أعلنت الأمم المتحدة أمس أن عدد الضحايا المدنيين في أفغانستان بلغ 1013 مدنياً في النصف الأول من العام الجاري مع ارتفاع حدة القتال بين القوات الأفغانية والدولية من جهة ومتمردي حركة «طالبان» من جهة أخرى، في وقت واصل الجيش الأميركي خسائره البشرية في معارك «ضربة السيف» في إقليم هلمند وسط مخاوف في واشنطن من ان تذهب جهود الإعمار في مهب الريح أسوة بالجهود الأمنية اليائسة لفرض الاستقرار في أفغانستان.
وورد في تقرير بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان الذي يصدر كل سنتين حول وضع المدنيين في أفغانستان انه «1013 مدنياً أفغانياً قتلوا في النصف الاول من العام الحالي 2009 بسبب ارتفاع حدة القتال مع حركة (طالبان) في المناطق المأهولة».
وأوضح التقرير أن زيادة عدد القتلى في صفوف المدنيين ارتفعت بنسبة 24 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2008.
وقتل المتمردون بحسب 595 شخصاً في فترة الستة شهور، اي 59 في المئة من القتلى الذين تم إحصاؤهم، مقابل 310 قتلى نسب مقتلهم الى القوات الموالية للحكومة، اي 5,30 في المئة.
ومن بين القتلى الـ 595، قضى 400 بسبب قنابل يدوية الصنع أو تفجيرات انتحارية. وأكدت البعثة ان «المتمردين ينفذون عملياتهم غير آبهين بقتل المدنيين أو جرحهم».
أما بالنسبة الى القتلى الـ 310 الذين نسب مقتلهم الى القوى الموالية للحكومة، فان معظمهم سقط بسبب الغارات الجوية الاجنبية.
وتشير البعثة في تقريرها الى نقص في الشفافية في هذا الصدد. إلا أنها حذرت من أنه خلال 40 غارة جوية نفذتها القوات متعددة الجنسيات، سقط نحو 200 مدني قتيلاً ما يجعل الغارات الجوية الأسلوب القتالي الأكثر خطورة.
مشكلات إعادة الاعمار
إلى ذلك، كشف تقرير في واشنطن أن الأجهزة المعنية بعمليات إعادة الإعمار في أفغانستان تفتقر إلى التوجيه والاتصالات، بما يمثل مشكلات تهدد بضياع أموال الضرائب الأميركية.
وقال المفتش العام أرنولد فيلدز المكلف مراقبة المشروعات التي تصل تكلفتها إلى عشرات المليارات من الدولارات إن «التنسيق بين الأميركيين والأفغان ضعيف، ما يؤدي إلى جهود عشوائية وتقدم بطيء في توفير التحسينات الضرورية في النقل والزراعة وإنتاج الطاقة في البلاد». وأضاف «لا توجد دوما صلة مباشرة بين ما يشعر الأفغان أنهم يحتاجون له وبين ما تسفر عنه جهود إعادة الإعمار».
ومنذ العام 2002، خصصت الولايات المتحدة 32 مليار دولار لعمليات إعادة الإعمار في أفغانستان. ومع طلب الرئيس باراك أوباما المزيد من العسكريين والمدنيين هناك لدحر التمرد الآخذ في الاتساع، من المتوقع أن تزيد هذه المبالغ إلى نحو خمسين مليار دولار بحلول عام 2010، وفقا لتقرير فصلي نشره مكتب المفتش العام الأربعاء الماضي.
وصدر التقرير في الوقت الذي تتواصل المعارك داخل افغانستان، إذ اعلنت الشرطة الافغانية عن مقتل 11 متمردا وشرطي افغاني في المواجهات التي دامت قرابة العشرين ساعة والتي تلت هجوم «طالبان» على موكب امدادات لقوة حلف شمال الاطلسي في غرب افغانستان.
وإلى الجنوب من هيرات نصبت وحدة من «طالبان» أيضا كمينا لقافلة مواد انتخابية في إقليم فرح، كما أطلقوا أيضا قذيفة صاروخية على صهريج وقود معطوب تابع لحلف شمال الاطلسي (ناتو) ما أسفر عن إصابة 11 قرويا كانوا يحاولون استعادة بعض الوقود الذي كان يحمله. وفي الجنوب الأفغاني المضطرب قتل جنديان أميركيان خلال المعارك في إقليم هلمند.
اتهام للحكومة والشعب البريطاني
في هذ الاثناء، اعتبر وزير الدفاع البريطاني بوب اينسورث إن الحكومة والشعب البريطانيان لم يقدما الدعم الكافي للجنود الذين كانوا في جبهات القتال في السنوات الاولى من النزاع في العراق وافغانستان.
وقال اينسورث لصحيفة «ديلي تليغراف» ان الجنود كانوا «بالتالي يشعرون بالمرارة ليس فقط من موقف الحكومة بل ايضا من موقف الشعب البريطاني»، مضيفاً أنهم «كانوا هناك في العراق، هناك في افغانستان، كانوا يكافحون ويعرضون حياتهم للخطر ولم يبد هنا احد الاهتمام الكافي الذي كان يفترض ان يبديه».
(وكالات)