بعد خمسة أيام من تفجر الاشتباكات بين الجيش النيجيري وحركة «بوكو حرام»، المشابهة في أفكارها لحركة «طالبان» الأفغانية، كانت جثث أكثر من 600 قتيل تفترش الطرقات في دينا مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو (شمال)، فيما نددت منظمة غير حكومية بما اعتبرته إعدام الجيش النيجيري لزعيم التنظيم محمد يوسف بعد اعتقاله مطالبة بفتح تحقيق.
وكانت الشرطة النيجيرية قالت إن يوسف قتل بعد ساعات من اعتقاله واحتجازه لدى قوات الأمن التي اعتقلته بعد عملية مطاردة شاركت فيها مروحيات عسكرية وقوات شرطة بعد مواجهات مسلحة دارت منذ الأحد الماضي في مايدوغوري. وقصفت القوات الحكومية معاقل «بوكو حرام» التي تعني باللغة السواحلية (التعليم الغربي حرام) وقتلت العشرات من أنصارها بينهم نائب قائدهم.
وقال السكرتير الأول لحاكم ولاية بورنو عثمان كيروما إنه «زار مركزاً للشرطة واطلع على جثة يوسف التي مزقها الرصاص»، مشيراً إلى أنه قد يكون «قتل في تبادل لإطلاق النار». إلا أن شهوداً قالوا إن الزعيم الإسلامي وجد جثة عارية وقد اخترق الرصاص جسده الموضوع في مقر قيادة الشرطة في مايدوغوري وتحلّق حولها عناصر من الشرطة.
كما عرض فريق شبكة «بي.آر.تي.في» التي تملكها ولاية بورنو هذه الصور على صحافيين كانوا موجودين في مكاتب حاكم ولاية بورنو في حضور مسؤولين رسميين.
واستعمل الجيش أسلحة ثقيلة في قتاله مع الجماعة التي ظهرت العام 2002، ويصفها المسؤولون بأنها «طالبان» نيجيريا ويقولون إنها تريد فرض الشريعة في عموم البلاد. ويقول مراقبون إن الهجمات أعد لها منذ شهور، وأكدوا أن الشرطة نفذت مداهمات وعثرت على متفجرات وأسلحة.
ياراداو يتوعد
وتوعد الرئيس النيجيري عمر موسى يارادوا بـ «سحق» الجماعة، لكنه قال قبل أن يسافر إلى البرازيل إنه يريد أن يؤكد أن «هذا ليس صراعاً دينياً». وأضاف ان «بوكا حرام ليست من بادر بمهاجمة قوات الأمن، بل يتعلق الأمر بعملية جاءت بناءً على معلومات أمنية جمعناها عن نواياهم، لنشن هجوماً كبيراً».
وبحسب التقارير النيجرية، فإن جماعة «بوكو حرام» ظهرت في العام 2004، وقامت ببناء مركز لها في إحدى القرى حيث تمركزت فيها، وهي تقوم بتلقين أتباعها مناهج فكرية ودينية تشبه تلك التي تعتنقها حركة طالبان الأفغانية. وهي ليست الحركة الدينية الوحيدة في نيجيريا إذ توجد منظمات أخرى تطبق الشريعة في 12 ولاية شمالي نيجيريا التي تندلع فيها دورياً مثل هذه الاشتباكات بسبب خلافات دينية وعرقية وبسبب الصراع على الأرض والماء.
ونددت منظمة نيجيرية للدفاع عن حقوق الإنسان بـ «الإعدام من دون محاكمة» للزعيم محمد يوسف. وصرح رئيس رابطة حقوق الإنسان شاماكي غاد «ما كان الداعي لقتل شخص فور توقيفه؟ كان من الحري استجوابه لتفادي تكرار ما قد شهدناه».
وتابع القول إن «كل المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان تندد بكل أشكال التصفية من دون محاكمة، داعيا إلى فتح تحقيق باغتياله».
(وكالات)