرا إلى أنها في تفاقم مستمر، وأنها ستتفاقم أكثر وأكثر إذا لم تتكاتف الأجهزة الرسمية مع مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني من أجل الاستقرار على خطة قومية حاسمة تقضي نهائياً على تلك الظاهرة المؤرقة والتي يصعب قبولها وبهذه الأعداد المخيفة ونحن في القرن الحادي والعشرين.

ويضيف أبو النجا: «إن الطفل لا يحب إلا الشارع وهذا سر فشل المحاولات الكثيرة في القضاء على الظاهرة، ونتمنى أن يعامل الطفل كضحية لا كمجرم، فيجب أن يعامل في أقسام الشرطة كمجني عليه لا جاني».

وطالب الفنان خالد أبو النجا بضرورة وجود مساحة أكبر من توعية أطفال الشوارع بحقوقهم في التعليم، والرعاية الصحية، وشهادة الميلاد والأوراق القانونية التي تمكنه من ممارسة حقوقه كأي طفل طبيعي.

ومن جانبه، يؤكد عضو المجلس القومي للطفولة والخبير بالمركز القومي للبحوث التربوية الدكتور كمال مغيث، على أن أول وأخطر وأهم تحد يواجه الطفولة في الوطن العربي هو أن الوطن العربي لا يعرف ما يسمى بمؤسسة الطفولة، ففي البلاد المتقدمة الطفولة مؤسسة .

حيث ينشأ الطفل ككيان قانوني كامل ويعيش في مؤسسة قانونية كاملة تسمي بمؤسسة الطفولة وهذا الكيان الكامل له حقوق يحصل عليها بالضرورة والدولة مثلما هي مطالبة برعاية المؤسسات التعليمية والأمنية والتشريعية والاقتصادية والعسكرية وغيرها من المؤسسات فهي أيضا مطالبة برعاية مؤسسة الطفولة.

وأضاف «أنه للأسف الشديد فإن هذا الكلام حول مؤسسة الطفولة بعيد كل البعد عن واقع الطفولة في الوطن العربي والوضع الحالي لا يعرف أي شيء عن تلك المؤسسة».

مشيرا إلى أن مؤسسة الطفولة في الوطن العربي أقرب ما تكون مؤسسة للتوالد والتناسل وحفظ النوع لا فرق فيها بين البشر وغيرها من الكائنات الأخرى، ويكون الأطفال في الغالب الأعم محطا لإحباطاتنا وأوهامنا، وهذا هو الخطر وهذا التحدي هو ما يترتب عليه باقي التحديات والمخاطر التي تواجه الطفولة في الوطن العربي.

وبدورها، نبهت أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر الدكتورة سامية الجندي، إلى الانعكاسات السلبية الخطيرة لطرق التعاطي والتعامل مع الطفولة وقضاياها في إبراز عدد من المثالب والظواهر السلبية للطفولة في الوطن العربي، لعل من أهمها التسرب من التعليم خاصة في ظل حالة التعليم المتدهورة والذي يلبي طموحات ضيقة الأطر في ظل حكومات لا تنظر سوى تحت أقدامها تحدد ميزانيات ضئيلة ومحدودة لقطاع التعليم وهو ما لا يساعد علي تطور النظم والعملية التعليمية.

وتابعت «هنا تظهر حجم المأساة الحقيقية التي يعاني منها الأطفال في عالمنا العربي ويؤدي بطبيعة الحال إلى التسرب من التعليم، خاصة إذا أضفنا إلى ذلك المستوي العائلي الاقتصادي المتواضع وإقدام الآباء علي إخراج أبنائهم من المدارس وإلحاقهم بسوق العمل مبكرا في ظل عدم وجود قوانين تمنع وتجرم ذلك، وكذلك سيطرة بعض الأفكار المتخلفة والتي يفضل فيها الآباء عدم تعليم بناتهم».

وحذرت من الآثار النفسية الخطيرة للظواهر السلبية الناتجة عن الأخطاء الجسيمة التي ترتكب في حق الطفولة العربية علي الأطفال العرب وما يمكن أن يترتب علي ذلك من ظهور أمراض نفسية تترسخ في نفوس الأطفال وتستمر معهم في مراحل متقدمة في حياتهم وتؤثر علي توجهاتهم العملية والأسرية وتؤثر بشكل كبير على تعاملاتهم وأوضاعهم الاجتماعية والنفسية.

القاهرة ـ سباعي إبراهيم