عاد التوتر إلى الشارع الإيراني مجدداً وبقوة خلال الـ 24 ساعة الماضية، مع اتهام قادة حركة الاحتجاجات الرافضة لإعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية الحكومة بقتل 100 متظاهر في يوم تأبين الضحايا أول من أمس، وفيما أعلن الاصطلاحيون عن تشكيل قيادة موحدة لحركتهم، سرت أنباء عن اعتبار يوم تنصيب نجاد بـ «يوم النكبة».

ففي تطور جديد، أعلن القائم بأعمال زعيم حزب «اعتماد ملّي» الذي يرأسه الإصلاحي مهدي كروبي أن هناك توجها قويا لتشكيل مجلس قيادة للحركة الإصلاحية المعارضة في إيران.

وقال القائم بأعمال الحزب رسول منتجب ؟نيا في تصريحات نشرتها وكالة أنباء إيرانية إن حزبه يرغب في تشكيل مثل هذه القيادة للجبهة السياسية التي ينوي التيار الإصلاحي تشكيلها في غضون الأيام المقبلة.

وأوضح أن «مجلس قيادة الإصلاحات» المقترح يجب أن يتشكل من المرشح الرئاسي الخاسر مير حسين موسوي وكروبي والرئيس السابق محمد خاتمي، مضيفاً أن هناك توجهاً قويا لاعتبار يوم تنصيب نجاد المزمع في الأيام المقبلة بيوم نكبة.

إقرار بتجاوزات

إلى ذلك، أقر قائد الشرطة الإيرانية إسماعيل أحمدي مقدم بحصول تجاوزات ضد المتظاهرين. وقال مقدم إن رجال الشرطة تصرفوا في بعض الحالات مع المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات خارج سياق القانون، واعترف بأنهم مارسوا العنف المفرط وارتكبوا بعض التجاوزات على حد تعبيره.

وكانت الشرطة الإيرانية عمدت إلى استخدام القوة لتفريق الآلاف من مناصري المعارضة ما أدى إلى مقتل 100 واعتقال 50 بحسب المعارضين الذين تجمعوا بالآلاف في مصلى وسط طهران، حيث حظرت السلطات حفلاً في ذكرى ضحايا التظاهرات التي تلت الانتخابات، وهتف المتظاهرون ضد مجتبى خامنئي نجل المرشد الأعلى علي خامنئي، مؤكدين أنه لن يخلف أباه في منصب ولاية الفقيه.

وتوقع الخبير في الشؤون الإيرانية ماشاء الله شمس الواعظين أن تواجه إيران موجة احتجاج مشابهة لتلك التي ظهرت في الأربعينات لأنها تعيد إلى الأذهان ما كان يحدث عشية قيام الثورة الإسلامية في إيران وسقوط نظام الشاه.

وللخروج من حالة الاحتقان، اعتبر رجل دين ايراني كبير انه لا بد من الافراج عن المعتقلين الذين اوقفوا خلال التظاهرات التي اعقبت اعادة انتخاب نجاد، لعودة الهدوء.

وقال آية الله ناصر مكارم شيرازي، الذي اعرب مرارا عن قلقه من الازمة السياسية التي تواجهها إيران، ان «اعادة الهدوء الى المجتمع تقتضي البت في مصير المساجين في اقرب وقت ممكن». واضاف ان «الذين لم يرتكبوا مخالفة او ينتهكوا القوانين الاسلامية يجب الافراج عنهم. وآمل ان لا يكون هناك اي معتقل في سجوننا بحلول ذكرى ميلاد الامام (المهدي) الثاني عشر». وتصادف هذه الذكرى في السابع من اغسطس.

في اليونان

وفيما أفادت وكالة الانباء الطلابية الايرانية (ايسنا) بأن حوالي 30 شخصا اوقفوا خلال الاضطرابات التي تلت الانتخابات الرئاسية في ايران سيحاكمون اعتبارا من اليوم السبت بتهمة المساس بالامن القومي.. ذكرت وكالة أنباء «فارس» القريبة من الحرس الثوري الإيراني والمعارضة بقوة للإصلاحات أن ندا آقا سلطاني، الفتاة التي قتلت في الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الايرانية، حية وهي موجودة الآن في اليونان.

اتهامات إلى الخارج

وحمل وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي مجدداً دولا أجنبية مسؤولية مقتل أنصار المعارضة في الازمة التي اندلعت بإيران بعد الانتخابات الرئاسية.

وقال متقي إن «الدول الغربية المتدخلة في الشؤون الايرانية لها ضلع في كل الجرائم وعمليات القتل». ولم يوضح كيفية اشتراكها في الامر، لكنه أشار إلى بريطانيا على وجه التحديد قائلا إن تدخلها في الشأن الايراني كان «الاسوأ».

واتهم خطيب صلاة الجمعة في طهران رئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي بعض المرشحين الخاسرين في الانتخابات الرئاسية بتمهيد الطريق لإثارة الفتن في البلاد، وطالبهم بالاعتذار من الشعب الايراني.

وفي شأن العلاقة بين خامنئي ونجاد، اعرب الاخير أن علاقة محبة وثقة كتلك القائمة بين «اب وابنه» تربطه بالمرشد. ونقلت وكالة مهر للانباء عنه قوله إنه «خلال الايام الاخيرة، حاول البعض بسذاجة ان يصوروا العلاقات بين الحكومة والمرشد الاعلى وكأنها ساءت.. للايحاء بوجود خلاف بين الحكومة والمرشد». واضاف القول: «الا انهم يجهلون طبيعة العلاقة التي تربطي شخصيا بالمرشد بموازاة علاقاتنا السياسية والادارية. انها علاقة قائمة على المحبة والثقة، علاقة اب بابنه».

(وكالات)