تتجه أنظار السودانيين غدا الأربعاء إلى مدينة لاهاي الهولندية التي ستقرر تبعية منطقة أبيي الغنية بالنفط إدارياً وسياسياً، فيما لوحت الأمم المتحدة باستخدام الفصل السابع الذي يتيح للأمم المتحدة استخدام القوة في حال تعرض المدنيين للخطر مع صدور قرار التحكيم الدولي، وسط أنباء متضاربة عن حشد الحركة الشعبية لتحرير السودان و«المؤتمر الوطني» الحاكم قواتهم في المنطقة.
وأعلن الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في السودان اشرف قاضي انه «مطمئن» إلى أن جيش جنوب السودان اتخذ خطوات لسحب جنوده من أبيي، بعد أن كان اتهم «حركة تحرير السودان بالتوغل في المنطقة».
وقال: «نعتقد انه تم اتخاذ تدابير لضمان إفراغ المنطقة من هؤلاء العناصر (المسلحين) وهذا مطمئن جدا». وأبدى ثقته الكاملة بان قادة الجانبين متمسكون «بتطبيق سلمي للقرار حول أبيي، سواء كانوا راضين عنه أم لا».
وأوضح انه تم إرسال تعزيزات إلى قوة حفظ السلام في المنطقة تحسبا لاندلاع مواجهات بعد صدور الحكم القضائي في لاهاي. ولوح الممثل الأممي باستخدام الفصل السابع للأمم المتحدة لمنع أعمال لعنف التي قد تتفجر مع إعلان قرار التحكيم.
وكان قاضي نبه السبت الى معلومات عن وجود قوات مسلحة في أبيي ومحيطها. لكن الحركة الشعبية لتحرير السودان نفت هذه المعلومات.. في وقت أعلنت الحكومة السودانية، وكذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان، التزامهما احترام القرار القضائي.
اتهام ودفاع
وكان المسؤول الدولي أعلن في وقت سابق أن «عشرات» من أفراد جيش وشرطة الجنوب شوهدوا هناك منذ السادس من يوليو. ووصف هذه الخطوة بأنها انتهاك صريح لاتفاق خريطة طريق أبيي وقد تؤدي إلى تصعيد وعنف.
إلا أن الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم نفى هذه المعلومات وقال إن «التقارير التي استندت إليها البعثة الأممية غير صحيحة وغير مؤكدة»، مشيرا إلى أنه اتصل بقيادة الجيش الشعبي وأكدوا له عدم وجود أي دخول للقوات في المنطقة.
وأكد أموم أن «الحركة الشعبية» ملتزمة بالقرار الذي ستصدره هيئة التحكيم بلاهاي حول أبيي و«نحن في انتظار هذا القرار»، معتبرا أن هذه التقارير الهدف منها هو زعزعة الاستقرار في المنطقة.
من جهته أعلن الناطق الرسمي باسم «الجيش الشعبي لتحرير السودان» اللواء كوال ديم كوال أن قوة من الجيش السوداني تحركت من بابنوسا إلى منطقة الدفرة شمال أبيي وأضاف أن القوة مكونة من كتيبة مدعمة بالآليات العسكرية. وحذر كول من اشتعال فتيل حرب وحمل مسؤوليتها ل«المؤتمر الوطني» الحاكم في الخرطوم.
ومن المتوقع أن تصدر محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي قرارا حول تبعية منطقة أبيي إما لشمال السودان أو جنوبه، بعد أن أخفقت لجنة مشتركة مكلفة بالنظر في هذه القضية في التوصل لاتفاق.
وكان الطرفان اتفقا على إحالة الخلاف إلى المحكمة لتقرر مصير هذه المنطقة الغنية بالنفط ويعد الخلاف بشأن أبيي من أكثر المسائل الشائكة في اتفاق السلام الشامل عام 2005 والذي أنهى أطول حرب بأفريقيا بين شمال وجنوب السودان.
وينص اتفاق نيفاشا في 2005 على تحديد مصير المنطقة عبر استفتاء سنة 2011. وسيقرر السكان أيضا ما إذا كانت أبيي ستتبع الشمال أو ستنضم إلى الجنوب، على أن يجري استفتاء آخر في تقرير المصير للجنوب.
السودان فوق نار أبيي
محطة مفصلية في تاريخ البلاد منذ الاستقلال تهدد بـ«سودانيين» شمالي وجنوبي
يتصاعد التوتر السياسي في السودان قبل صدور قرار التحكيم الدولي غدا الأربعاء بشأن حدود منطقة أبيي الغنية بالنفط.
وحذر محللون سياسيون من أن قرار محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي يمكن أن يشعل القتال بين شمال السودان وجنوبه حول ابيي وهو تطور سيعطل صناعة النفط في البلاد ويقوض اتفاقا أساسيا للسلام.
وتقع ابيي منطقة تقع بوسط السودان على جانبي الحدود غير المحددة بين شمال السودان الذي يغلب على سكانه المسلمون والجنوب الذي يغلب على سكانه المسيحيين. ولعدة سنوات كانت أجزاء كبيرة من المنطقة مقسمة بين جماعة نقوك الدينكا وهي جزء من قبيلة الدينكا التي تنتمي لجنوب السودان وبدو المسيرية الذين ينتمون للشمال. وتحكم ابيي الآن ادارة مشتركة من الشمال والجنوب.
لكن تلقى السكان وعدا بإجراء استفتاء في يناير 2011 بشأن ما اذا كانوا يريدون الانضمام لشمال السودان ام جنوبه. وتلقى جنوب السودان وعدا ككل بإجراء استفتاء اخر في نفس اليوم حول الانفصال ليصبح دولة مستقلة من عدمه.
ويختلف الشماليون والجنوبيون حول ملكية ابيي وحدودها. يقول الجنوبيون ان ابيي تغطي مساحة اكبر كثيرا من الارض من تلك التي أبدى الشمال استعداده لقبولها. وهذه حجة بشأن ما سيخسره شمال السودان اذا انضمت ابيي للجنوب خاصة اذا اختار الجنوبيون الانفصال وهو المتوقع على نطاق واسع.
وكان وضع أبيي وحدودها من بين اكثر القضايا حساسية التي تركت دون حسم في اتفاق السلام الشامل الذي وقع عام 2005 وأنهى اكثر من عقدين من الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه.
وفشلت جهود التوصل الى تسوية منذ عام 2005 وقد اشتبكت قوات الشمال والجنوب بالفعل بشأن ابيي عددا من المرات مما أجبر عشرات الالاف من المدنيين على الفرار. وفي العام الماضي أحال الجانبان القضية لمحكمة لاهاي ووعدا بقبول قرارها.
وستفصل محكمة لاهاي في مسألة فنية هي دقة حدود المنطقة التي رسمتها لجنة من الخبراء الدوليين واذا ما كانت اللجنة تجاوزت تجاوزت تفويضها حين وضعت الحدود ابيي في العام 2005. ومن الممكن أن تقبل محكمة لاهاي بالحدود التي وضعتها اللجنة حيث الحدود الشمالية على بعد نحو 90 كيلومترا شمالي بلدة ابيي وتضم حقول النفط وجزءا كبيرا من خط للانابيب وبلدة بها خط للسكك الحديدية وارضا للرعي ومشاريع زراعية. واذا وصلت المحكمة لهذه النتيجة فسيسعد الجنوبيون على الرغم من أن البعض يريدون مزيدا من الاراضي.
واذا قررت المحكمة أن اللجنة تجاوزت تفويضها فبإمكانها وضع حدود بنفسها.
وكان الزعماء شماليين جادلوا فيما مضى بأن ابيي تمثل جزءا صغيرا من الأرض جنوبي بلدة ابيي والى الجنوب من نهر كير كما تطلق عليه قبيلة الدينكا او بحر العرب بالنسبة للشماليين. وفي اطار هذا التعريف حتى بلدة أبيي ستقع خارج منطقة ابيي.
ويكمن الصراع الأساسي بين الخرطوم والجنوب حول السيطرة على المنشآت النفطية ويريد الجانبان الاحتفاظ بولاء المجتمعات التي دعمتهما اثناء الحرب الاهلية. بالنسبة للشماليين هي قبيلة المسيرية وللجنوبيين نقوك الدينكا.
كما أن هناك دوافع عاطفية للصراع بعد أن اتخذت الجنوبيون والشماليون على السواء من المنطقة «رمزا» بعد عقود من القتال. كما ينحدر أعضاء بارزون في «حركة تحرير السودان» التي تهيمن على الجنوب من المنطقة.
ويعتبر محللون ابيي اختبارا لالتزام الجانبين باتفاق السلام لعام2005 قبل مراحل حرجة من بينها الانتخابات المقرر اجراؤها في ابريل 2010 والاستفتاء على الانفصال.
من جهة ثانية، تظل حقوق الرعي وملكية الأراضي مسألة أساسية بالنسبة لقبيلة الدينكا وقبيلة المسيرية المسلحة تسليحا ثقيلا. ويشعر كثيرون أن من الممكن التعامل مع هذه المنافسة على الموارد من خلال تسويات تقليدية واتفاقات أبرمت في وقت سابق لو لم يحدث صدام وطني.
لكن مع صدور قرار التحكيم يتوقع أن تندلع أعمال عنف وكان مسؤولون بارزون من الأمم المتحدة والحكومة السودانية وعدوا بأن يكونوا في بلدة أبيي غدا لإخماد أي توتر. لكن لم يتضح بعد أين سيجد الطرفان مساحة للتسوية حيث سيكون أحدهما فائزا والآخر خاسرا على الأرجح.
ولا تتمتع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في البلدة بالعتاد أو القوة البشرية اللازمين للتدخل في اشتباك واسع النطاق.
سودانيات
شكوى إلى الأمم المتحدة
قدم السودان شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد تشاد متهما إياها بشن غارة جوية على دارفور (غرب) الأسبوع الماضي كما أعلن مندوبه أمس لدى الأمم المتحدة.
ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن السفير السوداني لدى الأمم المتحدة عبدالمحمود عبدالحليم إن الشكوى قدمت احتجاجا على انتهاكات تشاد واعتداءاتها المتكررة». وأضاف أن «للسودان الحق المطلق في صد مثل هذه الأعمال غير المسؤولة» واصفا هذه الغارات المفترضة بأنها «إجرامية وغير مبررة».
وكانت الخرطوم أعلنت الخميس أن طائرتين تشاديتين قصفتا منطقة ام دخن الواقعة غرب دارفور مشتبهة بأنها قاعدة للتمرد التشادي.
إشادة أميركية بالعلاقات
أكد المبعوث الأميركي للسلام في السودان أسكوت جريشن أن تقدما طرأ على علاقات بلاده مع السودان.
ووصف جريشن جلسة المباحثات الثنائية التي عقدت بقاعة الصداقة بالخرطوم مع المسؤولين في الحكومة بأنها بناءة.
وأوضح مستشار الرئيس السوداني غازي صلاح الدين ان المباحثات السودانية الاميركية تناولت بالبحث العلاقات الثنائية والعقبات التي تعترض مسيرة العلاقات بين البلدين.
وأبان غازي انه تم خلال جلسة المباحثات تقديم احتجاج للجانب الأميركي على التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن دارفور وأن مثل هذه التصريحات لا تخدم العلاقات الثنائية بين البلدين ولا قضية دارفور.