تقرير مكتب البنك الدولي حول «الوضع الراهن للتعليم في اليمن»، والذي أعلن عنه منتصف يوليو في العاصمة صنعاء، لم يكن بالنسبة لكثير من المهتمين بالتعليم وأحواله مفاجئاً فيما خلص إليها من أطروحات، وعلى وجه الخصوص منها تلك التي رجحت أن لا تتحقق لليمن غاية
«التعليم للجميع» بحلول العام2015، وأن نصف قرن هو ما قد يتطلبه تجسير الفجوة بين نسبة التعليم وفرص العمل المتوافرة في السوق وتطوير نوعية التعليم. وبالنظر إلى ما هو حاصل على أرض الواقع، يمكن رصد جملة من الخطوات الفعلية للحكومة في اتجاه إصلاح قطاع التربية، وتحسين نوعية التعليم، وبصورة متزايدة منذ العام 2000م، ما يُفسَر بدواعي إنجاز الهدف الكوني: « التعليم للجميع »، في إطار الأهداف الإنمائية للألفية، والتي جرى تبنيها من قبل الأمم المتحدة في العام2000م.
ذاك التفسير قد لا ينطبق على واحد من القرارات الحكومية المهمة، وهو قرار توحيد التعليم، بما تضمنه من دمج للتعليم الديني (المعاهد العلمية) بالتعليم العام، والذي شرعت الحكومة في تنفيذه العام2001م، إذ قد يجد تفسيره في الفضاء السياسي وليس في فضاء آخر، غير أن ذلك لا يقلل من أهميته البالغة كنقطة انطلاق ضرورية لأي تحولات بالتعليم، أو تطورات مرغوبة..
وفي العام 2003م اتخذت الحكومة قراراً جريئاً قضى بإعادة توزيع المعلمين وفقاً لمعايير وصفت بالجيدة والعادلة، وخلال العام ذاته 2003م تم إقرار الإستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم الأساسي، وقد كانت مفتتحاً لإستراتيجيات وطنية أخرى، إذْ تم منتصف العام 2004م إعداد الإستراتيجية الوطنية للتعليم الثانوي، واستراتيجية التدريب والتأهيل، فيما كانت قد سبقت في العام 1998م الإستراتيجية الوطنية لتعليم البنات، ويمكن القول إنها جميعها بمحتوياتها شكلت برامج عمل وطنية، ومخططات تفصيلية لبلوغ الهدف الكوني:
لكن مراقبين يقللون من شأن ذلك، وفي موقفهم هذا فإنهم لا يعدمون الشواهد، فعلى سبيل المثال، فشل الحكومة في تنفيذ قرار إعادة توزيع المعلمين، لم يكن ينقصه اعتراف رسمي على لسان الوزير، ذلك أنه حقيقة مشاعة كشفت إلى أي مدى لا تزال المؤسسة الرسمية خاضعة لتدخلات النفوذ الاجتماعي، والتي عملت جاهدة على تسخير القرار لمصالح فئات معينة.
ومن المفارقات العجيبة أنه في الوقت الذي يلجأ فيه أولياء أمور التلاميذ إلى إغلاق المدارس احتجاجا على عدم توفر المعلمين، تحدث تقرير أصدرته مؤخراً وزارة التربية والتعليم عن معاناة الوزارة ومكاتبها في المحافظات من الزيادة المفرطة في أعداد الموظفين، وقال التقرير الذي تصدره العنوان:« الرؤية والرسالة لتحديث وإعادة هيكلة وزارة التربية والتعليم »، في سياق توصيفه المعاناة: في المتوسط كل مدير في محافظة تعز يدير 6 أشخاص، وكل مدير في محافظة إب يدير 4 أشخاص!!
وفي غضون ذلك يظل التعامل مع الوضع الراهن تعليميا من جانب الحكومة هو إعادة لإنتاج نفسه في أفضل الأحوال.
صنعاء ـ «البيان»