أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده مستعدة لاستئناف الوساطة بين سوريا وإسرائيل، التي اعتبر رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو تركيا هي الوسيط الشرعي للمفاوضات بين الجانبين معلنا «استعداده الذهاب إلى أي مكان» من أجل السلام، تأتي هذه التطورات بينما أنهى أردوغان مباحثات هامة في حلب مع الرئيس السوري بشار الأسد.
وعقب اجتماع حلب شدد الرئيس السوري ورئيس الوزراء التركي على ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.
وذكر بيان رئاسي سوري ان الأسد وأردوغان شدّدا على ضرورة تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة، ما «يتطلب توافر الإرادة السياسية الحقيقية لدى إسرائيل من أجل صنع السلام المستند إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان السوري حتى خط الرابع من يونيو عام 1967».
وأضاف البيان ان المباحثات بين الجانبين تطرّقت إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وشدّدت على تكثيف الجهود لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».
كما أعرب الجانبان عن ارتياحهما للتطور الكبير الذي تشهده علاقات البلدين والتأثير الايجابي لهذه العلاقات على تعزيز الاستقرار في المنطقة. وأكد الأسد وأردوغان «ضرورة الاستمرار بدعم الحكومة العراقية ومساعيها لتعزيز المصالحة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب العراقي»،.
كما شدّدا على «أهمية استمرار الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين بغية تعزيز العلاقات الثنائية ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات والمشاريع المشتركة بالسرعة المطلوبة وبما يستجيب لإرادة القيادتين السياسيتين في البلدين».
وكان أردوغان وصل أمس إلى حلب، وقال قبيل مغادرته أنقرة ان بلاده مستعدة لمعاودة أداء دورها كوسيط في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا.
ونقل موقع صحيفة «حريت» التركية عن أردوغان قوله في مؤتمر صحافي قبل مغادرته أنقرة إلى سوريا، أن تركيا مستعدة لاستعادة دورها كوسيط في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا، وان أنقرة جاهزة لإعادة إطلاق المحادثات ومستعدة للقيام بكل شيء من أجل السلام في الشرق الأوسط.
وذكرت وسائل إعلام تركية أن زيارة أردوغان إلى سوريا على علاقة بزيارة المبعوث الأميركي الخاص بعملية السلام جورج ميتشل إلى الشرق الأوسط.
تضارب إسرائيلي
في موازاة ذلك، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إن تركيا هي وسيط شرعي في المحادثات بين إسرائيل وسوريا، ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء الإسرائيلي نير حيفتس قوله إن «رئيس الحكومة قال إنه مستعد للسفر من أجل ذلك (استئناف المفاوضات مع سوريا) إلى كل مكان وأي قناة اتصال.
وبالتأكيد القناة التركية أو الأميركية، هي قناة شرعية». وأضاف حيفتس أن «نتانياهو قال في الماضي إنه مستعد لاستئناف المفاوضات مع سوريا من دون شروط مسبقة». من جهة ثانية، اعتبر الوزير الإسرائيلي بيني بيغن إن وساطة تركيا للمحادثات بين إسرائيل وسوريا فقدت قيمتها.
وقال بيغن للإذاعة الإسرائيلية العامة إنه «في أعقاب زيارة رئيس حكومة تركيا أردوغان لدمشق فقدت وساطة أنقرة بين سوريا وإسرائيل قيمتها، وينبغي استبدالها بمفاوضات مباشرة بين الجانبين».
تطور بين لندن ودمشق
في موازاة ذلك، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية باري مارستون أن الزيارة التي سيقوم بها إلى لندن وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم غد الخميس تأتي في إطار تحسن العلاقات مع دمشق، وأكد وجود مؤشرات طيبة أظهر من خلالها الجانب السوري استعداداً أكبر لاتخاذ خطوات ايجابية من أجل تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
وقال مارستون إن الأشهر الماضية «شهدت سلسلة من الزيارات الثنائية من بينها زيارة وزير الخارجية ديفيد ميليباند إلى دمشق في نوفمبر الماضي ولقاءات متبادلة عديدة من أجل تكوين تفاهم أكثر لوجهات النظر بين البلدين.
كما كان هناك عدد من المؤشرات الإيجابية من الجانب السوري أظهر خلالها استعداداً أكبر للانضمام للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، وخاصة لجهة تطبيع العلاقات الثنائية مع لبنان وقيامه بإرسال سفيره الجديد إلى بيروت وتعزيز العلاقات الثنائية مع العراق في كافة المجالات». وأضاف أنه «كانت هناك فرصة ثمينة لبناء التفاهم والتعاون مع سوريا في الكثير من القضايا».
وعن مدى ارتياح بلاده لسير العلاقات مع دمشق، قال مارستون«من الواضح أن دمشق تريد أن تتخذ خطوات ايجابية لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، ونعتقد أن علاقاتنا معها تسير في الاتجاه المناسب، لكن وعلى الرغم من هذه التغيرات الإيجابية لا نزال ننتظر معالجة جدية من قبلها لنوعية العلاقات التي تقيمها مع منظمات مستعدة للقيام بعمليات مسلحة داخل الأراضي الفلسطينية وفي لبنان».
وأضاف أن «هذا الموقف يعد من وجهة نظر بريطانيا غير مقبول وغير مناسب في الأجواء الراهنة، وخاصة بعد المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن ترسيخ الأرضية المطلوبة لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وكذلك بين السوريين والإسرائيليين، لأن من الضروري أن تبيّن دمشق موقفها كدولة تؤيد السلام ولا تدعم تحقيق أهداف سياسية عن طريق العنف».
ولم يستبعد الناطق باسم الخارجية البريطانية أن يتوّج التحسّن الذين تشهده العلاقات بين البلدين بزيارة يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى لندن في غضون الشهور القليلة المقبلة، في حين أكدت مصادر دبلوماسية في لندن أن المعلم سيناقش مع نظيره البريطاني الإعداد لهذه الزيارة.
دمشق - أحمد كيلاني والوكالات