لم تنفك أزمة الحكومة الكويتية مع مجلس الأمة (البرلمان) المتعلقة بوزارة التربية وما نتج عنها من فتنة طائفية، حتى جاءت وزارة النفط لتحل محلها وتشكل المادة السياسية الرئيسية لتوتر العلاقة، المتوترة أصلا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وفتحت كتلة العمل الشعبي في البرلمان النار على وزير النفط والإعلام الشيخ أحمد العبدالله موجهة إليه انتقادات حادة ومتوعدة باستجوابه في دور الانعقاد المقبل على خلفية التجاوزات التي لحقت بالعقود النفطية المبرمة دون المرور على لجنة المناقصات.. في وقت كشفت مصادر حكومية مطلعة عن ان مجلس الوزراء سيستعرض خلال جلسته في الأسبوع المقبل التصعيد النيابي خلال العطلة الصيفية.

وأكد النائب مسلم البراك لـ «البيان» ان قضية العقود النفطية مهمة وخطيرة ولا يجب السكوت عنها، لافتا إلى ان ما يحدث يجب معالجته من خلال إحالة كل ما يتعلق بتلك العقود الى النيابة العامة، خصوصاً القضايا التي تحمل شبهة جنائية.

وشدد البراك على ان الشيخ أحمد العبدالله «يجب ان يعي ما يحدث في القطاع النفطي»، محذراً في الوقت نفسه من اطراف ،لم يسمها قال: «انها تسعى للسيطرة الكاملة على المؤسسة النفطية».

وأكد على أن هناك «وثيقة أعدها عدد من المسؤولين في المؤسسة يطالبون فيها القيادات العليا بعدم تدخل أعضاء مجلس الأمة»، معتبرين ان المجلس جهة خارجية ولا يجب ان تدخل مؤسسة البترول ضمن اختصاصاته، لافتا إلى انه لا يوجد ما يمنع من تشكيل لجنة برلمانية لمعرفة تفاصيل ما يدور لمزيد من الشفافية في أحد أهم قطاعات الدولة.

بدوره، شدد النائب خالد الطاحوس ان المال العام خط أحمر، مطالبا الوزير العبدالله بإحالة الملف إلى النيابة العامة. وقال الطاحوس إن على الشيخ أحمد العبدالله «الكشف أمام الرأي العام الكويتي بكل شفافية ووضوح عن جميع ملابسات العقود التي أبرمتها وزارة النفط من دون الرجوع إلى لجنة المناقصات المركزية ومخالفة قرار المجلس الأعلى للبترول»، مشيرا إلى انه لم يتسلم أية ردود بشأن الأسئلة التي وجهها إلى وزير النفط بشأن الشبهات التي تحوم حول العقود النفطية.

من ناحيته، استغرب النائب صالح الملا رد فعل الوزير العبدالله على ما أثاره النواب ودفاعهم عن المال العام، وقال: إنه «إذا لم يلتفت وزير النفط والإعلام إلى دفاع النواب المستميت عن المال العام، فعليه أن يتحمل المسؤولية السياسية والجنائية، فالدفاع عن المال العام ليس شخصانيا».

وأوضح الملا ان الشيخ أحمد العبدالله قام بتهديد الآخرين الذين قاموا بكشف الصفقات التي لم تمر على لجنة المناقصات، ولم يبادر إلى معالجة تلك القضية الأمر الذي يزيد الشك والريبة ولا بد من الشفافية في هذا الموضوع.

في المقابل، كشفت مصادر حكومية مطلعة عن ان مجلس الوزراء سيستعرض خلال جلسته في الأسبوع المقبل التصعيد النيابي خلال العطلة الصيفية، مشيرة إلى أن هناك انزعاجاً من قبل الوزراء للتصعيد النيابي المتواصل الأمر الذي أدى إلى تقديم أغلبهم إجازات خاصة.

وأوضحت المصادر ان الشيخ أحمد العبدالله بانتظار عودة رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد من جولته الأفريقية كي يرفع له تقريرا بشأن ما أثير حول العقود النفطية والإجراءات المتبعة من قبل الوزارة.

وكان الوزير العبدالله أكد ان هذه النوعية من العقود ليست بجديدة على الوزارة إذ تمنح منذ سنوات، دون الرجوع للجنة المناقصات منذ العام 1978 وحاصلة على موافقة وزير النفط عام 1995 وموافقة المجلس الأعلى للبترول عام 2005 ومصادقة مجلس الوزراء عليها، موضحاً ورغم كل ذلك فإن فقد تم إرسال كتاب إلى ديوان المحاسبة للاطلاع على هذه العقود من باب الشفافية، فضلاً عن تكليف التدقيق الداخلي في «المؤسسة» للتحقيق بشأنها.

الكويت - بدر سالم