رغم مرور 19 عاما على غزو النظام العراقي لدولة الكويت ورحيل هذا النظام قبل ست سنوات، إلا أن القضايا التي سبقت وأعقبت كارثة الثاني من أغسطس العام 1990 لم تجد طريقا بَعد لحلحلة ملفاتها الآخذة في التشعب.

ولا تزال القضايا الأبرز بين الجارتين العربيتين الكويت والعراق منذ ما يقرب من عقدين من الزمن وهي الحدود الكويتية العراقية والتعويضات، إضافة إلى الممتلكات والأرشيف الوطني والمفقودين والديون، تذكي الجراح وتلقي بظلالها على مستقبل العلاقات بين البلدين، التي تشهد منذ زوال نظام صدام حسين تطورا وتحسنا على استحياء.

ويحاول المسؤولون في البلدين إلى تحقيق تقدم في مساعيهما سواء من الجانب العراقي من خلال مطالبة المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة لإعفاء بغداد من استحقاقات الفصل السابع من الميثاق الأممي، أو من الجانب الكويتي الذي يريد ضمانات أكثر في قضيتي الحدود والتعويضات على وجه الخصوص قبل موافقته على خروج العراق من الالتزامات الدولية.

وفي الوقت الذي يجتمع فيه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن اليوم لبحث مجمل الملفات في المنطقة وهي قضية السلام في الشرق الأوسط والتطورات الأمنية في الخليج والأحداث في إيران والوضع في العراق، كشفت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن ملف العراق سيكون على رأس أجندة القمة الكويتية الأميركية لا سيما مطالبة بغداد بالضغط لإعفائه مما تبقى من التزامات جاءت بقرارات دولية على خلفية حرب الخليج الثانية.

وأوضحت المصادر أن الكويت أبدت «ليونة» تجاه المطالبة العراقية شريطة أن تحصل على ضمانات فيما يتعلق بالحدود والتعويضات من خلال البدء الفوري بترسيم الحدود البحرية وصيانة العلامات في الحدود البرية، إضافة إلى منح الكويت بدائل عن التعويضات فرصا استثمارية استراتيجية في العراق مع إبقاء نسبة ضئيلة تسدد لصالح إيرادات التعويضات، مؤكدة أن المقترحات الكويتية قريبة جدا من المطالبات العراقية، التي تريد تخفيض نسبة المدفوعات لمصلحة إيرادات التعويضات إلى أقل من 5, 2 في المئة بدلاً من 5.

وبينت المصادر أن الشيخ الصباح سيبلغ أوباما عدم اعتراض الكويت على خروج العراق من الفصل السابع الأممي، كون الولايات المتحدة أكثر الدول الداعمة لمطالبة بغداد، لافتة إلى أن الكويت تريد ضمانات دولية خاصة بعد أن فشلت المباحثات الثنائية بين البلدين المستمرة منذ أعوام في تحقيق أي تقدم.

وكان تصعيد متبادل بين وسائل الإعلام والبرلمانَين الكويتي والعراقي خلال الشهر الماضي على خلفية مطالبة بغداد إعفائها من استحقاقات الفصل السابع من الميثاق الأممي الأمر الذي رفضته الكويت كون أغلبية الاستحقاقات تمثل حقوقا كويتية وتمس السيادة.

يذكر أن مجلس الأمن ألزم العراق بتعويض الدول التي تضررت من جراء اجتياحه للكويت العام 1990، وتخصيص 5 في المئة من إيراداته النفطية لمصلحة التعويضات التي يذهب معظمها إلى الكويت، إذ تبلغ قيمة ما تبقى من التزامات نحو 5, 25 مليار دولار، 24 ملياراً منها للكويت وحدها.

الكويت - بدر سالم