أكد مصدر سياسي مسؤول لبناني بارز مواكِب لعملية تشكيل الحكومة اللبنانية لـ «البيان» أن حصيلة المشاورات التي أجراها الرئيس المكلّف سعد الحريري تتمحور حول خمسة مواقف سياسية مختلفة.

وأوضح المصدر أن تلك المواقف تتلخص في أن الغالبية تؤيد حكومة وحدة وطنية، شرط أن تحترِم تركيبتها نتائج الانتخابات بالحصول على أكثرية موصوفة، وترفض استعادة تجربة الثلث المعطّل.. في حين تتوزع المعارضة على ثلاثة مواقف: أحدها للنائب ميشال عون يقول بالتمثيل النسبي، والثاني للنائب سليمان فرنجية يقول بالثلث المعطّل، والثالث للرئيس نبيه بري و«حزب الله» يقول بـ «الشركة»، مع وصول رسائل ضمنية تفسّر هذا المفهوم بالثلث المعطّل، أما الموقف الخامس، فهو لرئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي ينتظر التوافق قبل البحث في حصّته الوزاريّة.

ولئن كان من المبكر الحديث عن «أزمة تأليف»، أشار المصدر الى أن الأكثرية والمعارضة تلتقيان عند ثلاثة عناوين: أولا تحييد الموسم السياحي عن الخلافات السياسية، اعتبار التهدئة السياسية والأمنية خطاً أحمر، وإبقاء باب المشاورات مفتوحاً لتضييق الخلاف.

وفي ما لا يزال الحريري متحفّظاً حيال الإفصاح عن طبيعة اتصالاته ومشاوراته، فإن مصدراً نيابياً من فريق 14 آذار أشار لـ «البيان» الى رفض القبول ب«الثلث المعطِّل»، وذلك «منعاً لضرب نتائج الانتخابات وتفريغها من مدلولها تماماً»، لافتاً الى أن الحريري سيكثّف جهوده في السعي الجدّي الى «إيجاد تفاهم على حلول بديلة.. وهو، وإن يكن يفضل إنجاز مهمّته في أسرع وقت ممكن، غير أنه ليس واردا تجاوز قضايا وثوابت مبدئية تحت وطأة أي ضغط، ويعتبر أن المطلوب حكومة منتِجة، لا حكومة تتوزّع فيها المتاريس وتتحوّل الى جبهات مفتوحة». ولم يخفِ المصدر إشارته الى أن الأسبوع الجاري «قد لا يشهد تطورات بارزة»، علماً أن رئيس الجمهورية سيغيب عن البلاد ثلاثة أيام، إذ سيتوجّه الى شرم الشيخ للمشاركة في مؤتمر قمّة دول عدم الانحياز يومَي الأربعاء والخميس.

وفي ما يخص المحكمة الدولية، ومدى تأثير انطلاقتها على تأليف الحكومة، رأى مصدر مقرّب من الحريري أن «هناك استباقا للأمور.. فالمحكمة الدولية قامت نتيجة قرار دولي، وسوف تستمر وتصل الى نتيجتها بشكل طبيعي وقانوني.. ولا تأثير لانطلاقتها على سير تأليف الحكومة».

وأضاف أنه إذا كان الحريري «شدد إثر لقائه سليمان على أن يداً لا يمكن أن تصفّق وحدها.. ونحن لا نريد أن تكون هناك يد تلوي الأخرى، مكرّراً الدعوة الى قيام حكومة وحدة وطنية»، فإن مصدراً من «التيار الوطني الحرّ» أكّد لـ «البيان» «إصرار المعارضة على المشاركة، وإن اختلفت التسميات وتعدّدت التفسيرات وتنوّعت الاجتهادات، من الثلث الضامن الى النسبية فالمشاركة الحقيقية»، لافتاً الى أن «المعارضة تنتظر من الحريري تفسيراً عملياً ورقمياً لكلامه حول رغبته في تشكيل حكومة يكون فيها كل فريق بحاجة الى الآخر».

ومشدّداً على أن «لا مبرّراً للتراجع عن مطلب الثلث الضامن، وتقديم تنازل مجاني». ورأى المصدر أن من مسؤولية رئيس الحكومة المكلّف «ابتكار البديل المناسب الذي يطمئن المعارضة الى حفظ حقّها في المشاركة الفعلية، في حال لا يريد الإقرار بالثلث الضامن».

بيروت - وفاء عواد