تجدد الجدل الذي يثار من آن لآخر حول مخاطر تفشي الفساد في مصر خاصة الفساد الإداري في أجهزة الدولة إثر الخطوات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا من خلال إنشاء ما يسمى «لجنة الشفافية والنزاهة» التي تتبع رئيس الوزراء ويترأسها وزير التنمية الإدارية أحمد درويش.

ففي حين اعتبرتها مؤسسات حقوقية ومدنية ذات أهمية، رأى خبراء ومعنيون بمكافحة الفساد أن إنشاء اللجنة «التفاف» على التزامات مصر الدولية و«تجميل سياسي» يسبق التقرير الحكومي الرسمي الذي يجب أن تقدمه مصر إلى منظمة «الشفافية الدولية» في نوفمبر المقبل.

وأثار قرار اللجنة الذي صدر مؤخرا بتعيين مفوض عام لمكافحة الفساد في كل وزارة وهيئة حكومية جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية والجمعيات المدنية المعنية بمكافحة الفساد، فبينما اعتبره البعض «خطوة إيجابية» تجاه مكافحة الفساد، رأى فريق آخر أن القرار مجرد «التفاف» حول التزامات مصر الدولية المترتبة على تصديقها على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.

وقال الأمين العام للمنظمة المصرية عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان حافظ أبوسعدة إن «لجنة الشفافية والنزاهة» تشكلت عقب اقتراح تقدم به رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان د. بطرس غالي.

وأوضح أبوسعدة «أن الخطوات الحكومية لمواجهة الفساد لها دلالات هامة أبرزها أن الدولة أدركت مخاطر تحول الفساد إلى ظاهرة مجتمعية عامة وأن المرحلة المقبلة هي مرحلة عدم التسامح مع الفساد وتوقف الدولة عن حماية المفسدين».

من جانبه، قال المنسق المساعد للحركة المصرية من اجل التغيير «كفاية» جورج اسحق إن «مواجهة الفساد تحتاج إلى تعاون كامل بين كافة مؤسسات المجتمع المدني والدولة».

واعتبرت المنسق العام لحركة «مواطنون ضد الفساد» الإعلامية بثينة كامل الخطوات الحكومية مجرد «التفاف» على التزامات مصر أمام المجتمع الدولي بهدف الإيحاء للرأي العام العالمي بأن الحكومة تتخذ خطوات جدية لمواجهة الفساد.

ورأت كامل إن الخطوات الحكومية الأخيرة لمكافحة الفساد مرتبطة بالأساس بالتقرير الحكومي الرسمي الذي يجب أن تقدمه مصر إلى منظمة «الشفافية الدولية» في نوفمبر المقبل والذي يجب أن يتضمن الخطوات الحكومية والتشريعات والقوانين التي تتخذها الدولة للوفاء بالتزاماتها في مكافحة الفساد.

وأشارت إلى أن جمعيتها بدأت تشكيل ائتلاف مدني تحت مسمى «أصدقاء الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد» بهدف الضغط على مصر للوفاء بالتزاماتها أمام المجتمع الدولي في مكافحة الفساد، وسيقوم الائتلاف بتقديم «تقرير مواز» للتقرير الحكومي عن الفساد في مصر.

إلى ذلك، اعتبر خبير النظم السياسية في مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو الشوبكي «إن مصر لا تحتاج إلى مفوض عام في كل وزارة لمكافحة الفساد، إنما تحتاج إلى تطبيق القوانين الموجودة لمكافحة الفساد، معتبرا الخطوات الحكومية الأخيرة مجرد «تجميل سياسي». وأشار الى أن «المشكلة الحقيقة أنه لا توجد إرادة سياسية لمكافحة الفساد». (د.ب.أ)