شهد المجتمع السوري خلال السنوات العشر الأخيرة تحولات اجتماعية كبيرة، وجاءت ظاهرة الزواج العرفي وانتشارها كأحد أبرز تلك التحولات التي أخذت مجالاً واسعاً من النقاش بين فئات المجتمع، حيث بدأ الانقسام واضحا بين جيل الشباب المؤيد للفكرة، وجيل الآباء الرافض رفضاً قاطعاً لها، نتيجة المخاوف التي تحملها ظاهرة الزواج العرفي في طياتها.

ولعل أبرز أسباب التحول التي طرأت على المجتمع السوري دخول عصر الفضائيات والهاتف المحمول والانترنت، مع تفشي الظاهرة في البلدان العربية المجاورة كمصر، ورغم ذلك إلا انه لا يمكن الإنكار إن هناك أسبابا جوهرية أخرى عززت وجود الظاهرة،وفي مقدمتها عدم توافر الإمكانات المادية، وانتشار البطالة، وندرة فرص العمل، وأزمة السكن ما دفع الشباب إلى الزواج العرفي الذي وجدوا فيه المخرج الوحيد.

معن محمد طالب في كلية الآداب سنة ثالثة يوضح في حديثه إن تزايد نسبة العنوسة في المجتمع، وعدم قدرة الشاب على تأمين مستلزمات الزواج، تجعل تنامي ظاهرة الزواج العرفي مسألة حتمية. مضيفاً «أنا شخصياً أؤيد الفكرة إذا كان الطرفان أصحاب العلاقة على إدراك تام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهما»، فيما تقول ندى وهي طالبة في كلية الآداب سنة رابعة إن الزواج العرفي قد لا يحفظ للزوجة حقوقها وقد يجعل تنصل الرجل في أي لحظة أمراً يسيراً ما يسبب مشكلة كبيرة للزوجة.

واللافت في الحديث عن الزواج العرفي اقتصار الموضوع على الشباب وخصوصاً شباب الجامعات، إلا أن الظاهرة لم تقتصر على شباب الجامعات، وإنما امتدت لتصل إلى فئات عمرية مختلفة خصوصاً، الأزواج الذين يريدون الزواج بـ «كتاب براني» كي لا يفتضح أمرهم أمام زوجاتهم،وأمام بيئة العمل التي يعملون فيها حسب ما أكد المحامي حسام رشدان.

ورداً على سؤال حول تنامي الظاهرة في المجتمع السوري، قال رشدان: إن السبب يعود ،عدم استكمال معاملة الزواج أي الأوراق المطلوبة التي تنص عليها القوانين السورية ، مشيرا إلى أن : الأشخاص الذين لا يتهربون من خدمة العلم «الخدمة الإلزامية في الجيش» ويتم إدراج أسمائهم في قائمة المتخلفين عن خدمة العلم هم أكثر الفئات التي تقدم على موضوع الزواج العرفي.

وقال رشدان : معظم الحالات لدينا تتلخص في وجود نقص في معاملة الزواج حيث نصت المادة 40 من قانون الأحوال الشخصية السوري بشأن معاملة الزواج على ضرورة أن يتقدم طالب الزواج بطلب لقاضي المنطقة مرفقاً بالوثائق التالية 1: شهادة من المختار وعرفاء المحلة باسم كل من الخاطب والمخطوبة وسنه ومحل إقامته واسم وليه وانه لا يمنع من هذا الزواج مانعاً شرعياً، 2: صورة مصدقة عن قيد نفوس الطرفين وأحوالهما الشخصية.

3: شهادة من طبيب يختاره الطرفان بخلوهما من الأمراض السارية والموانع الصحية للزواج، ويتثبت القاضي من ذلك بمعرفة طبيب يختاره، 4: رخصة زواج للعسكريين ولمن هم في سن الجندية الإجبارية وهذا أهم عامل يدفع الشباب المتهربين من خدمة العلم إلى الزواج العرفي.

دمشق ـ أحمد كيلاني