أنهى الوفد الأمني المصري أمس ثلاثة أيام من المباحثات مع قادة القوى السياسة والشخصيات المستقلة في رام الله توجها بلقاء مع الرئيس محمود عباس (أبومازن).. وسط ملامح تفاؤل عبر عنها رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك الذي قال إن التحركات المصرية تتجه «نحو حلحلة العقبات باتجاه المصالحة».

وقال مسؤولون في مكتب الرئيس عباس إن الوفد الأمني المصري قدم له اقتراحات حل وسط حول القضايا الخلافية بين «فتح» و«حماس».. فيما أفاد بيان صادر عن مكتب عباس بأنه أكد للوفد «عدم وجود شروط مسبقة من طرفه لاستكمال الحوار، وأنه يتطلّع إلى إنهاء الحصار، وإعادة إعمار قطاع غزة».

وأوضح البيان الرئاسي أن أبومازن «شدد على أن المصالحة الفلسطينية ضرورة وطنية ملحّة وواجب على الجميع لا يجوز تأجيله»، وان «المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني لابد أن تكون فوق كل اعتبار، وفوق كل التنظيمات والأشخاص والمصالح الضيقة».

ونقل البيان عن عباس تأكيده على أن «الجهد المصري المبذول بقرار من الجامعة العربية لا بديل عنه»، معرباً عن أمله في أن «تفضي هذه الجهود المباركة إلى تحقيق الوحدة الوطنية على أسس راسخة وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المحدد يوم 25 يناير المقبل».

وبينما قال مسؤول رفيع إن الرئيس محمود عباس سيدرس الاقتراحات المصرية وسيرد عليها قريباً.. قالت مصادر عليمة إن الاقتراحات المصرية تتناول مواضع الخلاف الثلاثة في الحوار وهي: دور لجنة التنسيق الفصائلي، ودمج 3000 رجل أمن سابق في قطاع غزة مع أجهزة الأمن والشرطة التي تديرها حكومة «حماس»، ونسبة القوائم والدوائر في قانون الانتخابات التشريعية.

وقال عضو وفد حركة «حماس» عبدالرحمن زيدان إن المقترح الجديد بشأن دور لجنة التنسيق الفصائلي ينص على أن يكون عملها التنسيق بين المؤسسات في الضفة الغربية وقطاع غزة بدلاً من التنسيق بين الوزارات.. بينما قال النائب عن حركة «فتح» فيصل أبوشهلا إن حركته تدرس بجدية المقترحات المصرية، مشدداً على رفض فرض أي شروط مسبقة.

وكانت «فتح» اعترضت بشدة على تعبير التنسيق بين الوزارات معتبرة إياه اعترافا بشرعية الحكومة المقالة في قطاع غزة.

وينص الاقتراح المصري على تحديد فترة عمل لجنة التنسيق بـ 90 يوما تعمل خلالها على «التنسيق بين المؤسسات» في الضفة والقطاع للتحضير لإجراء الانتخابات العامة، وإعادة إعمار قطاع غزة.

ويمهد الاتفاق على لجنة التنسيق الطريق أمام الاتفاق على الملفات الأخرى العالقة خاصة الملفين الأمني والانتخابي. ففي الجانب الأمني تطالب «حماس» بدمج تدريجي لعناصر الأمن الـ 3000 ينتهي مع حلول موعد إجراء الانتخابات العامة في الخامس والعشرين من يناير 2010، في حين تطالب «فتح» بدمج فوري لهذه القوة الأمنية.

وفي قانون الانتخابات تطالب «حماس» بتخصيص 60 في المئة من مقاعد المجلس التشريعي للقوائم و40 في المئة للدوائر، فيما تطالب «فتح» بـ 80 في المئة للقوائم و20 في المئة للدوائر. أما المقترح المصري فينص على تخصيص 75 في المئة للقوائم و25 في المئة للدوائر. وتوقعت مصادر أن يتم التوصل إلى اتفاق ينص على تخصيص 70 في المئة للقوائم و30 في المئة للدوائر.

وقال مسؤول في مكتب الرئيس عباس إن الجانب المصري سيدعو إلى لقاء بين ممثلي الحركتين في القاهرة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري لتقديم صياغة نهائية للاتفاق وفي حال نجاحه في ذلك سيدعو قادة الفصائل للإعلان عن اتفاق مصالحة في الثامن والعشرين منه.

في هذه الأثناء، قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك إن جهود الوفد المصري تتجه نحو «حلحلة العقبات» باتجاه المصالحة الفلسطينية.

وأضاف دويك أن اللقاء الذي جمعه بالوفد المصري مساء الجمعة كان إيجابيا إلى حد كبير وساده أجواء من التفاؤل والمصارحة. وقال إن «هناك حلحلة واضحة والآن الأمر موقوف على الأخوة في السلطة للاستجابة بخصوص ملف الاعتقالات على خلفية فصائلية».

رام الله - محمد إبراهيم