أعلن رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، إثر لقائه الرئيس ميشال سليمان، أن الصيغة الحكومية «أصبحت تقريباً نهائية.. ونعمل على الحقائب للوصول إلى تشكيلة حكومية نهائية»، لافتاً إلى أن «الصيغة الحكومية فيها مشاركة للجميع، والجميع يسمّي وزراءه بنفسه.. وهي حكومة وحدة فعليّة»، فيما أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن جميع الأطراف السياسية توصلت إلى اتفاق على حجم حصصها لم يشمل توزيع الحقائب.
وقال الحريري «سأعمل بجديّة وهدوء، كما كانت المساعي السابقة، ولكن بوتيرة أسرع قليلاً للخروج بحكومة تقوم بالبلد تضمن مشاركة الجميع».
من جهته أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمس حصول تقدم في عملية تشكيل الحكومة مع توصل الأطراف السياسية إلى اتفاق على حجم حصصها لم يشمل توزيع الحقائب، بدون أن يوضح ما إذا كانت هذه الصيغة تتضمن «الثلث الضامن»، في الوقت الذي كشفت مصادر رفيعة لـ «البيان» أن الحكومة ستبصر النور خلال الـ 48 ساعة المقبلة.
اتفاق مبدئي
وقال بري للصحافيين بعد اجتماعه الأسبوعي بالرئيس ميشال سليمان إنه «يمكن الجزم بان العملية السياسية لتشكيل الحكومة انتهت» وانه تم الاتفاق بشأن الحكومة على «توزع خارطة القوى السياسية، ضمانة دور رئاسة الجمهورية...
مواقفها من المواضيع الوطنية والمقاومة». وأضاف أنه «يبقى الشيء التقني الذي هو الاسماء والحقائب» التي يمكن ان تتطلب بضعة ايام بدون ان يوضح ما اذا كانت الصيغة التي تم التوصل اليها تشمل «الثلث الضامن» الذي تتمسك به الاقلية ويساوي 11 وزيرا في حكومة ثلاثينية. ورجح مصدر سياسي مقرب من قوى «8 آذار» ان يكون الاتفاق رسى على «ان تكون الحكومة ثلاثينية تتضمن 15 وزيرا للاكثرية وعشرة للاقلية وخمسة لرئيس الجمهورية».
عون ينفي
من جهته، ألمح رئيس كتلة «التغيير والاصلاح» اللبنانية العماد ميشال عون إلى عدم احراز تقدم في تشكيل الحكومة. وتساءل عون «لماذا عادت فجأة صيغة ال: 15 - 10 - 5 الى الواجهة بعد سبات عميق وكل ما قيل في الصحف يهدف إلى بلبلة في الرأي العام ، وهو ليس الا محاولة لتحميله مسؤولية تفشيل تأليف الحكومة».
ورأى أن «وراء هذه المعلومات مناورة ما»، معتبرا ان «هناك مسؤولية على ناشري هذه الأخبار الا وهي انه يريد ان يفشل الصيغة الحكومية التي وضعت بعد الاستشارات مع الرئيس المكلف مع النواب او لا يريد تأليف الحكومة». وكان رئيس كتلة نواب حزب الله، ابرز قوى الاقلية، في البرلمان محمد رعد اشار الثلاثاء اثر لقائه الرئيس سليمان الى «تقدم ما في مكان ما» في عملية تشكيل الحكومة، من دون اعطاء تفاصيل اضافية.
وذكرت معلومات صحافية أمس بان رعد ابلغ الرئيس سليمان موافقة حزبه وحركة «أمل» على شخصية شيعية اختارها رئيس الجمهورية لتكون ضمن حصته الوزارية. الا أن رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية المنضوي تحت «قوى 8 آذار» اكد تمسك هذه الاقلية بالحصول في الحكومة على «الثلث الضامن» موضحا بانها لا تشترط ان يكون الوزير الحادي عشر ضمن حصتها المباشرة، بل ان يكون ضمن حصة رئيس الجمهورية او حصة الاكثرية النيابية شرط ان توافق على الاقل على اختياره.
تكتم الأكثرية
اما في جانب الاكثرية، فما زال التكتم الشديد مسيطرا على مضمون المفاوضات منذ انطلاقتها من جانب الرئيس المكلف واوساطه الذين يجمعون على ان الحريري يريد حكومة وحدة وطنية تعمل بانسجام بدون تعطيل.
وكان الحريري كلف بتشكيل الحكومة قبل اكثر من شهر وتعهد بتأليف حكومة «وحدة وطنية» تضم المعارضة الى جانب الأكثرية التي فازت في الانتخابات النيابية التي جرت في يونيو الماضي .
قنبلة جنبلاط
على صعيد آخر، ووسط هذه الأجواء، فجّر رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الساحة مجدداً بتصريحات بارزة إلى مجلة «ريالتيز» التونسية لم يتردّد فيها بتوجيه الإنتقادات اللاذعة لشعار «لبنان أولاً» الذي يرفعه تيار «المستقبل»، واصفاً إياه ب«السخيف والإنعزالي»، معتبراً أنّ هذا الشعار «يتعارض مع الدور التقليدي للبنان، والذي يتمثل بالإنفتاح والتفاعل والإنخراط بمحيطه العربي»
وكشف جنبلاط عن نيته تنقية علاقاته مع سوريا مستقبلا «على طريقته».
ورداً على سؤال عما إذا كان السوريون هم من قتل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، أجاب جنبلاط: «لم أعد أعرف».، ف«أنا أسعى الى بناء المستقبل من خلال موقع وسطي، ومن خلال العودة الى تراث كمال جنبلاط وتجاهل صوت طبول الحرب التي تقرع منذ وقت طويل».
بيروت - وفاء عواد