التأمين الصحي والعلاج بالخارج من أبرز القطاعات التي تضررت بحالة الانقسام في الاراضي الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، حيث تعطل تقديم الخدمات الصحية للمواطنين بالكلية مما ادى الى وفاة 14 مريضا بسبب ذلك.

اضافة الى اغلاق قطاع غزة والحصار الاسرائيلي القاتل الذى اودى بحياة اكثر من 400 غزي اخرين منعتهم سلطات الاحتلال من السفر وتلقي العلاج اللازم في الخارج، اما المناكفات بين حكومتي رام الله وغزة فقد ادت إلى إلغاء دائرة العلاج بالخارج للمرضى وكذلك الغاء التأمين الصحي لفئات العمال وبعض الموظفين العموميين وحرمانهم من الخدمات الصحية التي كفلتها المواثيق الدولية للانسان..

وهذا معناه قتل المئات منهم، خاصة ان قطاع غزة يفتقر الى ابسط الخدمات الصحية العلاجية وافتقار المشافي والكادر البشري الصحي الفلسطيني لتقديم العلاجات والعمليات الجراحية الصعبة ناهيك عن حاجة المواطنين لعلاحات وجراحات لا يمكن اجراؤها في القطاع.

اضافة الى ان الاحتلال الصهيوني هو سبب رئيسي في زيادة تلك الحالات المستعصية عبر الحصار ومنع اي غزي من السفر تحت اي بند . وبعد مناشدات دولية واهلية من اكثر من 66 مؤسسة وجمعية ومركز »حقوقية وانسانية« وبعد وساطات مكثفة وبعد حدوث وفيات عدة اعادت الحكومة المقالة بغزة العمل في دائرة العلاج في الخارج في اواخر ابريل بعد توقف العمل منذ اشهر.

وقال وزير الصحة بغزة باسم نعيم: بلغت النفقات في هذا المجال ما يزيد عن 60 مليون دولار سنويا في 2006م، واستطاعت وزارته تقليص تلك النفقات لأكثر من 50%، وضبط حالة الفساد التي كانت تستشري في أركان الوزارة حسب قوله ..من جهتها نفت وزارة الصحة برام الله الاتهامات الموجهة لها متهمة حركة حماس التي تدير الحكومة بغزة بالعمل على تضليل منظمات حقوق الانسان فيما يتعلق بموضوع التحويلات للحالات التي يصعب علاجها في مستشفيات القطاع.

واتهمت في بيان «قيام القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس باقتحام دائرة التحويلات للخارج في وزارة الصحة بمدينة غزة وطردت مديرها د. بسام البدري وطاقمه بالكامل حيث صادرت الأختام والأوراق الرسمية للدائرة، وفرضت موظفين من قبلها بديلاً عن الموظفين الشرعيين التابعين لوزارة الصحة، ثم تبع ذلك قيام باسم نعيم باستبدال مدير الدائرة بآخر من حماس واستبدال الموظف المكلف بالتنسيق للمرضى مع الجانب الاسرائيلي بمنسق أمني من حماس، حيث قاموا بالاتصال بكافة المستشفيات خارج البلاد يطلبون منها التعاون في استقبال المرضى المحولين من قبل الكادر المعين من حماس لدائرة العلاج بالخارج».

واعتبرت الوزارة ان هذه الإجراءات التي وصفتها بغير مسؤولة قد أدت الى تعطيل تحويل المرضى.مشيرة الى انه تم الاتفاق على ضرورة تراجع حماس عن استيلائها على مكاتب العلاج بالخارج، وعن اقصائها لموظفيه وللمنسق المسؤول عن عبور المرضى.

ومؤخرا انقشعت الغمامة وجرى اعادة العمل في دائرة العلاج بالخارج بعد اتفاق مكتوب بين وزارتي صحة غزة ورام الله وبعد أسابيع من الحوارات مطولة توصل الجميع إلى اتفاق بتشكيل لجنة مهنية من كفاءات محترمة، وأن تشكل لجنة مرجعية من شخصيات اعتبارية لمتابعة المشاكل والمساهمة في حلها.

وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تدير ملف التحويلات للخارج، متفق على شخصياتها، بمشاركة القوى الطبية بغزة، ورعاية كتلة «فتح» بالمجلس التشريعي، لكن وزارة الصحة برام الله شكلت لجنة أخرى من شخصيات مختلفة عما تم الاتفاق عليه إصرارا منها على محاصرة أبناء غزة وابتزازهم وتعميق معاناتهم.

اما سفر المرضى عبر معابر القطاع (بيت حانون والمنطار) الى الخارج عبر اسرائيل فيلزمه تنسيق مسبق ونظرا لاستحالة التنسيق بين حكومة غزة والجانب الإسرائيلي فقد تركت وزارة الصحة بغزة هذا الملف بالكامل لوزارة الصحة رام الله ..واتهمت الصحة بغزة وزارة رام الله بانها اعتمدت على موظفين اشتهروا بالفساد والانحراف، تلقوا رشى مقابل كتابة تقارير التحويلة، ناهيك عن تصنيف المرضى حسب انتماءاتهم الحزبية.

واكد وكيل وزارة الصحة بغزة الدكتور احمد خلف أن التنسيق للمرضى تعطل من قبل الجانب الإسرائيلي، وتقليص وزارة رام الله لعدد الحالات المرضية بحد أقصى 5-7 حالات عبر معبر بيت حانون بغض النظر عن حاجة المرضى للعلاج.

ومنذ الشهر الماضى زادت مطالب المؤسسات الرسمية الفلسطينية ومنها الاتحاد العام لعمال فلسطين ونقابة الموظفين العموميين، الحكومة برئاسة الدكتور سلام فياض ووزير الصحة الدكتور فتحي ابو مغلي، باعادة النظر في قرار الغاء التأمين الصحي للعمال، كما طالبوا بتوفير العلاج المجاني لهم.

وقال الامين العام للاتحاد العام للعمال ان الحكومة تتذرع بأن التأمين الصحي المجاني اصبح يستغل من قبل اناس ليسوا من فئة العمال او العاطلين عن العمل، واضاف ان ذلك لا يعني ان تقوم الحكومة بالغاء هذا التأمين.

من جهته اكد بسام زكارنة رئيس نقابه العاملين بالوظيفة العمومية، أن الموظف لا يستفيد من خدمات التأمين، وأن الدواء غالبا غير موجود، كما تواجه المرضى من الموظفين الذين استنكفوا عن مزاولة العمل ومازالوا يتلقون رواتبهم من الحكومة في رام الله مشكلة التأمين الصحي، حيث يتم اقتطاع مخصصات التأمين الصحي الحكومي من رواتبهم آليا كل شهر، وللانتفاع من خدمات التأمين الصحي يضطر هؤلاء للاشتراك مرة ثانية من خلال إدارة التأمين في وزارة الصحة في غزة ويدفعون المستحقات مرة أخرى الأمر الذي يشكل عبئاً إضافياً عليه.

غزة - ماهر ابراهيم