خرج المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل من محادثاته أمس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من دون التوصل إلى اتفاق بشأن تجميد المستوطنات، ولكنه قال إنهما «حققا تقدماً»، كما أعرب الاثنان عن تفاؤلهما بشأن إمكانية استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين، فيما ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن اللقاء ترك انطباعاً لدى مسؤولين إسرائيليين بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما لن يضع خطته الخاصة بالسلام في المنطقة.

والتقى نتانياهو في إطار الجهود لدفع كل الأطراف في الشرق الأوسط لاتخاذ خطوات ملموسة من اجل التوصل إلى سلام شامل في المنطقة.

وقال ميتشل انه أحرز «تقدماً جيداً» خلال محادثاته التي استمرت ثلاث ساعات مع نتانياهو والتي كان من المقرر أن تتركز على مسألة الاستيطان الإسرائيلي المثيرة للخلاف. وصرح للصحافيين: «نتطلع إلى مواصلة مناقشاتنا للتوصل إلى نقطة نستطيع منها أن نتقدم جميعا إلى الأمام للتوصل إلى اتفاق شامل».

وأكد ميتشل على أن على إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية اتخاذ خطوات قد تكون صعبة ومثيرة للجدل باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام شامل. وقال عقب محادثاته مع نتانياهو إن «رؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما هي التوصل إلى سلام شامل في الشرق الأوسط يشتمل على السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وبين سوريا وإسرائيل وبين إسرائيل ولبنان». وكرر تصريحاته بأنه يجب أن يتم في إطار هذا الاتفاق «تطبيع كامل للعلاقات بين إسرائيل وكافة جيرانها في المنطقة.

من جانبه، صرح نتانياهو أن الجانبين يحققان تقدما «باتجاه التوصل إلى تفاهم يمكنهما من مواصلة واستكمال عملية السلام بيننا وبين جيراننا الفلسطينيين وبلدان المنطقة بأكملها».

وكان ميتشل اثر لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أول من أمس في رام الله بالضفة الغربية، قال ميتشل للصحافيين «على كل الأطراف اتخاذ خطوات بعضها صعب، وبعضها مثير للجدل». وأضاف أنه «بالنسبة للدول العربية فإن ذلك يعني إجراءات بناءة على طريق تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وبالنسبة للفلسطينيين يعني تطوير وتحسين قواتهم الأمنية والتحرك ضد التحريض (ضد إسرائيل)، وعدم الإدلاء بأية تصريحات أو القيام بأية أعمال تجعل من الصعب التحرك بسرعة باتجاه مفاوضات ناجحة».

وقال مبعوث الأميركي انه «بالنسبة لإسرائيل يعني تمكين الفلسطينيين من حرية التنقل بشكل أفضل ومن النمو الاقتصادي .. ومعالجة القضايا الصعبة مثل المستوطنات والمواقع العشوائية».

ولدعم دعوات ميتشل، أكد البيت الأبيض أن أوباما بعث أخيراً برسائل إلى الحكومات العربية يحثها فيها على اتخاذ إجراءات بناء ثقة لخلق جو مناسب لإجراء مفاوضات السلام. وشدد على أن الدعوات المكتوبة والمطالبة باتخاذ خطوات تصالحيه، وجهت إلى سبع دول عربية على الأقل وتتزامن مع حملات مسؤولين أميركيين لدفع إسرائيل إلى تجميد النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة.

ويعد ميتشل واحداً من ثلاثة مسؤولين أميركيين كبار يزورون إسرائيل والمنطقة هذا الأسبوع في إطار مساعي واشنطن لدفع عملية السلام المتوقفة في الشرق الأوسط.

انطباع إسرائيلي

من جهة أخرى ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن المحادثات الأخيرة التي أجراها المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل تركت انطباعاً لدى مسؤولين إسرائيليين بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما لن يضع خطته الخاصة بالسلام في المنطقة.

وقال هؤلاء المسؤولون إن الإدارة تسعى إلى خلق دينامية إيجابية تقود إلى إعادة إطلاق العملية الدبلوماسية الإسرائيلية الفلسطينية، ولكن هذه المرة من دون المزيد من اللاعبين الإقليميين.

وأوضحت «جيروزاليم بوست» انه منذ لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأوباما في واشنطن في مايو الماضي بُذلت جهود حثيثة كي يلقي أوباما خطاباً يقدم فيه رؤيته لاتفاق سلام كما فعل الرئيس الأسبق بيل كلينتون في العام 2001 قبل مغادرة الرئاسة.

إلا ان مصادر فلسطينية أكدت أن ميتشل أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن خطة أوباما لاطلاق عملية السلام ستطرح في سبتمبر المقبل.

رام الله ـ محمد ابراهيم والوكالات