شدد المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل من العاصمة السورية دمشق في أعقاب مباحثات هامة و«صريحة» مع الرئيس بشار الأسد، وقبيل توجهه إلى إسرائيل، على أن هدف الولايات المتحدة، وإدارة القريب هو استئناف مفاوضات السلام على المسار السوري الإسرائيلي، وطالب القيادة السورية بدور في عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، في الوقت الذي جددت سوريا موقفها حول استعادة الأراضي المحتلة وبالأخص هضبة الجولان، وسط تسريبات إسرائيلية عن مؤتمر تحضر له الإدارة الأميركية بين عدد من الدول العربية وإسرائيل لدعم السلام تجتهد الإدارة الأميركية في إقناع الأسد بحضوره.
وأكد ميتشل بعد جلسة مباحثات مع الرئيس الأسد، أن «الولايات المتحدة تريد التوصل في نهاية المطاف إلى تطبيع كامل للعلاقات بين إسرائيل وجميع البلدان في المنطقة».
ووصف ميتشل لقاءه مع الرئيس السوري الأسد بـ «الصريح والايجابي»، وقال ان «المباحثات تناولت آفاق التحرك للأمام لتحقيق هدفنا في السلام الشامل في المنطقة وتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا».
وتابع القول: «لقد أخبرت الرئيس الأسد ان الرئيس الأميركي باراك اوباما مصمم على التوصل إلى سلام عربي إسرائيلي مشدداً على أن «هذا السلام يعني سلاما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بين سوريا وإسرائيل، وبين لبنان وإسرائيل، وبالطبع، في النهاية، تطبيع كامل للعلاقات بين إسرائيل وكافة الدول في المنطقة، وهو ما تدعو إليه مبادرة السلام العربية، وهو أيضا الغاية القصوى التي نسعى إليها في جهودنا».
وأكد أن «هدفنا المقبل في ما يتعلق بسوريا وإسرائيل هو استئناف المفاوضات» وهذا هو «هدف قصير الأجل» لواشنطن، معتبرا ان «السلام الشامل هو الطريق الوحيد لضمان الاستقرار والأمن والازدهار لكل دول المنطقة».
وأكد أن السلام الشامل هو الطريقة الوحيدة لضمان الاستقرار والأمن والازدهار لكافة دول المنطقة، «وإننا بحاجة إلى العرب والإسرائيليين عل حد سواء لكي يعملوا معنا من أجل تحقيق السلام الشامل، وإننا لنرحب بالتعاون الكامل من قبل الحكومة السورية في هذا الجهد التاريخي».
كما شدد المبعوث الأميركي على أن الولايات المتحدة تريد من سوريا أن تساعد في التوصل لاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين. لكنه امتنع عن ذكر ما تتوقعه واشنطن وبخاصة في ما يتعلق بحركة «حماس».
وعن العلاقات السورية الأميركية قال ميتشل إن «الولايات المتحدة ملتزمة بحوار يستند إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وعلى أساس صلب لمناقشة أهدافنا المشتركة وخلافاتنا الحقيقية، حيثما كانت». وأضاف أن «سوريا بلد مبارك بأشخاص موهوبين وتاريخ عريق ومؤثر». وأشار إلى أن «الولايات المتحدة أقامت حوارا مع سوريا على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».
الأسد: الثوابت الوطنية
من جهته أكد الرئيس السوري بشار الأسد كما نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية على «الثوابت الوطنية الداعمة للحق العربي في استعادة الأراضي المحتلة من خلال تحقيق السلام العادل والشامل المستند الى المرجعيات وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام».
من جهتها، قالت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية السورية بثينة شعبان: ان الرسائل التي تأتي من الإدارة الأميركية تؤكد عزم الرئيس الأميركي أوباما على فتح صفحة جديدة مع سوريا مختلفة تماما عن الماضي على أساس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة وتحقيق السلام والأمن في المنطقة».
وأكدت شعبان أن هناك «حواراً بدأ بين سوريا والولايات المتحدة ونعتقد أنه سيستمر وستكون نتائجه إيجابية على المدى المتوسط والبعيد».
وكانت سوريا واسرائيل بدأتا مفاوضات غير مباشرة بوساطة تركية في مايو 2008، الا ان المفاوضات توقفت في ديسمبر 2008 مع بدء الهجوم العسكري الاسرائيلي الدامي على قطاع غزة.
وفتحت ادارة الرئيس اوباما اتصالات دبلوماسية حذرة مع سوريا بعد توتر ساد العلاقات بين البلدين في اطار مساعي الدفع بالسلام بين اسرائيل وجيرانها.
وسبق ميتشل الى دمشق مستشاره لشؤون المنطقة فريدريك هوف منذ ايام، كما وصل العاصمة السورية بعد ظهر السبت المسؤول عن شؤون الشرق الأدنى في مجلس الأمن القومي الأميركي دانيال شابيرو لينضم إلى ميتشل في محادثاته مع القيادة السورية.
مؤتمر للسلام
في هذه الأثناء، كشفت الصحافة الإسرائيلية قبيل لقاء ميتشل والأسد أن الرئيس باراك أوباما يدرس احتمال عقد مؤتمر قمة دولي موسع بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والعاهل المغربي محمد السادس ورئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتانياهو لإطلاق مفاوضات جديدة بين إسرائيل والفلسطينيين بدعم من الدول العربية المعتدلة.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر إسرائيلية مطلعة أنه في حال تم التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن والرئيس الأسد فلا يستبعد ان توجّه الدعوة اليه لحضور القمة.. بالتزامن مع كشف إسرائيلي آخر، على لسان مسؤول رفض الكشف عن اسمه، مفاده ان تل أبيب تربط تجميد الاستيطان في الضفة الغربية بالتطبيع بين اسرائيل والدول العربية.
وقال المصدر الإسرائيلي، بحسب ما نقلت عنه «يديعوت أحرونوت»، إنه إن رغب الرئيس باراك اوباما بتجميد الاستيطان فعليه أن يحصل على مهر(ثمن)» لذلك من الدول العربية. في وقت رأى مصدر سياسي آخر ان إسرائيل بإمكانها أن تلجأ الى «تجميد مؤقت» للاستيطان للسماح للأميركيين بالضغط على الدول العربية وإقناعها بالشروع في خطوات تطبيع مع إسرائيل.
دمشق، تل أبيب ـ أحمد كيلاني ووكالات