قال مسؤولون حكوميون أميركيون سابقون وحاليون ان وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) أعدّت منذ العام 2001 خططاً تقضي بإرسال فرق صغيرة لاغتيال مسؤولين كبار في تنظيم «القاعدة»، لكنه واجه عقبات قانونية ولوجستية ودبلوماسية أفشلت تحقيقه.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس عن مسؤولين حكوميين لم تسمهم، أن الخطط لاتزال غامضة ولم تنفذ، وأن المدير العام للوكالة لين بانيتا ألغى البرنامج في يونيو الماضي. وأفاد مسؤولون في الـ «سي.آي.إيه» أن الوكالة واجهت في إطار خططها لاغتيال كبار مسؤولي «القاعدة»، عقبات قانونية ولوجستية ودبلوماسية كثيرة، منها سبل إخفاء دور الولايات المتحدة في العمليات.
وهل يجب على الولايات المتحدة ان تبلغ حلفاءها بذلك، وما هي الطريقة للحيلولة دون سقوط ضباط أميركيين أو أجانب في العملية، وهل تنتهك عمليات كهذه القوانين الدولية والقيود الاميركية المفروضة على عمليات الاغتيال في الخارج.
وأشار هؤلاء المسؤولين إلى أنه وعاماً بعد عام، لم توضع الخطط جانباً تماماً لأن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش كانت تفتش عن بديل لقتل «الإرهابيين» المفترضين بإطلاق صواريخ من طائرات من دون طيار أو اعتقالهم وزجهم في سجون سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية في الخارج.
وأوقف بانيتا البرنامج، الذي يعتمد بالأساس على فرق شبه عسكرية، بعد وقت قصير على إطلاعه على وجوده، وأبلغ في اليوم التالي أي في 24 يونيو الماضي لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأميركي ان الخطة أخفيت عن النواب بناء على تعليمات من نائب الرئيس السابق ديك تشيني.
وصمّم البرنامج بعد أسابيع من هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، عندما وقع بوش أمرا سريا يفوض وكالة الاستخبارات المركزية اعتقال او قتل عملاء لتنظيم «القاعدة» في مختلف أنحاء العالم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات أن الأمر «يبدو رائعاً في الأفلام، ولكن عندما نحاول القيام به ليس الأمر بهذه السهولة، فأين يتمركزون؟ ماذا يشبهون؟ هل يجلسون في المقر الرئيسي على مدار الساعة في حالة تأهب بانتظار دعوتهم؟». وامتنعت ال«سي.آي.إيه» عن التعليق على المعلومات الواردة في التقرير.
ويفوّض البرنامج الوكالة قتل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن أو كبار نوابه أينما كانوا، حتى في مدن أو بلدان بعيدة عن منطقة الحرب، وأعطى العملية صورة ملحة. لكنه تبيّن لدى التطبيق أن خلق الفرق شبه العسكرية وتدريبها مهمة صعبة.
وترددت تكهنات كثيرة بشأن طبيعة البرنامج بعدما كشف أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاسبوع الماضي أن بانيتا وضع حدا له.
وأوضح مسؤولون حكوميون حاليون وسابقون ان البرنامج صمّم ليكون أقرب الى «عملية جراحية» للقضاء على الإرهابيين بدلاً من الغارات الصاروخية بواسطة طائرات من دون طيار، والتي لا يمكن استخدامها في المدن.
ولم يتضح سبب إلغاء بانيتا للبرنامج، علماً أن الـ «سي.آي.إيه» لم تقدم للبيت الأبيض أي مشروع لعملية محددة للموافقة. وعلل بعض النواب الجمهوريين امتناع وكالة الاستخبارات المركزية عن إطلاع الكونغرس ومجلس النواب على المشروع، بعدم تنفيذ المشروع أصلاً، ما أثار غضب الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس.
يذكر أن لجان مراقبة في مجلس الشيوخ ومجلس النواب أنشئت بموجب القانون في السبعينيات من القرن الماضي رداً على تقارير عن انتهاكات كبيرة ارتكبتها الـ «سي.آي.إيه»، ولاسيما مؤامرات لاغتيال الرئيسين باتريس لومومبا في الكونغو وفيدل كاسترو في كوبا وغيرهما.
وقد أصدر الرئيس جيرالد فورد العام 1976 أمرا تنفيذيا يحظر الاغتيالات. ولكن الحظر لا ينطبق على قتل الأعداء في الحرب، بحسب مسؤولين في الحكومة الأميركية.
واشنطن - «البيان» والوكالات