باتت العربات التي تجرها الحمير الملاذ الأخير لآلاف الفلسطينيين العاطلين عن العمل في مدينة غزة حيث توظفهم البلدية لسد عجزها عن جمع القمامة بعد أن توقفت 30 في المئة من شاحناتها المخصصة لهذه المهمة بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع.
وقال إبراهيم بدوي (24 عاما) الذي كان يجمع القمامة من سوق الشيخ رضوان للخضار بيديه العاريتين المتسختين، لوكالة «فرانس برس» إنه «لولا هذا الحمار لما حصلت على عمل في بلدية غزة».
وأضاف هذا الشاب وهو يرفع بعض بقايا السمك الملقى على الأرض وينتشر عليه الذباب أن «هذا الحمار يؤمن الطعام لأفراد عائلتي الخمسة منذ ثلاثة شهور حين بدأت العمل في البلدية».
من جانبه، قال المهندس عبدالرحيم أبوالقمبز مدير إدارة الصحة والبيئة في بلدية غزة «في السابق كان يتم جمع القمامة بواسطة آليات متخصصة وشاحنات يبلغ عددها 60 شاحنة في بلدية مدينة غزة. إلا أن الحصار وما ترتب عنه من الانقطاع التام لقطع الغيار أدى إلى نقص عدد الشاحنات إلى اقل من 20».
وأكد أن البلدية اضطرت «للبحث عن وسيلة أخرى لجمع القمامة... وتم تشغيل 300 عامل مع عربات الحمير الخاصة بهم براتب 300 دولار للعامل.
وأوضح أبوالقمبز ان مدينة غزة تنتج يوميا حوالى 600 طن من القمامة، مشيرا الى ان هذه العربات تجمع اكثر من 400 طن منها يوميا وبتجميعها في مناطق محددة قبل ان تنقلها الشاحنات الى المكان المخصص للردم.
وتوفر البلدية هذه الوظائف بصفة دورية بعقود قصيرة مدتها ثلاثة شهور، تمدد أحيانا ما يتيح الفرصة للمئات من العاطلين وأصحاب العربات المشدودة للحصول على فرصة عمل.
ودفعت هذه الشروط محمد أبونحل (28 عاما) الذي كان يعمل في الخياطة قبل الحصار الإسرائيلي إلى أن يقوم «ببيع ذهب زوجته ليشتري حمارا بـ 500 دينار (700 دولار) حتى يستطيع الحصول على عمل في البلدية».
(أ.ف.ب)