زار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إقليم كردستان ذي الحكم الذاتي في شمال العراق، في أول زيارة من نوعها منذ توليه مهام منصبه العام 2006 لبحث المشاكل العالقة بين حكومته والإقليم والتي تحذر الإدارة الأميركية من أنها تكون وقود حرب أهلية.
وعقد المالكي في بداية زيارته التي تستغرق يومين، اجتماعا مع القائدين الكرديين: الرئيس العراقي جلال طالباني رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني في منتجع دوكان للتوصل إلى حلول للقضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم حيال المناطق المتنازع عليها والنفط البيشمركة.. لكن لم يرشح، حتى وقت متأخر ليلاً، شيء عما دار خلال هذا اللقاء.
وتركزت مباحثات القادة الثلاثة حول جملة من القضايا الخلافية في مقدمتها المناطق المتنازع عليها ومنها مدينة كركوك الغنية بالنفط ووجود قوات البيشمركة في هذه المناطق ومدى قانونية ودستورية العقود النفطية التي أبرمها الإقليم مع شركات أجنبية.
وقال مصدر كردي مطلع إن المالكي سيلتقي خلال زيارته إلى الإقليم، التي تأتي بدعوة من الرئيس طالباني، رؤساء الأحزاب الكردية الأساسية التي شاركت في الانتخابات الأخيرة ومن بينهم: رئيسا قائمتي التغيير والخدمات والإصلاح اللتين نالتا المرتبة الثانية والثالثة في الانتخابات البرلمانية. وأشار المصدر إلى أن «هناك تفاؤلا يسود الوسط الكردي بإمكانية الوصول إلى حلول لمعظم الإشكالات العالقة بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم».
ومن المقرر أن يزور المالكي اليوم الاثنين مدينة حلبجة الكردية التابعة لمحافظة السليمانية والتي تعرضت لقصف كيماوي في ثمانينات القرن الماضي راح ضحيته نحو 5 آلاف قتيل، بحسب الإحصاءات الكردية.
وتأتي زيارة المالكي، بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الإقليم والتي كشفت عن فوز برزاني بالرئاسة وتقدم «القائمة الكردستانية» التي شكلها الحزبان الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني. كما تاتي قبل ستة شهور من الانتخابات التشريعية في العراق، عدا اقليم كردستان، المقررة منتصف يناير 2010.
وهي تأتي بعد أيام من زيارة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى بغداد وارييل لإبلاغ الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بضرورة إيجاد حلول للمشاكل العالقة بينهما قبل انسحاب القوات الاميركية من العراق في العام 2011.
وكان برزاني أكد في يوم الانتخابات على موقفه بأنه لا يمكن ان تكون هناك «حلول وسط» بشأن كركوك وانه ينبغي للعراق ان يلتزم بخطة وضعها في دستور العام 2005 باجراء احصاء للسكان ثم استفتاء على مصير المدينة، وهو ما ترفضه بغداد وتتهم الاكراد بالانتقال الى كركوك باعداد كبيرة لترجيح نتيجة الاستفتاء لصالحهم.
في هذه الأثناء، قال الخبير الاستراتيجي في شؤون العراق شاكر كتّاب إن زيارة المالكي لا يمكن أن تحل المشاكل العالقة بين حكومته وحكومة الإقليم، لكنها يمكن أن تمهد لحلول مستقبلية. وأضاف في تصريح صحافي أن «تحسين العلاقة بين المركز والإقليم ضرورة وطنية، ولعل الزيارة ستأتي بشيء من هذا، غير أن المشاكل ليست شخصية، ولا تكمن في اختلافات بوجهات النظر، وإنما هي من النوع الإستراتيجي».
وأوضح كتّاب «أن حلولا ناجعة لهكذا نوع من المشاكل، مثل قضية كركوك والنفط وما اصطلح على تسميته بالمناطق المتنازع عليها وحدود إقليم كردستان وقوات البيشمركة، هي أكبر من أن تسفر عن زيارة شخصية حتى وإن كانت رسمية».
وكان المالكي رأى خلال زيارته واشنطن الأسبوع الماضي ان الخلافات بين بغداد والاكراد تمثل «احدى المشاكل الاكثر خطورة» بالنسبة للعراق. وقال إن هذه المسالة «قد تكون إحدى المشاكل الاكثر خطورة التي تقلق كل الحكومة العراقية».