نشرت تقارير صحافية إسرائيلية أمس تبني واشنطن الملحق الأمني من مبادرة جنيف المتعلقة باتفاق سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين والتي تنص على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما تفاوض ممثلون إسرائيليون وفلسطينيون غير رسميين خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية بشأن مسودة الوثيقة.
وأكد المدير العام لمبادرة جنيف جادي بالتيانسكاي لوكالة الأنباء الألمانية: «استكملنا حقا الملحق الأمني لمبادرة جنيف».
ورفض سرد المزيد من التفاصيل لكن تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أعده محللها العسكري ألكس فيشمان أن رئيس طاقم موظفي البيت الأبيض رام عمانوئيل أعلن أن مبادرة جنيف ستشكل الأساس لاتفاق دائم، وأن الملحق الأمني للاتفاق سيشكل بالضرورة الأساس للترتيبات الأمنية بين إسرائيل والفلسطينيين ويعتمد على انتشار قوة دولية في الدول الفلسطينية.
يذكر أن اتفاق مبادرة جنيف الذي تم التوصل إليه من خلال اجتماعات عقدها وفدان إسرائيلي وفلسطيني ترأسهما أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه والوزير الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين هو اتفاق غير رسمي ولم تعلن أية حكومة في إسرائيل عن تبنيه.
وأضافت الصحيفة أن الملحق الأمني هو جزء من وثيقة تم الانتهاء من إعدادها قبل شهرين تقريبا وستطلع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، وكذلك مستشار الأمن القومي جيمس جونز عليها الأسبوع المقبل، لكن مسؤولين في البيت الأبيض و«بنتاغون» ووزارات الخارجية الفرنسية والمصرية والبريطانية والأردنية دققوا في الوثيقة خلال الأسابيع الماضية.
ويقضي البند الأول في الوثيقة بأن تكون الدولة الفلسطينية لدى قيامها منزوعة السلاح لكن أفراد أجهزة الأمن الفلسطينية سيحملون السلاح.
وعملياً، فإن الوثيقة تستعرض أنواع الأسلحة التي يحظر على الفلسطينيين حيازتها وهي الدبابات والقذائف الصاروخية والصواريخ الموجهة عن بعد وأسلحة مضادة للطائرات والبوارج ومدفعية من أي نوع كانت وقذائف هاون وعبوات ناسفة ومدافع رشاشة يزيد قطرها عاى 62,7 ملليمترات وأسلحة ليزر أو أسلحة أشعة أخرى ومروحيات وطائرات قتالية وطائرات استطلاع صغيرة من دون طيار وسفن حربية يزيد وزنها عن 25 طنا وسلاح إبادة جماعية.
وفي المقابل، ستكون بحوزة قوات الأمن الفلسطينية 400 ناقلة جند مدرعة يكون بإمكانها حمل أنواع الأسلحة المسموح بها وهي أسلحة خفيفة ووسائل لتفريق المظاهرات.
وبحسب الوثيقة سيكون بإمكان أجهزة الأمن الفلسطينية الحصول على قذائف لاختراق المدرعات مثل قذائف مضادة للدبابات من القوات الدولية التي ستنتشر في الدولة الفلسطينية وفقط في حالة قيام الأجهزة بحملات ضد فصائل فلسطينية التي سيكون محظور على ناشطيها حمل أي نوع من السلاح.
وتقضي الوثيقة بتنفيذ إسرائيل عمليات انسحاب تدريجية من الضفة الغربية وسيكون الخط الذي ستنسحب إلى القوات الإسرائيلية هو الجدار العازل.
ويتم الانسحاب من منطقة شمال الضفة بعد تسعة أشهر من توقيع إسرائيل والفلسطينيين على الاتفاق ومن بقية مناطق الضفة بعد 20 شهرا من توقيع الاتفاق.
كذلك تنص الوثيقة على تبادل أراض بين الجانبين وسيتم تنفيذ ذلك بعد 30 شهرا من التوقيع على الاتفاق حيث تضم إسرائيل إليها الكتل الاستيطانية ويحصل الفلسطينيون في المقابل على أراض في جنوب إسرائيل يتم ضمها إلى الضفة وقطاع غزة.
وستبقى قوات إسرائيلية بحجم كتيبة في غور الأردن وقوات صغيرة في محطتي إنذار مبكر إسرائيليتين واحدة في شمال الضفة وأخرى شمال رام الله. ولن يكون بإمكان قوات الأمن الإسرائيلية التوغل في الأراضي الفلسطينية في أي حال من الأحوال وإنما ستكون مهمة قوات الأمن الفلسطينية مطاردة ناشطين فلسطينيين في حال تم تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية وفي حال لم يتم ذلك فإن القوات الدولية ستتدخل.
وستنتشر في الأراضي الفلسطينية قوات دولية من أربع دول يتفق عليها الإسرائيليون والفلسطينيون وتكون إحداها عربية أو إسلامية مثل مصر أو تركيا.
وسيسمح للمواطنين الإسرائيليين بالتحرك في الضفة الغربية من خلال ثلاثة شوارع فقط تقع في الأغوار ومنطقة القدس وفي حال حاول أحد الإسرائيليين الدخول إلى مدن فلسطينية دون سبب مقنع ستوقفه القوات الدولية وسيقدم إلى المحاكمة في إسرائيل.
وسيتمكن المواطنون الفلسطينيون من الدخول إلى إسرائيل فقط من خلال معابر حدودية وبواسطة جوازات سفر، وسيكون أحد هذه المعابر قرب الحي الاستيطاني (التلة الفرنسية) في القدس الشرقية، الواقع بين ضواحي شمال القدس ومنطقة البلدة القديمة.
وسيتمكن الفلسطينيون بموجب الوثيقة من الدخول إلى البلدة القديمة في القدس من دون استخدام جواز سفر.
(وكالات