تحصن مئات الفلسطينيين داخل أروقة الحرم القدسي أمس لمنع المتطرفين اليهود من اقتحامه، محبطين مخططا أعدت له جماعة «حراس الهيكل» اليمينية، في الوقت الذي أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المسجد الإبراهيمي في الخليل لمنع المصلين من دخوله لأداء صلاة الجمعة اليوم فيما دعا المرابطون العرب والمسلمين إلى الانضمام إليهم والتحصن في الحرم والمسجد الإبراهيمي، وحملوا إسرائيل مسؤولية تأزيم الأوضاع، وطالبوا الإدارة الأميركية بالتدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
ورابط داخل المسجد الأقصى وفي أروقة الحرم المقدسي أهالي القدس المحتلة، وفلسطينيون قدموا من داخل الخط الأخضر بالإضافة إلى قيادات دينية ووطنية، ومن ضمنهم محافظ القدس عدنان الحسيني ورئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري والمفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين ورئيس مجلس الأوقاف الإسلامية والشيخ عبد العظيم سلهب.
واشتبك شبان فلسطينيون خارج الحرم مع المتطرفين اليهود الذين جاءوا من أصقاع الأرض لاحياء ما يسمى بذكرى «هدم الهيكل».
ودعا المفتي العام للقدس الشيخ محمد حسين وقاضي القضاة الشيخ التميمي إلى ضرورة تكثيف التواجد في المسجد الأقصى وفي الحرم الإبراهيمي في الخليل، ونددا بقرار سلطات الاحتلال الخاص بإغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل ومنع الأذان فيه.
وأكد التميمي ان هذه المرحلة هي الأصعب في تاريخ المسجد الأقصى، الذي يتعرض لاعتداءات عديدة وأخطار كبيرة، «خصوصا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأذرعها ومؤسساتها العسكرية والمدنية وبالتنسيق مع الجماعات اليهودية المتطرفة، تخطط لوقوع حادثة انهيار للمسجد الأقصى بحيث تبدو وكأنها طبيعية، لفرض سيطرتها عليه وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه».
من جهته، دان الشيخ عكرمة صبري الإجراءات الإسرائيلية المتوالية بحق القدس والمسجد الأقصى، مؤكدا على أن القدس والأقصى في خطر «لا يجب السكوت عليه».
وأضاف صبري ان «الاعتداءات والاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة بحق المدينة والأقصى تتناقض مع حرية العبادة.. والأقصى يتعرض كل لحظة لهجمة شرسة من اقتحامات وإدخال المتطرفين والسياح يجولون في باحات الأقصى» وناشد صبري العرب والمسلمين في كافة أنحاء العالم بالتدخل العاجل لـ «إنقاذ الأقصى والمدينة من الانهيار».
وشدد وزير الأوقاف والشؤون الدينية الهباش، ان عمليات محاولات الاقتحام «يجب أن لا تمر مرور الكرام، ويجب التصدي لها».
ودعا الهباش في بيان إلى دوام المرابطة فيه لقطع الطريق على المحتلين. وشدد الهباش على استحالة التوصل إلى سلام مع الإسرائيليين في ظل الاستيطان، وفي ظل الهجمة الشرسة على الأرض والإنسان. وأضاف إن «ما يجري بالقدس المحتلة حاليا وببقية الوطن عامة، مجرد حلقة من مخطط يتم تنفيذه تباعا منذ الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967، وهدفها إغراق الوطن بالمستوطنين».
وطالب الهباش الإدارة الأميركية بوضع حد للخروقات الإسرائيلية وعدم السماح لإسرائيل بتعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر، والتصرف كدولة خارجة على القانون دون أن تنال عقابها على هذا التحدي الذي لا يعني سوى رغبتها بتفجير المنطقة وتأجيج الصراع.
إلى ذلك، كشفت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات ان الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى، والذي يقع في وسطه الباب الثلاثي المغلق، بات مهددا أكثر من أي وقت مضى، على يد الجماعات المتطرفة. وحذر الأمين العام للهيئة الدكتور حسن خاطر من تكرار عمليات الاقتحام لهذا المكان وممارسة العبادات وأداء الطقوس، الأمر الذي من شأنه أن يحول هذا المكان مع الأيام إلى «مبكى» جديد على حساب المسجد الأقصى، ويكرس تهويد القدس، وقال ان «خطورة هذه الخطوة تأتي في الوقت الذي يؤمن به كثير من اليهود أن آباءهم وأجدادهم كانوا قبل القرن السادس عشر يبكون عند الحائط الشرقي للمسجد الأقصى».
وأضاف، إن «تفعيل مثل هذه المعتقدات في هذه الأيام من شأنه أن يهدد المسجد الأقصى برمته، وأن يفتح الباب لتحويل جميع جدران المسجد الأقصى، الغربية والجنوبية والشرقية إلى «مباك» جديدة للمحتلين.
على الصعيد السياسي، حمل مسؤول ملف القدس في حركة «فتح» حاتم عبد القادر الحكومة الإسرائيلية مسؤولية كل التداعيات التي قد تنجم عن اقتحام الحرم، واتهم الحكومة الإسرائيلية بـ «اللعب بالنار» من خلال سماحها للمتطرفين اليهود بالعبث بحرمة الأقصى.
طوق أمني
وميدانيا، فرضت قوات الاحتلال طوقاً محكماً في محيط باحة البراق وفي الشوارع والطرقات المؤدية اليه. كما أغلقت المدخل الرئيسي لحي وادي حلوة القريب من باب المغاربة وأسوار المسجد الأقصى ونصب الجنود المتاريس والحواجز داخل القدس القديمة وخاصة بالقرب من سوق القطانين وباب السلسلة وشارع الواد وجميعها تؤدي إلى باحة البراق، المسجد الأقصى.
وطوال ساعات ليل الأربعاء واصلت الجماعات اليهودية المتطرفة تدفقها على باحة البراق لإقامة الشعائر والطقوس التلمودية الخاصة باليوم الأخير من أيام ما يسمى بـ «ذكرى خراب الهيكل».
القدس المحتلة ، غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات