علمت «البيان» من مصادر مطلعة ان رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري يتجه إلى وضع اللمسات الأخيرة على صيغة حلّ للتشكيلة الحكومية سيعرضها على رئيس الجمهورية والأطراف في غضون الساعات القليلة المقبلة، لافتة إلى أنه «سيقدّم حلاً مبنيّاً على التواصل اللبناني اللبناني، وسيكون مدخلاً إلى الحل السوري السعودي.
وفي هذا الوقت، كشف مصدر آخر عن أن الاتفاق تم على حكومة من 30 وزيرا على أن يكون للغالبية 15 وزيرا والمعارضة التي تضم حزب الله وحركة «أمل» والتيار الوطني الحر وحلفاءهم 10 وزراء ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خمسة وزراء.
ونشط الحديث عن انتقال النقاش إلى المرحلة الثانية، أي مرحلة القلم والورق، والدخول بالأسماء والحصص، وظهور شيء ما خلال ال48 ساعة المقبلة.
ولمّحت هذه التسريبات إلى أن التشكيل يسير على سكّته الصحيحة وبدأ يقترب من الوصول إلى خطوات جديّة.. وهذه الإيجابية مبنيّة على التحرّك القوي لرئيس الجمهورية واتصالاته مع كل الأطراف.
بالإضافة إلى تحرّك رئيس المجلس النيابي، وانتقال الرئيس المكلّف إلى مرحلة صياغة التشكيلة الحكومية لعرضها على الأطراف ، وفق قراءة مصدر مطّلع على حركة المشاورات الأخيرة، والذي أكّد أن «الجهود والمساعي قطعت شوطاً مهماً، مع العلم أن الحقائب قد تؤدّي الى إطالة الوقت لأيام أو لأسبوع آخر»، مشيراً إلى أن «صيغة: 15 - 10 - 5 لاتزال هي الأكثر ملاءمة للواقع وميزان القوى الحالي، وبالتالي الأوفر حظاً في معادلة التأليف».
في غضون ذلك، قال مصدر سياسي بارز ان «الاتفاق تم على حكومة من 30 وزيرا على ان يكون للغالبية البرلمانية المناهضة لسوريا 15 وزيرا والمعارضة التي تضم حزب الله وحركة امل والزعيم ميشال عون وحلفاءهم عشرة وزراء ورئيس الجمهورية خمسة وزراء. وأضاف المصدر أن «الحل يقوم على تسوية حكومية اصبحت محسومة لجهة اختيار وزير شيعي من حصة رئيس الجمهورية يوافق عليه حزب الله وحركة امل».
وفي هذا السياق، علمت «البيان» من مصادر متطابقة أن رحلة تأليف الحكومة وصلت الى «مفترق اختباري دقيق»، يتوقّف عليه خلال الساعات القليلة المقبلة الحكم الفعلي على مسار هذه العملية.
وأكّد نائب مقرّب من الحريري لـ «البيان» أن الأخير أنجز صيغة حلّ للتشكيلة الحكومية، سيعرضها على رئيس الجمهورية والأطراف في غضون الساعات القليلة المقبلة، وهي صيغة متوازنة وتلبّي متطلّبات الأطراف كافة، وتُخرج لبنان من الأزمة، لافتاً الى أن الحريري «سيقدّم حلاً مبنيّاً على التواصل اللبناني اللبناني، وسيكون مدخلاً إلى الحل السوري السعودي.. فبعدما كان لبنان مدخلاً للخلاف العربي العربي، يريد الحريري أن يكون هذه المرة مسبّباً لتحسّن علاقة الطرفين».
تفاؤل
وفي السياق، كشف المصدر أن «الصيغة ثابتة في خطوطها العريضة، لكنها قابلة للنقاش في تفاصيله».. لكنه رفض الحديث عن شكلها، مكتفياً بالإشارة الى أنها «ليست مما يطرح في الأوساط السياسية». وعزا ما سمّاه تقدم المشاورات إلى الأمام، إلى ثلاثة عوامل: الوضع الطائفي الحساس، والتحدّيات الإسرائيلية غير المسبوقة، والتسويات الإقليمية والدولية التي لا يرغب الرئيس المكلّف في أن تكون على حساب لبنان.
بدوره، بشّر مصدر مقرّب من الرئيس برّي بأن «المساحة الإيجابيّة تتسع.. والجو يتجه إلى مزيد من التفاؤل»، كاشفاً عن أن الصيغة الحكومية «قد لا تكون فيها تنازلات من طرف محدّد ولا من الرئيس المكلّف».
حزب الله ينفي العراقيل
من جهته، نفى النائب محمد رعد رئيس كتلة حزب الله البرلمانية إثر لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا أمس مترئساً وفد كتلة «الوفاء للمقاومة»، أي عراقيل معطّلة أمام تأليف الحكومة، قائلاً: «لمسنا تقدّماً في مكان ما في الشأن الحكومي، يمكنه أن يؤسّس لمزيد من التقدّم في الأيام المقبلة». وتابع رعد القول: «نريد حكومة متماسكة تعبر عن تطلعات اللبنانيين وتحصن لبنان في مواجهة المخاطر والتحديات».
الثلث الضامن
إلى ذلك، أكد رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية من قادة الأقلية النيابية اللبنانية تمسك هذه الأقلية بالحصول في الحكومة على «الثلث الضامن» الذي ترفضه الأكثرية النيابية وتعتبره ثلثا معطلا.
وقال فرنجية للصحافيين اثر اجتماعه بالسفير الفرنسي اندريه باران: «قلنا منذ بداية الطريق في عملية تاليف الحكومة ان المعارضة (الاقلية النيابية) لن تسير دون الثلث الضامن»، اي ما عدده 11 وزيرا في حكومة ثلاثينية وهو العدد الضروري للتحكم بالقرارات الاساسية التي تحتاج الى تصويت. وأوضح ان الاقلية النيابية لا تشترط ان يكون الوزير الحادي عشر ضمن حصتها المباشرة، بل ان يكون ضمن حصة رئيس الجمهورية او حصة الاكثرية النيابية شرط ان توافق على الاقل على اختياره، معتبرا ان اللجوء الى هذا الحل لا يغير في المضمون.
بيروت - وفاءعواد والوكالات