أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها أمام الناخبين الموريتانيين بعدما أدلوا بأصواتهم بكثافة لاختيار رئيسٍ جديد لبلدهم من بين تسعة متنافسين يبرز أربعة منهم على رأس اللائحة التي أشارت ترجيحات سابقة إلى احتمال فوزه بالسباق، بالتزامن مع تحذيراتٍ صدرت من قبل مرشحين من حدوث عمليات تزوير رغم تأكيدات معظم المراقبين على حسن سير الاستحقاق.
ووسط إقبال كثيف من قبل المصوتين وتمنيات بأن تنهي النتيجة أياً كانت الأزمة السياسية في موريتانيا، أدلى الناخبون الموريتانيون بأصواتهم أمس لاختيار رئيسٍ جديدٍ للبلاد في الانتخابات الأولى منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بأول حكومة ديمقراطية قبل نحو عام من بين تسعة مرشحين. وشهدت الساعات الأولى للتصويت إقبالاً كثيفاً وهادئاً على مراكز الاقتراع البالغة 2514 مركزاً، فيما يحق لنحو مليون و200 ألف ناخب المشاركة وسط إشراف أكثر من 320 مراقباً دولياً من عدة منظمات من بينها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والمنظمة الدولية للفرانكفونية وفرنسا واسبانيا وتجمع دول الساحل والصحراء واتحاد المغرب العربي.
واصطف الموريتانيون في طوابير طويلة تشكلت منذ الصباح أمام مكاتب التصويت في الملعب الاولمبي في العاصمة نواكشوط وفي حي عرفات الرئيسي مع بدء الاقتراع في السابعة صباحاً، في حين أغلقت الصناديق في السابعة مساءً. ونظم عسكريون طوابير الانتظار، في ما أشرف رجال الشرطة على الأمن في الخارج. وذكر محمد حسين وهو عضو في منظمة للمجتمع المدني تراقب الانتخابات أن «كل شيء مر بشكل جيد»، منوهاً إلى أنه زار بنفسه نحو 10 مراكز اقتراع. كما أجمع رؤساء مكاتب الاقتراع على سلامة العملية الانتخابية ونظافة الأجواء التي جرت فيها، مؤكدين على أنها جرت في ظروف جيدة. وأعرب الرئيس الموريتاني بالإنابة، رئيس مجلس الشيوخ، باآمادو أمباري لدى الإدلاء بصوته عن ارتياحه لسير العملية الانتخابية. ودعا أمباري مواطنيه «إلى المشاركة في الاقتراع بكثرة».. فيما شدد رئيس الوزراء مولاي ولد محمد لقظف أن حكومة الوحدة الوطنية «اتخذت كل الإجراءات لضمان شفافية الانتخابات».
تمنيات وتحذيرات
بدوره، أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة السابق والمرشح الأبرز للفوز بثقة الناخبين محمد ولد عبدالعزيز في تصريحاتٍ لدى الإدلاء بصوته أنه سيحسم السباق الرئاسي في جولته الأولى، وأن الشعب سيؤكد أنه «القطب الأقوى داخل العملية السياسية» على حد وصفه. وتعهد في كلمته بـ «إعادة بناء الدولة الموريتانية على أسس سليمة».
ويحظى عبد العزيز بقدرٍ كبيرٍ من الشعبية بعد تخفيضه أسعار المواد الغذائية والمنتجات الأساسية الأخرى أثناء توليه السلطة حيث ارتكزت حملته على مكافحة الفساد وتحسين البنية التحتية في البلاد التي يرزح نصف سكانها الثلاثة ملايين تحت خط الفقر.
أما المرشح البارز الآخر إعل ولد محمد فال فندد بما وصفه «عمليات الغش واسعة النطاق»، قائلاً إن «عمليات غش واسعة النطاق جرت في العاصمة نواكشوط».
وأردف ولد فال القول إنه «تم شراء الضمائر وبطاقات الانتخاب واستهدفت قرى بكاملها عبر الضغوط المالية لدفعها إلى التصويت لمرشح أو لآخر».
لكن ممثلي المرشح الرئاسي عن «الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية» مسعود ولد بلخير، وهو أحد أقوى منافسي ولد عبدالعزيز، لم يلاحظوا أي خروقات تذكر. وذكر بلخير أن الحديث عن عمليات تزوير «سابق لأوانه»، متمنياً أن تنهي الانتخابات «منابع الأزمات السياسية وأن يوفق الموريتانيون في اختيار الرئيس الأنسب لبلادهم لمجابهة التحديات التي تواجه البلاد سواءً منها السياسية أو الأمنية أو التنموية».
من جهته، صرح زعيم المعارضة ومرشح حزب «تكتل القوى الديمقراطية» أحمد ولد داداه في أحد مراكز الاقتراع أنه «سيحترم نتائج الاقتراع النزيه وإرادة الشعب الموريتاني».
وبشأن احتمالات التزوير، قال إنه «لن ينفع مرتكبيه في الفوز بالرئاسة لأنه مرفوض من جميع أطياف الشعب».
وحملت حملة المرشح محمد جميل ولد منصور وزارة الخارجية مسؤولية ما أسمته «التلاعب» الذي طال لوائح الموريتانيين في الخارج. وطالبت في رسالة وجهتها إلى وزارة الداخلية بـ «التدخل لتصحيح الأخطاء المسجلة على اللائحة الانتخابية للموريتانيين المقيمين في الخارج ومراجعة مكاتب التصويت»، مشيرةً إلى إسقاط أسماء مئات من المسجلين في الخارج.
وأمل المرشح المستقل حمادي ولد اميمو في أن تحدث الانتخابات «نقلة نوعية نحو سياسة ديمقراطية حقيقية في البلد». كما أعرب عن أمله في «عدم حدوث ما من شأنه أن يشوب نتائج الاستحقاقات الرئاسية»، مشدداً على ضرورة صونها من «أي ممارسات تزوير».
(وكالات)