استعرضت النائبة الدكتورة معصومة المبارك مسيرة عمل المرأة الكويتية ونضالها، منذ نحو خمسين عاما، في سبيل الحصول على حقوقها السياسية.
وقالت في لقاء خاص مع «البيان» إن المرتبة التي وصلت إليها هي نهاية لمسيرة طويلة وبداية لمسيرة مقبلة.وأوضحت المبارك أن الهدف المقبل هو المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون، خاصة فيما يتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص، لافتة إلى أنها ستعمل والزملاء النواب مع الحكومة لإنصاف المرأة وإقرار قانون الحقوق المدنية لها.وكشفت أن بعض النواب في مجلس الأمة ينحو باتجاه الشخصانية فيما يتعلق بمحاسبة الوزراء، معربة عن أملها في أن تستمر الحياة السياسية أربع سنوات مثمرة ومنتجة وليس فقط أربع سنوات كلها مطبات حتى يتم القضاء على آثار السنوات العجاف الماضية.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته «البيان» معها: بداية ما تقييمك للعمل النسوي السياسي في الكويت ومراحل تدرجه إلى أن وصل إلى المرحلة المتقدمة التي نعيشها؟طبعاً، العمل الاجتماعي النسائي الكويتي بدأ من مطلع الستينات، بل ويعود إلى ما قبل ذلك، عندما قامت مجموعة من السيدات الكويتيات في حقبة الخمسينيات بالتعبير عن امتعاضهن من بعض القيود الخاصة بالنظرة للمرأة والقيود المجتمعية، عبر قيامهم بحرق العبي (العباءة التقليدية) ليمثل أول مظهر من مظاهر التمرد، ورفض الواقع والرغبة في التغيير.وجاءت مرحلة الستينيات، حيث تم إنشاء أول الجمعيات النسائية، لتبدأ طريقة رفع الصوت عالياً للمطالبة بالتغيير خاصة فينا يتعلق بالحقوق السياسية، بالفعل وفي عام 1971 رفعت رئيسة لجنة النهضة النسائية في ذلك الوقت الأخت الفاضلة نورية السداني مع مجموعة من السيدات عريضة إلى مجلس الأمة يطالبن بها بحق المرأة في الانتخاب، إضافة إلى موضوعات أخرى تتعلق بتعدد الزوجات.
ومن هنا بدأت المطالبات الخاصة بحقوق المرأة السياسية من تلك اللحظة وتلقفها عدد من النواب في مجلس الأمة آنذاك، ورفعوا بناء على ذلك عددا من الاقتراحات بقوانين لتعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب، حيث بدؤوا بالمطالبة بحق الانتخاب دون الترشيح، ولكن بعد ذلك كان المطلب الشامل وهو الحقوق السياسية الكاملة للمرأة.
حيث بدأنا منذ ذلك الوقت وأنا شخصياً عندما عدت من الولايات المتحدة من البعثة الدراسية وانضممت إلى المجموعة المطالبة بإحداث التغيير خاصة بعد أن يكون الشخص منا قد عاش فترة، في المجتمع الغربي وعايش الانفتاح والحقوق ومعنى الحقوق المجتمعية والحقوق السياسية، فإنه بالتأكيد سيتبنى ما هو أصلح لبلده.
كسر الحواجز
وبدأنا مرحلة كسر الحواجز سواء النفسية أو المطبوعة بالموروث الاجتماعي، وكانت المفاجأة السارة عندما وقف أميرنا الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح طيب الله ثراه وأعلن المبادرة الرائعة في يوم 16/5/1999 واصدر بموجبها المرسوم بقانون واسماه مرسوم الضرورة لأنه جاء في فترة حل مجلس الأمة حيث تضمن المرسوم تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب بإزالة شروط الذكورة من صفة الناخب.
وبالتالي مثل هذا التغيير الذي جاء بمساندة من القيادة السياسية أعطى المرأة قوة ودفعة اكبر بالرغم من إحباط مجلس الأمة في عام 1999 لهذه المبادرة، لكنه لم يحبط المطالبين والمطالبات بإحداث التغيير، بعد ذلك تأجل الأمر بإحداث التغيير الحقيقي في القانون حتى العام 16/5/2005 حيث تم الإعلان عن تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب بقرار من مجلس الأمة .
ومن ثم بدأ التطبيق. وقد يتصور البعض أن وصول أربع سيدات إلى مجلس الأمة في انتخابات 2009 كان أمرا مفاجئا للمجتمع وأمرا حدث بصورة سريعة جداً، لهذا نقول أنه ليس كذلك إنما هي تراكمات سارت من الخمسينات حتى هذه اللحظة، وعموما الحدث بحد ذاته يعتبر نهاية لمسيرة طويلة وبداية لمسيرة قادمة، فنحن أمام مرحلة تاريخية مهمة.لأن وصول المرأة إلى مجلس الأمة بحد ذاته ليس هو نهاية المطاف بل ماذا ستقدم المرأة للمرحلة المقبلة.
ما الذي ستقدمنه كنائبات للمرحلة المقبلة؟
دائماً يسألوننا هذا السؤال: ماذا ستقدمن كنائبات؟ نحن لن نكون كتلة لوحدنا، وليس هناك مجلس أمة للنائبات فنحن أربعة من أصل خمسين نائبا، كما نحن أربعة من أصل تسعة وأربعين إذا ما أضيفت الحكومة، وبالتالي إذا ما أخذنا هذه المعادلة فنحن أقلية الأقلية، ولكن سنعمل مع الإخوة النواب الذين نتفق معهم في الرأي والرؤى والتوجهات.
ما المسؤولية الملقاة على عاتقكن كنائبات في البرلمان.. وماذا ينقص المرأة بخلاف ما ذكرته؟
لا أقول إن هذه هي الأجندة، ولكن ستكون في مقدمة الأجندة وكنائبات للأمة فإننا نسعى لتحقيق الصالح العام من حقوق المواطنين والعدالة في المعاملة لجميع المواطنين، وبالنظر في القوانين فإن ديننا الإسلامي يمنع التمييز والدستور الكويتي يمنع التمييز كذلك والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها الكويت تمنع التمييز أيضا ولا بد من احترام كل ما سبق.
وهناك بعض القوانين مثل وثيقة جواز السفر التي تشترط موافقة الزوج أو موافقة الأب على إصدار وثيقة جواز السفر للمرأة، أليس هذا انتقاصاً من إنسانيتها أليس هذا انتقاصاً من مواطنيتها، إذاً لا بد أن يتم القبول بمبدأ المساواة ومبدأ التكافؤ ومبدأ العدالة بشموليته، وغير جائز الانتقاء، كما أن قانون الخدمة المدنية يتعامل مع المرأة كأعزب في علاوتها الاجتماعية وعدم الحصول على علاوة الأطفال بأي حال من الأحوال حتى وان ثبت أن الزوج غير ملتزم في إعالة أطفاله تبقى علاوة الأولاد تصرف لصالحه.
وأيضا قانون الرعاية السكنية ألا تستحق المرأة المتزوجة من غير كويتي بان تحظى بالاستقرار الأسري، كذلك الحال بالنسبة للعلاوة الاجتماعية بصيغة متزوج ولا بد من قانون الخدمة المدنية أن ينظر بمنظور الإنصاف والعدالة وليس بمنظور رجل وامرأة، فهناك مجتمعات في أغلقت باب امرأة ورجل وألغت مفهوم النوع الاجتماعي حتى لا يكون هناك تمييز.
القاعدة والاستثناء
هناك من يقول إن فوز المرأة في هذه المرة استثنائي وجاء نتيجة امتعاض الناخبين من التأزيم التي شهدتها العلاقة السابقة بين السلطتين؟
بالطبع هناك من لا يروق له هذا التغيير الذي حدث، وبالتالي يحاولون أن يقللوا من شأنه ومن قيمته ومن آثاره، وهذا معروف دائما إنه إذا حدث شيء يعاكس رغبتك ورأيك فإنك تقول هذا الشيء طارئ ولن يستمر وسرعان ما يزول، لكننا نقول لا لهذا الرأي فهناك حراك اجتماعي حقيقي.
ما هي رؤيتك للمرحلة المقبلة بين السلطتين على خلفية تمثيلك سابقا للسلطة التنفيذية والآن السلطة التشريعية؟
عندما كنت وزيرة كنت انظر إلى هجوم النواب وترصدهم وليس قصدي ترصدهم لأعمال الوزراء بل ما يتجاوز الدور الرقابي ويصل إلى مرحلة فيها درجة من الشخصانية.
وكنت مستاءة من النبرات العالية وكذلك الخطاب الذي ينحو نحو الانحدار، ورغم انتقالي إلى المقعد الخلفي مع النواب ما أزال ان هناك نواب انتقائيين وهناك نواب مازالوا يعتقدون أن الصوت العالي هو سيد الموقف، لكننا نقول بكل أخلاق وبكل محبة وبكل أريحية نحتاج إلى صدق والى تهدئة الحوار لأنه بالهدوء وبالتحاور الايجابي نستطيع أن نصل إلى أهدافنا جميعا.
ونحن جميعا لدينا الدور الرقابي وكذلك لدينا دور تشريعي سنقوم به بمساعدة جميع النواب وهذا لا يعني أن ننزلق في نفس المسارات التي كانت فيها المجالس السابقة فنحن نحتاج إلى رقي في آلية وأسلوب الخطاب بين النواب فيما بعضهم البعض ونحتاج كذلك إلى مد جسور الثقة وأشعر أن هناك قنوات للحوار تتقطع بين النواب فالكل يقرأ على صفحات الجرائد أن هذا التيار يعادي ذاك التيار وأصبح لدينا عنصرا آخر للمعاداة وهو المرأة، إذ يحاول البعض إعادة المقولة ان وجودنا في المجلس خطأ ونحن نرد على ذلك بأن وجودنا صحيح والخطأ هو عدم وجودنا في البرلمان.
المرحلة المقبلة
من خلال حديثك عن تقطع جسور الثقة ما بين الأعضاء في المجلس أو ما بين المجلس والحكومة.. هل تعتقدين أنهما قادران على إكمال مدتهما الدستورية المحددة بأربع سنوات؟
طبعا نتمنى ونضم صوتنا إلى صوت صاحب السمو الأمير بأن تستمر الحياة السياسية لأربع سنوات مثمرة ومنتجة وليس فقط أربع سنوات كلها مطبات ولا بد من تجاوز المطبات الهوائية والمطبات السياسية التي بين فترة وأخرى تخلي الأمور تصل إلى مبلغ الحل فنحن نريد أن تكون هناك حسن ثقة وحسن تعاون ونريد أن يكون مبدأ الثقة المتبادلة فيما بين الجهتين وعدم التشكيك في النوايا وعدم الطعن في النوايا، ونحن نحتاج إلى عناوين العمل التي يجب أن تكون معنوية وبإطار الالتزام بالنص الدستوري والمادة 50 الخاصة بالعلاقة فيما بين السلطتين .
وتقوم على مبدأ الفصل بين السلطات، وعدم تجاوز أي سلطة حدود السلطة أخرى، فنحن لا نريد تجاوز من الحكومة ولا من أعضاء مجلس الأمة، وبالتالي عندما نسير هذا المسار فقد بدأنا نسير بالاتجاه الصحيح وبدت السنوات الأربع المقبلة ن تكون سنوات مثمرة ومنتجة لعملية التنمية، نقضي من خلالها على السنوات العجاف الماضية.
الكويت ـ بدر سالم