اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بعدم احترام القوانين الدولية مجدداً ضرورة تجميد الاستيطان، في حين تعهد مستوطنون بالرد على موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما المعارض لتوسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بإعادة بناء مستوطنة شمالي الضفة الغربية جرى إخلاؤها عام 2005 وتسميتها «أوباما هيلتوب».

كما هدد مستوطنون بإحراق مدينة الخليل إذا ما نفذ وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي إيهود باراك قراره بفتح طريق حارة جابر في (اتش1.) أمام حركة المركبات الفلسطينية التي منعت من سلوك الطريق المذكور منذ 9 سنوات.

ونشر زعماء المستوطنين الليلة قبل الماضية رسالة إلى أوباما انتقدوه فيها لممارسته الضغط على إسرائيل بشأن قضية توسيع المستوطنات. وقالت الرسالة: «السيد الرئيس أوباما، إن سياستكم التي تهدف إلى تدمير المجتمعات اليهودية في يهودا والسامرة (الاسم اليهودي للضفة الغربية) والقدس الشرقية لم تعد أمراً مسلماً به دون اعتراض».

ووصفت الرسالة اعتراض أوباما على توسيع المستوطنات في تلك المناطق بأنه «إساءة» للتاريخ والديانة اليهودية.

وجاء في الرسالة أيضاً: «السيد الرئيس، إننا من هنا ندشن (مشروع حومش ـ أوباما هيلتوب)»، مضيفة ان هذا يعني أن الموقعين على الرسالة «سيحشدون الجاليات الموالية لإسرائيل حول العالم لدعم إعادة إحياء» المستوطنة التي جرى إخلاؤها. وتحظى هذه المبادرة بدعم جماعات مؤيدة للمستوطنين بينها حركة «حومش أولاً».

وأطلق المستوطنون موقعاً الكترونياً يطلب من الزائرين التبرع بعشرة دولارات أميركية للمساعدة على إعادة بناء «حومش» التي كانت واحدة من أربع مستوطنات شمال الضفة الغربية قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون إزالتها في إطار خطته بشأن الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة وجزء محدود من شمالي الضفة.

إلى ذلك، هدد مستوطنون بحرق مدينة الخليل إذا فتحت طريق (جابر) أمام الفلسطينيين داخل البلدة القديمة التي رفضت إسرائيل الانسحاب منها منذ حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الأولى في العام 1997.

وكان جهاز الأمن الداخلي في الضفة (الشاباك) أوصى باستمرار إغلاق الطريق أيضاً، وقال المستوطنون في بيان «إذا كان الشاباك يوصي بإغلاقه لماذا نتحمل المخاطرة؟».

وكان قرار فتح الطريق المذكور قد اتخذته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قبل عدة أشهر خاصة وانه يشكل الطريق الوحيد المتوفر أمام الفلسطينيين للحرم الإبراهيمي ولكنه وفي ذات الوقت يشكل رابطاً بين البؤرة الاستيطانية في قلب الخليل والحرم الإبراهيمي، لذلك اقتصرت الحارة فيه حتى الآن على المركبات الإسرائيلية، وبسبب ضغوط مكثفة مارسها الشاباك وقادة الاستيطان لم ينفذ القرار حتى الآن وبقي الطريق مغلقاً أمام المركبات الفلسطينية.

ويبلغ طول طريق حارة «جابر» أو كما يحلو للمستوطنين تسميته بـ «محور صهيون» عدة مئات من الأمتار فقط وتبدأ من مخرج مستوطنة «كريات أربع» وتنتهي بمنطقة الحرم الإبراهيمي، وأغلق القسم الشمالي منها عام 1994 أمام حركة المركبات الإسرائيلية وفي عام 2000 وأغلق القسم الجنوبي منه أمام حركة السيارات الفلسطينية بعد اندلاع انتفاضة الأقصى.

إلى ذلك، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مؤتمر صحافي في العاصمة التركية أنقرة مع الرئيس التركي عبدالله غول. بتجميد الاستيطان ودفع إسرائيل إلى الالتزام بالمواثيق، متهماً تل أبيب بعدم احترام القانون الدولي وقرارات محكمة لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة. ويعد هذا المطلب حجر عثرة أمام استئناف محادثات السلام بين الجانبين. وتصر إسرائيل على استمرار البناء للسماح للمستوطنات بالنمو في مسعى لزيادة التواجد اليهودي في المناطق التي يرغب الفلسطينيون في ضمها لدولتهم المستقبلية.

(وكالات)