صدق المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية آية الله السيد علي خامنئي أمس رسميا على تنصيب الرئيس محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية كما أشاد بتصويت الإيرانيين «غير المسبوق» للرئيس نجاد الذي وصفه بأنه «رجل شجاع، وعامل مجد وذكي» خلال مراسم التنصيب التي كان البارز فيها غياب قادة المعارضة فيما أكد القيادي الإصلاحي محمد علي أبطحي صحة تصريحاته حول عدم تزوير الانتخابات.
وقال المرشد الأعلى في نص مرسوم التصديق على انتخاب الرئيس احمدي نجاد إن «تصويت الإيرانيين الحاسم وغير المسبوق للرئيس هو تصويت تهنئة على أداء الحكومة المنتهية ولايتها». وحيا «انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد ثم الشعب الإيراني وصادق على تصويته واعين هذا الرجل الشجاع والعامل المجد والذكي لرئاسة الجمهورية» مصدقا بذلك على انتخاب الرئيس في حفل اتسم بغياب قادة المعارضة. وقال الزعيم الايراني «انه تصويت للمقاومة في مواجهة القوى المهيمنة النزعة،
تصويت على مكافحة الفساد والتمييز والارستقراطية. تصويت من اجل (الذين يعيشون) حياة متواضعة والقرب من الشعب... والمحرومين» مقدما بذلك دعما قويا للرئيس احمدي نجاد.
تغيب المعارضة
وتغيب عن مراسم التنصيب الرئيسان السابقان: اكبر هاشمي رفسنجاني الذي يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء وهما من المؤسسات الرئيسية للسلطة، ومحمد خاتمي وكذلك المرشحان اللذان لم يحالفهما الحظ في الانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
ويطالب موسوي ويطالبان بإلغاء الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 يونيو الماضي ويؤكدان عدم اعترافهما بانتخاب نجاد.. بينما حضر الحفل محسن رضائي المرشح الثالث للرئاسة والرئيس السابق للحرس الثوري.
المرشد ينتقد الخصوم
وانتقد خامنئي خصوم احمدي نجاد مؤكدا أن «بعض أعضاء النخبة» السياسية «فشلوا» في هذه الانتخابات، في إشارة إلى زعماء المعارضة.
وأضاف محذرا «هناك المنافسون الغاضبون والمجروحون الذين سيتصدون في السنوات الأربع المقبلة للحكومة... وهناك أيضا من لديهم مواقف منتقدة لكنهم ليسوا أعداء للرئيس» معتبرا انه «ينبغي اخذ وجهات نظرهم في الحسبان».
من جانبه ندد الرئيس احمدي نجاد بتدخل بعض الدول الأجنبية في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 يونيو.
تنديد بالتدخل
وقال احمدي نجاد في كلمته خلال مراسم التصديق على انتخابه «أقول للحكومات ذات النزعة التدخلية، لقد ارتكبتم ظلما حيال الشعب خلال هذه الانتخابات وأسأتم استخدام وسائلكم السياسية والمالية».
وشدد على أن «خطاب الثورة اختير مجددا» من قبل الشعب خلال الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل.
ومن المقرر أن يؤدي الرئيس احمدي نجاد اليمين أمام البرلمان غدا الأربعاء. وسيكون أمامه على الأكثر أسبوعين لعرض أعضاء حكومته على النواب لنيل الثقة.
وأعيد انتخاب أحمدي نجاد (52 عاما) بنسبة 63,62 في المئة من الأصوات. وأدى إعلان فوزه من الجولة الأولى إلى إغراق إيران في أخطر أزمة سياسية منذ قيام الجمهورية الإسلامية العام 1979 مع تظاهرات ضخمة لأنصار المرشحين المهزومين الذين اتهموه بتزوير الانتخابات. واستنادا إلى السلطات قتل نحو 30 شخصا في هذه التظاهرات.
والسبت بدأت المحكمة الثورية محاكمة أكثر من 100 شخص بينهم شخصيات بارزة في المعسكر الإصلاحي على مشاركتهم في حركة الاحتجاج على فوز احمدي نجاد.
ويواجه هؤلاء، المتهمون بالإخلال بالنظام العام والمساس بالأمن القومي، السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات. لكن إذا أدينوا بأنهم «محاربون» (أعداء الله) فانهم سيواجهون عقوبة الإعدام. ومن المقرر استئناف المحاكمة الخميس المقبل وفقا لمصدر قضائي.
تأكيد تصريحات
إلى ذلك، نفى النائب السابق للرئيس محمد خاتمي القيادي في التيار الإصلاحي الإيراني محمد علي ابطحي أول من أمس عبر التلفزيون الحكومي الأنباء التي قالت انه أدلى بتصريحاته تحت تأثير الأدوية عندما قال انه لم تحصل عمليات تزوير في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس محمود احمدي نجاد بولاية ثانية.
وقال أبطحي للتلفزيون: «سمعت هذا ظهر اليوم. هذا استخفاف بذكاء الناس وبأنفسنا. لقد تطرقت لمسائل جدية حول الوضع السياسي للبلاد، ومسألة التزوير، وما حدث بعد الانتخابات، والأضرار التي تكبدتها البلاد، هذه كلها حجج جدية جدا بدأت بالتطرق إليها حتى قبل الانتخابات».
وكان ابطحي يرد على سؤال إن كان أدلى بتصريحاته تحت تأثير الأدوية. وجرت المقابلة بين أبطحي والصحافي في مكان مفتوح، وكان يجلس حول طاولة منخفضة تحت أشجار، وبجانبه محمد اترياندار، المتهم الآخر الذي أعلن السبت توبته أمام محكمة ثورية في طهران يحاكم أمامها المتهمون بإثارة الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات.
«التايمز»: انتاج القنبلة النووية ينتظر أوامر المرشد
كشفت مصادر دبلوماسية أن عددا من القيادات وصانعي القرار في الغرب وأميركا لا يريدون أي مشاركة عسكرية أو تدخل إسرائيلي في أي خطوات قد تتخذ ضد طهران بسبب برنامجها النووي فيما قالت مصادر استخباراتية غربية لصحيفة «التايمز» إن إيران تنتظر الضوء الأخضر من مرشد الثورة الاسلامية للبدء في تصنيع القنابل النووية وتحميلها على الأسلحة بعد أن تمكنت بالفعل من امتلاك التكنولوجيا اللازمة لتصنيع وإطلاق رأس نووية مضيفا إن أول قنبلة نووية خلال عام واحد من موافقة المرشد الأعلى.
وبحسب مصدر دبلوماسي رفيع فان واشنطن وحلفاءها الغربيين الذين يرفضون امتلاك طهران لأسلحة نووية يرفضون مشاركة إسرائيل في أي هجوم عسكري قد يشن على طهران في المستقبل تخوفا من حدوث حرب كبرى في منطقة الشرق الأوسط، معتبرا إن إقدام تل أبيب على مثل هذه الخطوة وحدها بشكل منفرد لن يعرض الشرق الأوسط فقط للخطر بل سيعرض حياة آلاف الجنود الأميركيين للخطر في العراق وأفغانستان.
لذا عملت واشنطن على التأكيد لتل أبيب على عدم القيام بأي عمل عسكري ضد طهران تحت أي ظرف من الظروف وإلا تعتبر تصريحات نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ضوءا اخضر.
وبحسب بعض التقارير الإسرائيلية فان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ومستشار الأمن القومي جيمس جونز التقوا مع عدد مع المسئولين الإسرائيليين قبل أيام وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع إيهود باراك وبعض المسؤولين في الموساد الإسرائيلي وطلبوا منهم عدم القيام بأي عمل عسكري.
وبحسب بعض المصادر فان تل أبيب وافقت على عدم التدخل أو القيام بعمل عسكري ضد طهران في انتظار الخطة الأميركية المكونة من ثلاث فقرات وأربع مراحل: الأولى استمرار المساعي الدبلوماسية التي تقوم بها الدول الأوربية ومجموعة 5 +1 بالإضافة لزيادة تكثيف قنوات الاتصال الأمنية بين طهران وواشنطن التي يعمل من خلالها الجانبان على تجنب عدم الدخول في مواجهة عسكرية.
أما الخطة الثانية ستعمل من خلالها واشنطن بالتعاون من الدول الغربية على فرض حصار دبلوماسي وتجاري على طهران لفترة محدودة.
الجانب الثالث فرض حصار اقتصادي على صادرات النفط والغاز الإيراني ومنعه بعد الحصول على تفويض من الأمم المتحدة ووضع طهران تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة تماما كما حدث على العراق.
أما الخطوة الأخيرة فهي القيام بعمل عسكري وضربة قوية وسريعة وهو ما لم يستبعده وزير الدفاع الأميركي حيث أكد في مؤتمر صحافي عقد قبل يومين أن جميع الخيارات مفتوحة.
تصنيع القنبلة
إلى ذلك، نقلت صحيفة «التايمز» البريطانية عن مصادر استخباراتية غربية، إن إيران انتهت في صيف عام 2003 من برنامج بحثي لتصنيع اليورانيوم القابل للاستخدام العسكري بما يعني، قدرتها على تصنيع قنبلة في غضون عام في حال حصولها على أمر من القائد الأعلى للجمهورية.
وأضافت المصادر أنه في حال موافقة خامنئي على تصنيع قنبلة نووية فإن إيران سوف تكون بحاجة إلى ستة أشهر فقط لتخصيب كميات كافية من اليورانيوم للاستخدام العسكري وستة شهور أخرى لتصنيع رأس نووي.
وأشارت المصادر إلى أن وزارة الدفاع الإيرانية قامت بتأسيس إدارة سرية للأبحاث النووية وتشغيلها لسنوات باستخدام مئات العلماء والباحثين في برنامج بمليارات الدولارات لتطوير تكنولوجيا نووية عسكرية إلى جانب برنامج نووي سلمي.
ونقلت «التايمز» عن مسؤول إسرائيلي أن إيران قامت بضخ مليارات الدولارات على مدار ثلاثة عقود في خطة لبناء قنبلة نووية وان إيران قامت بتخصيب 1010 كيلوغرامات من اليورانيوم، بنسبة نقاء قدرها 9,3 في المئة وهي كمية تكفي لتصنيع 30 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 95 في المئة، مشيرا إلى أن هذه الكمية تكفي لتصنيع قنبلة نووية واحدة.
وتسعى الولايات المتحدة لفرض عقوبات دولية صارمة على إيران في حال إصرارها على رفض المطالب بوقف أنشطتها النووية وإخضاعها لرقابة دولية على أن تركز هذه العقوبات على المنتجات النفطية للجمهورية الإسلامية بسبب قيام طهران بإرسال غالبية إنتاجها من النفط الخام إلى مصافي تكرير في الخارج.
وبحسب «التايمز» تأتي هذه التقديرات رغم أن تقريرا لجهاز الاستخبارات الوطنية الأميركية، كان قد خلص إلى أن إيران أنهت برنامجها العسكري النووي في العام 2003 بعد دخول الولايات المتحدة إلى العراق، إلا أن المصادر الاستخباراتية التي تحدثت إليها الصحيفة قالت إن إيران أوقفت أبحاثها لأنها حققت الهدف المنشود منها وتمكنت من امتلاك تكنولوجيا إطلاق الرؤوس النووية باستخدام صواريخ «شهاب 3» طويلة المدى.
خامنئي يعفي نجاد من تقبيل يده خلال مراسم التنصيب
شهدت مراسم تنصيب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية مفارقة تجنب فيها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي السماح لنجاد بتقبيل يده على عكس ما جرى في مراسم التنصيب في ولايته الأولى عام 2005.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «على غرار ما حصل قبل أربع سنوات اراد محمود احمدي نجاد تقبيل يد (المرشد الأعلى) لكنه منعه». وأضافت «وعندما طلب أحمدي نجاد السماح له بتقبيل كتف المرشد، وافق (المرشد) على طلبه بابتسامة».
وبث التلفزيون الإيراني صورا تظهر المرشد يتراجع خطوة إلى الوراء حين كان احمدي نجاد يهم بتقبيل يده. ويعتبر تقبيل اليد في إيران دلالة كبيرة على الاحترام.
واختلفت التفسيرات لرفض خامنئي لنجاد تقبيل يده فالبعض اعتبر ذلك عدم رضا المرشد الأعلى للتصرفات الأخيرة التي بدرت من نجاد وطريقة تعامله مع الأزمة الأخيرة وتأخره في تنفيذ أمره بإقالة النائب الأول للرئيس اسفنديار رحيم مشائي.
ويرى مراقبون أن خامنئي ربما أقدم على هذه الخطوة بعد أن تداول الإيرانيون بشكل ساخر صور نجاد خلال مراسم تنصيبه في ولايته الأولى وهو يقبل يد المرشد الأعلى معتبرين أنه ظهر كتابع للمرشد الأعلى، على عكس الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي تولى الرئاسة لولايتين بين عامي 1989 و1997، والرئيس السابق محمد خاتمي الذي تولى الرئاسة العام 1997.
اليابان تدعو إلى تعاون دولي
دعت الحكومة اليابانية إلى تعاون دولي أمس لمعالجة البرنامج النووي الإيراني مشيرة إلى أن الخطوة التي اتخذتها الصين مؤخرا للحصول على حصة كبيرة في حقل نفطي إيراني ربما تعرقل تلك الجهود الدولية.
ونقلت وكالة أنباء «كيودو» اليابانية عن نائب وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني هاروفومي موشيزوكي قوله للصحافيين لدى سؤاله عن الإجراء الذي اتخذته الصين والذي جاء بعد أن تخلت اليابان عن جزء من امتيازاتها في حقل أزاديجان النفطي في إيران وسط انتقادات بشأن الطموحات النووية لطهران «أعتقد أن لدينا تعهدا بأن المجتمع الدولي يجب أن يتعاون لمعالجة تلك المشكلة».
لندن - جمال شاهين ووكالات