تولى الجيش العراقي فجر أمس مسؤولية معسكر أشرف الذي يتمركز فيه مئات من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة شمال العراق بعد مواجهات بين الشرطة العراقية وأنصار الجماعة الإيرانية المعارضة، أسفرت عن مقتل 10 أشخاص، بينهم اثنان من الشرطة، وإصابة أكثر من 500 آخرين، وسط ترحيب إيراني و«مراقبة» أميركية.

وأعلنت مصادر الشرطة العراقية التوصل الى اتفاق فجر أمس، بعد مواجهات عنيفة دامت نحو 10 ساعات بين قوات الأمن والجيش العراقيتين وأعضاء المنظمة الإيرانية المعارضة، يقضي بانسحاب قوات مكافحة الشغب ليتولى الجيش المسؤولية في «اشرف» حيث يقيم أنصار «مجاهدي خلق».

وأشارت مصادر عراقية أخرى الى مفاوضات تولاها قائد شرطة محافظة ديالى اللواء عبدالحسين الشمري ليل الثلاثاء الاربعاء للتوصل الى اتفاق يقضي بانسحاب قوات مكافحة الشغب بعد المواجهات التي دارت الثلاثاء، ليتولى الجيش المسؤولية.

وذكر مسؤول عراقي أن ثمانية من أعضاء «مجاهدي خلق» قتلوا وأصيب أكثر من 425 آخرين بجروح خلال المواجهات التي اندلعت منذ ليل الثلاثاء عناصر الشرطة العراقية وعناصر المنظمة في معسكر أشرف الذي يضم عناصر المنظمة في مدينة بعقوبة (60 كيلومتراً شمال شرقي بغداد).

وأوضح محافظ بعقوبة عبدالناصر المهداوي في تصريحات صحافية أن المواجهات أسفرت أيضا عن تسمم 80 عراقيا نتيجة استنشاقهم غازات مسيلة للدموع أطلقتها الشرطة العراقية فضلاً عن إصابة 30 من عناصر الشرطة العراقية بجروح، مشيرا إلى أن غالبيتهم أصيب بالسلاح الأبيض.وقال المهداوي في وقت سابق، إن الشرطة العراقية وصلت الثلاثاء، إلى المعسكر لإقامة قسم شرطة هناك وردت بالغاز المسيل للدموع عندما حاول سكان المعسكر منعهم من الدخول. فيما قال عمر فاروق عضو مجلس محافظة ديالى إن القوات الأميركية كانت في المنطقة خلال المواجهات، التي قال إنها خلفت 10 جرحى من عناصر الشرطة لكنها لم تتدخل.

وفي السياق، أعلنت مصادر طبية عراقية وفاة اثنين من الشرطة اثر إصابتهما بجروح خلال مواجهات الثلاثاء، حيث يسود هدوء حذر حاليا.

وقال الطبيب عبدالله التميمي من مستشفى الخالص قرب مخيم اشرف لوكالة «فرانس برس» إن اثنين من عناصر الشرطة توفيا الأربعاء متأثرين بجروحهما». وأضاف «احدهما تلقى ضربة في رأسه ادت الى نزيف في الدماغ، في حين تلقى الاخر طعنة من حربة في رقبته اسفرت عن قطع شريان كبير».

إدانة من رجوي

من جانبه، أكد الناطق باسم المنظمة الإيرانية المعارضة محمد إقبال أن حصيلة ضحايا المواجهات ارتفعت إلى ثمانية قتلى ونحو 500 جريح.. في حين قالت زعيمة المنظمة مريم رجوي، من العاصمة الإيطالية روما، في بيان أصدرته أمس ان هذا الهجوم «العدواني» انتهاك واضح للاتفاقيات الدولية وتطمينات الحكومتين العراقية والأميركية التي تتعلق بحماية سكان «أشرف».

واشنطن تراقب

في غضون ذلك، أعلنت الولايات المتحدة، انها «تراقب» الوضع عن كثب. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ايان كيلي «اطلعنا على المعلومات الإعلامية ونحن ندرسها».

وأضاف كيلي إن «الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية امن مخيم اشرف وسكانه». وأوضح إن الإدارة ستواصل «مراقبة الوضع عن كثب كي نتأكد من ان سكان مخيم اشرف يعاملون طبقا لتعهدات العراق المكتوبة ومعاملتهم بشكل انساني». وقال إن «الحكومة اكدت لنا ان ايا من سكان مخيم اشرف لن يرحل بالقوة الى بلد ما، وليس لهم اي اسباب كي يتخوفوا من القمع بسبب ارائهم السياسية او الدينية، كما لن يرحلوا الى مكان قد يعتقدون الى انهم سيتعرضون فيه للتعذيب».

في المقابل، قال قائد قوات التحالف في العراق الجنرال الاميركي راي اوديرنو لصحافيين يرافقون وزير الدفاع روبرت غيتس ان احدا لم يبلغه بالهجوم. وأوضح اوديرنو: «لم نعرف انهم سيفعلون ذلك. فقد تعهدت السلطات العراقية بأنها ستتعامل مع مجاهدي خلق بطريقة انسانية». وتابع القول إن العراقيين «ملتزمون بذلك حتى الآن»، مشيرا الى «وجود مراقبين أميركيين في المكان».

إيران ترحب

وفي رد منها على العملية، رحبت إيران بالعملية العسكرية العراقية في «أشرف»، وأشاد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني بالهجوم. ونسبت وكالة «مهر» للأنباء شبه الرسمية، الى لاريجاني قوله إنه «رغم ان هذا الاجراء جاء متأخرا (الهجوم)، الا انه يدعو الى التقدير».

وأضاف: «علمنا ان الحكومة العراقية شنت هجوما على معسكر اشرف، وسمعنا ضجيج وصراخ زعيم زمرة المنافقين (التعبير الذي تستخدمه السلطات الإيرانية في الإشارة الى مجاهدي خلق) في وسائل الاعلام، ورغم ان هذه الخطوة جاءت متأخرة من قبل الحكومة العراقية، الا انها تدعو الى التقدير، بحيث قرر العراقيون تطهير اراضيهم».