ثمة تغييرات جديدة لدى الإدارة الأميركية بقيادة باراك أوباما حول العلاقة مع حركة «حماس»، حيث صدر عن المعهد الأميركي للسلام أخيراً دراسة تشير إلى المرونة السياسية التي تتسم بها الحركة.
حيث خلصت إلى أن فكر «حماس» وسلوكها السياسي قد شهد تغيرات ملحوظة وأن الحركة اتسمت بالمرونة السياسية منذ نشأتها، كما أن التكوين الأيديولوجي لها قد شهد أيضا تغيرات بطيئة ومحسوبة بحرص شديد باعتبارها حركة آيديولوجية قد يؤدي المساس بثوابتها إلى العصف بالحركة والنيل من مشروعيتها أمام الرأي العام.
ويقر القائمون على الدراسة أن كل أدبيات وتصريحات «حماس» وقادتها في السنوات الأولى من نشأتها تعكس تشوشا من جانب الحركة في كيفية تعاملها مع إسرائيل ويؤكدون أن ذلك التشوش والارتباك قد حسم بتبني الحركة موقفا واضحا حيال اليهود يقوم على عدم معاداة اليهود بسبب خلفية دينهم وأن العداء ينصب على الممارسات التي يقوم بها اليهود ضد الفلسطينيين وبالتالي فإنه من غير المنطقي وصف الحركة بأنها معادية للسامية.
يذكر أن «حماس» استنادا إلى المادة 13 من ميثاقها ترفض مسألة التفاوض وإبرام اتفاقيات سلام مع إسرائيل حيث تشير إلى أن التفاوض مع الإسرائيليين لن يحقق العدالة للشعب الفلسطيني ومن ثم عارضت الحركة عند نشأتها أي قرار دولي أو تسوية من شأنها تقديم أي تنازلات من الجانب الفلسطيني.
بيد أن الدراسة تبرهن على أن هذه القناعة تغيرت بمرور الزمن وتدلل على التغير في سلوك «حماس» بمواقف الحركة الحالية والتي لا ترفض بشكل مبدئي طرح حل الدولتين كمرحلة من مراحل «التحرير المرحلي» لفلسطين.
ويرى القائمون على الدراسة أن تبني الجماعة لمبدأ «التحرير المرحلي» هو في حد ذاته تغيير سياسي جوهري في فكر الجماعة من شأنه أن يفتح الباب أمام فكرة التعايش السلمي مع وجود إسرائيل. ويخلصون إلى أن الموقف الذي اتخذه الغرب تجاه تلك التغييرات الجذرية التي شهدها فكر «حماس» وسلوكها السياسي اتسم بالإصرار على إحراج «حماس» أمام مناصريها من المسلمين والعرب والفلسطينيين ومحاولة الضغط عليها للقبول بإملاءات غربية تتصادم مع أيديولوجية الحركة ومرجعيتها الإسلامية.
وأضافت الدراسة أنه رغم تقديم «حماس» الكثير من القرائن من خلال مواقف وسياسات تبنتها على مستوى الواقع العملي تؤكد أنها تسير في اتجاه إمكانية التعايش السلمي مع إسرائيل والتحرر من الجمود الأيديولوجي في اتجاه المرونة السياسية، ولكن دون أن يتعارض ذلك مع الشريعة الإسلامية.
وأشارت إلى أن الحركة أثبتت من خلال المواقف التي تم ذكرها ومواقف أخرى أنها تستطيع مع عدم التنازل العلني عن الأسس الأيديولوجية التي قامت عليها أن تبذل مساعي حثيثة للوصول إلى ما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني ويخلق فرصا لتحقيق إمكانية التعايش مع إسرائيل.
وأضافت الدراسة الأميركية أن موقف الغرب المتسم بالجمود والإصرار على مطالب وإملاءات بعينها هو منحى غير عقلاني يثبت عدم قدرة الغرب على التعاطي مع حماس بالمرونة والفهم الكافيين لإنجاح مساعي التعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين إذا كانت هذه النية متوافرة ومؤكدة من الأساس.
(وكالة معا الفلسطينية)