شنّت جامعة الدول العربية هجوماً على تقرير «التنمية الإنسانية العربية للعام 2009» الذي أطلقه أمس «المكتب الإقليمي للدول العربية» التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واتهمت التقرير بالإيحاء بأن الاعتداءات الإسرائيلية على الأطفال الفلسطينيين هي «بسبب كونهم طرفا في المقاومة».

كما اتهمته بـ «تقليل تأثير التدخلات الأجنبية» على الأمن البشري لمواطني العراق والسودان والصومال، فيما تحدثت الدراسة عن تهديدات أمن الإنسان العربي التي تزعزع أركان التنمية من حيث شح المياه والتصحر والبطالة والجوع والفقر.

وألقى الأمين العام المساعد للجامعة العربية عبد الرحمن الصلح في حفل إطلاق التقرير بحضور رئيس الحكومة اللبناني المنتهية ولايته فؤاد السنيورة كلمة الجامعة قال فيها: «أعبّر هنا عن عميق الاستياء من تلك الإشارة التي تفتقر إلى أي سندٍ كان والتي تتضمّن الإيحاء بأن اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي الصارخة على الأطفال الفلسطينيين هي بسبب كونهم طرفاً في المقاومة ضد الاحتلال، في حين لم تتم الإشارة عن عدم تردد الجنود الإسرائيليين في استخدام مواطنين فلسطينيين كدروع بشرية خلال الحرب على غزة».

وانتقد الصلح التقرير لأنه «يتجاهل تأثير الاحتلال الإسرائيلي على مسيرة التنمية في المنطقة العربية وعلى الأمن البشري لسكانها، ناهيك عن تقليله من أهمية تأثير التدخلات الأجنبية على الأمن البشري لمواطني العراق والسودان والصومال».

ولاحظ أن الدراسة «لجأت إلى التعميم والقفز إلى النتائج من دون تحليل معمّق وإطلاق الإحكام من دون سند ولم تأخذ بالحقائق الموضوعية». وقال إن هذا التقرير «لم يتردد في إعادة رصد السلبيات التي نعرفها جميعاً وأغفل وضع البدائل»، منوهاً إلى أن الأوصاف التي أطلقت بشأن الاتجار بالبشر في الدول العربية «قاسية وبلا دليل».

وكانت الدراسة لفتت إلى أن المنطقة العربية «هي المكان الذي تجتمع فيه قضية اللاجئين في العالم، من اللاجئين الفلسطينيين إلى إقليم دارفور السوداني حيث تضمّ المنطقة أكثر من 176 مليون إنسان أجبروا على ترك مواطنهم بينهم 10 ملايين مهجر داخلياً في السودان وسوريا والصومال والعراق ولبنان واليمن، إضافة إلى 4, 7 ملايين لاجئ من الأراضي الفلسطينية المحتلة والسودان والصومال والعراق».

كما لاحظ ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب في العالم العربي إلى 30 في المئة ما بين عامي 2005 و2006 أي ضعفي المعدل العالمي، فيما شددت الدراسة على أن الدول العربية «لم تنجح في إنشاء مؤسسات ديمقراطية تمثيلية تسمح بالمشاركة، وأنه رغم الثراء النسبي الذي تتمتع به المنطقة العربية فما زال الجوع والفقر واسع الانتشار» على حد وصف «المكتب الإقليمي للدول العربية».

وتحدثت الدراسة أيضاً عن شح المياه، لافتةً إلى أن المنطقة العربية «توشك أن تقع ضحية مباشرة لتغيير المناخ والتصحر والضغوط البيئية التي تهدد أمن الإنسان».

وبهذا الصدد كشف التقرير عن وجود نحو 87, 2 مليون كيلومتر مربع أو نحو خمس المساحة الإجمالية للدول العربية مهددة بالتصحر، موضحاً أن «الضغوط البيئية قد تفضي إلى رفع نسبة التوتر في العلاقات بين الجماعات والسكان والدول العربية وغير العربية». واعتبرت الدراسة أن مخزون مصادر المياه الجوفية المتجددة «يستهلك أسرع مما يتجدد»، مؤكدةً أن تلوث المياه في البلدان العربية يمثل تحدياً خطيراً».

(وكالات)