فرحة الطالبة خلود أبوعسكر من مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة، بتفوقها في الثانوية العامة لم تكتمل لأنها ما زالت تفتقد أخويها خالد وعماد وعمها رأفت واثنتين من صديقاتها قضوا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.
وأعلنت نتائج الثانوية العامة أمس في قطاع غزة والضفة الغربية معا رغم الانقسام بينهما. ووصلت نسبة النجاح إلى 9,55 في المئة بين المتقدمين في كافة الأقسام والذين تجاوز عددهم 86 ألف طالب.
وأعلن النتائج كلٌ من وكيل وزارة التربية في رام الله جهاد زكارنة، ومدير الامتحانات في غزة مروان شرف خلال مؤتمر صحافي متزامن في مقر وكالة «رامتان» للأنباء في غزة ورام الله.
وقال زكارنة إن «الامتحانات أعطت صورة وحدوية رائعة بين جناحي الوطن لنبذ الانقسام وتعزيز الوحدة».
إلا أن الشابة السمراء خلود ابوعسكر تلقت خبر نجاحها بمعدل 3,90 في المئة عبر الهاتف من صديقة لها تعيش في الأردن. وقالت لوكالة فرانس برس «اشعر بشيء كبير ينقصني. اشعر بفراغ وحنين بعد رحيل خالد وعماد، واهدي هذا النجاح لهما ولعمي وصديقتي جهاد وتحرير وكل شهداء الحرب».
وأضافت: «كنت انتظر النتيجة بخوف وقلق كبيرين حتى اتصلت بي صديقتي من الأردن وبشرتني بها فقد حصلت عليها من الانترنت قبلي لأن الاتصال كان ضعيفا في غزة».
وتتابع خلود بتحد وهي تشير إلى ملصق كبير على الحائط طبعت عليه صور «الشهداء» الثلاثة، انها تقول «للاحتلال: رغم كل ما فعلتموه بنا وما ستفعلونه سننجح ونحصل على أعلى المعدلات ولن تكسروا إرادتنا ولن تحدوا من طموحنا».
وفقدت خلود أخويها وعمها في غارة جوية إسرائيلية وقعت بالقرب من منزلهم في مخيم جباليا للاجئين.
وتقول خلود بحزن: «بيتنا قصف فجر السادس من يناير وتم تدميره بالكامل. ومساء اليوم نفسه، استشهد أخواي وعمي في غارة ثانية على مدرسة الفاخورة القريبة من منزلنا».
وتقول خلود إن «نفسيتي كانت مدمرة. فقدت ثلاثة من عائلتي في يوم واحد وصديقتي تحرير وجهاد ودمر منزلي وغرفتي وكتبي وكل شيء».
وجلست خلود إلى مكتبها في غرفتها الجديدة في منزل استأجرته عائلتها في المخيم نفسه. وقالت إن «كل هذه الكتب والملخصات حصلت عليها بعد الحرب». وأضافت «بعد انتهاء الحرب توجهنا الى المدرسة التي بدت مختلفة لنا. لم ندرس أي شيء في الأيام الثلاثة الأولى للدراسة، فكل منا كانت تتحدث عن تجربتها».
وتابعت أن «إقبالنا على الدراسة كان مشوشا بعد ما رأيناه خلال الحرب. فكل محاولة للتركيز كانت تشتتها المقاعد الفارغة لزميلاتنا الشهيدات كجهاد احمد وتحرير بعلوشة».
واستشهد 43 فلسطينيا في هذا القصف الإسرائيلي الذي وقع بالقرب من مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) في مخيم جباليا.
وكانت إسرائيل شنت هجوما على قطاع غزة في 27 ديسمبر استمر 22 يوما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 فلسطيني، طبقا لارقام فلسطينية.
وقتلت تحرير بعلوشة مع أربعة من أخواتها خلال الحرب في غارة إسرائيلية استهدفت مسجدا بالقرب من منزلها في مخيم جباليا للاجئين. وحضرت والدة تحرير بعلوشة إلى منزل خلود لتهنئتها.
وتأمل الشابة أن تتمكن من «نقل صورة الشعب الفلسطيني وحقيقة معاناته من خلال دراستي للصحافة (...) بدون الانحياز لأي طرف أو فصيل».
أما والد خلود فقال «لن نستطيع أبدا أن ننسى ما حصل». لكنه أضاف وهو يحتضن ابنته بفخر ويضع في يدها أسوارا من الذهب ان «الله أكرمنا بتفوق خلود حتى تدخل الفرحة لمنزلنا بعد ان غابت عنه كثيرا».