توقع الرئيس الأميركي باراك أوباما صيفا صعبا في أفغانستان، موضحاً أن الطريق لايزال طويلا أمام قواته لتحقيق النصر رغم إجبار متمردي طالبان على التقهقر، فيما أشاد بالدور الذي تلعبه بريطانيا في أفغانستان واصفاً إياه بأنه «استثنائي وحاسم»، في وقت تستعد لندن إلى إرسال آلاف الجنود إلى أفغانستان في إطار مراجعة طارئة أجرتها وزارة الدفاع للمهمة التي تنفذها قواتها هناك بعد تكبدها خسائر بشرية كبيرة، في الوقت الذي أعلن أمس عن مقتل خمسة جنود أميركيين خلال الـ 48 ساعة الماضية في عملية «ضربة السيف».

وقال اوباما في مقابلة مع شبكة «سكاي نيو» التلفزيونية البريطانية ان المعركة التي تخوضها قوات منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان عنصر هاماً في الحرب ضد الإرهاب، ودعا دول الحلف العسكري إلى تبني تكتيكات مختلفة في هذا البلد بعد الانتخابات.

واضاف أن «هناك حاجة لتبني استراتيجيات جديدة لبناء الجسور مع المجتمع الأفغاني بعد اجراء الانتخابات الرئاسية على الرغم من القتال المرير الذي تخوضه قوات الحلف ضد مقاتلي حركة طالبان، لأن أفغانستان تحتاج لأن يكون لديها جيش وشرطة لكي تكون قادرة على ضبط أمنها».

وفي وقت أعلنت مصادر عسكرية أميركية أمس عن مقتل خمسة جنود أميركيين خلال الـ 48 ساعة الماضية.. شدد أوباما على أن "المهمة في أفغانستان ليست أميركية وتملك الدول الأوروبية حصة مشابهة إن لم تكن أكبر من حصة الولايات المتحدة، لأن احتمال وقوع هجوم ارهابي في لندن مرتفع إن لم يكن أخطر من الاحتمال الذي تواجهه الولايات المتحدة"، مؤكداً لدينا مهمة ويتعين علينا انجازها، متوقعا «صيفا صعبا وقاسيا على صعيد المعارك». وقال: «اننا سنواجه عناصر طالبان.

واعتقد انهم قد دحروا، لكننا نعرف انه لايزال يتعين علينا العمل الكبير»، مضيفاً أن «الأمر المهم الذي نستطيع القيام به هو توحيد جهودنا العسكرية مع الدبلوماسية والمساعدة للتنمية حتى يشعر الافغان انهم معنيون باستتباب الامن في بلادهم ويتاح لهم مزيد من الفرص للقيام بهذه المهمة» . مشيرا الى أنه «بعد الانتخابات، اعتقد ان من واجبنا الانصراف الى التفكير في كيفية إنشاء جيش افغاني وشرطة افغانية، وفي كيفية التعاون فعليا مع باكستان».

إشادة ببريطانيا

واشاد الرئيس الأميركي بالدور الذي تلعبه بريطانيا في أفغانستان، واصفاً إياه بأنه «استثنائي وحاسم». وقال إنها «تدرك جيداً أنه لا يمكن السماح لأفغانستان أو باكستان التحول إلى ملاذ آمن لطلبان والقاعدة، لأن احتمال وقوع هجوم ارهابي في لندن يضاهي إن لم يكن يفوق وقوع هجوم مشابه في الولايات المتحدة، وهذا يُفسّر أسباب إلتزام (رئيس الوزراء البريطاني السابق) توني بلير ومن بعده غوردون براون بإكمال المهمة في أفغانستان».

تعزيزات بريطانية

في غضون ذلك، أفادت صحيفة «الأوبزيرفر» اللندنية امس بأن بريطانيا يمكن أن ترسل آلاف الجنود إلى أفغانستان خلال أشهر وفي إطار مراجعة طارئة أجرتها وزارة الدفاع للمهمة التي تنفذها قواتها هناك.

وأوضحت الصحيفة إن هذا التطور جاء بعد الإعلان عن مقتل ثمانية جنود بريطانيين في جنوب أفغانستان في غضون 24 ساعة، الأمر الذي دفع شخصيات عسكرية وسياسية بريطانية بارزة إلى تجديد الدعوات المطالبة بارسال تعزيزات عسكرية إلى هناك.

واضافت إن مصدراً في وزارة الدفاع البريطانية أكد بأن الحكومة تعكف حالياً على اعادة مراجعة عدد قواتها في اقليم هلمند بعد سقوط ثمانية من جنودها هناك خلال اربع وعشرين ساعة في أكثر الأيام دموية لوجودها في أفغانستان منذ الغزو العام 2001. ونسبت إلى المصدر قوله إن زيادة عدد قواتنا في أفغانستان يعتمد على مجريات الأمور على الأرض. مشيرة إلى احتمال أن تصل الزيادة المقترحة إلى نحو 2000 جندي.

من جهته، قال وزير المالية البريطاني أليستر دارلينغ ان القوات البريطانية التي تقاتل في افغانستان ستحصل على أي معدات تحتاجها. واضاف: «لايمكنك ان ترسل جنودا الى الجبهة دون أن تكون مستعدا لتزويدهم بالمعدات والموارد التي يحتاجونها»، ولكنه لم يعط أرقاما محددة.

وتتزامن هذه التطورات مع تزايد الضغوط على الحكومة بسبب الاستراتيجية التي تتبعها في ضوء مقتل ثمانية جنود.

(وكالات)