دخلت عملية تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة أسبوعها الثاني، أمس، وسط غموض شديد حول المضامين التفصيلية للمشاورات الجارية محلياً في صدد مشروع تركيبتها، وكذلك المشاورات السعودية السورية المتصلة بهذا الشأن، في الوقت الذي فصل الرئيس اللبناني ميشال سليمان بين عملية تشكيل الحكومة الجارية حاليا وتعزيز العلاقات مع سوريا.
وأكد الرئيس اللبناني في بيان ان «مصلحة البلدين (لبنان وسوريا) العليا هي التي ترعى متابعة تنفيذ البنود الواردة» في مقررات القمة الرئاسية التي جمعت الرئيسين اللبناني والسوري بشار الاسد العام الماضي «بعيدا عن أي توظيف في تشكيل الحكومة الجديدة».
وأضاف البيان الرئاسي «لاحظ الرئيس أن العلاقات اللبنانية السورية تشهد ثقة متبادلة يعززها تنفيذ الخطوات التي نص عليها البيان المشترك الذي صدر بعد القمة الرئاسية التي انعقدت في دمشق مطلع شهر أغسطس من العام الفائت».
ونص البيان المشترك على إقامة علاقات دبلوماسية للمرة الأولى منذ استقلال البلدين قبل أكثر من 60 عاما، كما وضع في عهدة لجان مشتركة ملفات عالقة مثل ترسيم الحدود وكشف مصير المفقودين ومراجعة الاتفاقات التي أقرت في عهد النفوذ السوري في لبنان الذي استمر نحو ثلاثة عقود.
ويأتي ذلك وسط فيض من المعلومات الصحافية التي تشير إلى أن السعودية تسعى من خلال تقاربها مع سوريا إلى الضغط على حلفائها في لبنان لتسهيل تشكيل الحكومة مقابل قيام الحريري بزيارة دمشق، وذلك ضمن جملة قضايا تتعلق بالمنطقة.
في وقت سابق، أكد الحريري اثر لقائه سليمان السبت ان «حكومة لبنان تشكل في لبنان ومراسيمها تصدر من بعبدا (مقر القصر الجمهوري) وان أي كلام آخر غير صحيح».
وقال الحريري للصحافيين ان «موضوع تشكيل الحكومة يسير بشكل طبيعي ومن دون ضجيج. وبالنسبة للعلاقات مع سوريا، نحن نريد افضل العلاقات معها ولكن كل شيء بوقته حلو»، الا أن مصدرا مقربا من الرئيس المكلّف أعرب عن اعتقاده أن الحريري سيزور دمشق بعد تأليف الحكومة، إنطلاقاً من صفته كرئيس لمجلس الوزراء، بحيث «تأتي في سياق طبيعي لتعزيز العلاقات بين البلدين، على قاعدة اتفاق الطائف».
وأكّد المصدر استعداد الحريري لزيارة دمشق، لكنه «يطلب، في المقابل، نوعاً من التعويض المعنوي الذي يتيح له تبرير أو تسويق هذه الخطوة لدى جمهوره.. ويتمثل هذا التعويض في حكومة من دون ثلث ضامن، وهو الأمر الذي يُبحث مع حزب الله عبر أقنية الحوار المفتوحة».
وفي سياق متصل، أشار مصدر نيابي من كتلة حزب الله لـ «البيان» الى أن دمشق لا تفاوض الرياض باسم المعارضة، أو بالنيابة عنها، وبالتالي فإن أي مسألة تتصل بطبيعة المشاركة في الحكومة وكيفية توزيع النسب فيها «يجب أن تُبحث مع المعارضة، لكي يُبنى على الشيء مقتضاه»، مستبعداً في الوقت عينه وجود شروط سوريّة على رئيس الحكومة المكلّف.
بدوره، لفت مصدر من القيادات المسيحيّة في «14 آذار» الى أن مسودّة الصيغة الحكومية التي وضعها الحريري لا تتعدّى كونها لائحة بتوزيع الحقائب والعدد الإجمالي للوزراء، والى أن الطرح الأوّلي المبدئي «سيحدّد 16 حقيبة وزارية للأكثرية»، فـ «بالإضافة الى رفضه القاطع للثلث المعطّل، فهو لن يتساهل في صيغة النصف زائداً واحداً للأكثرية، ولن يتنازل عنه إلا لمصلحة رئيس الجمهورية أو أي اتفاق آخر شامل يمكن أن تنتجه المشاورات السعودية السورية والاتصالات العربية التي تواكبها».
وفي دمشق، نفت مصادر سورية أن يكون ثمة ترتيبات لعقد قمة تجمع الرئيس السوري بشار الأسد مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، لكن من دون أن تستبعد حصول لقاء على مستوى القمة في وقت لاحق.
ونقلت صحيفة «الوطن» السورية عن مصادر سورية واسعة الاطلاع استغرابها لكثرة ما نشر حول هذا الموضوع موضحة أنه سيتم الإعلان عن القمة حين يأتي موعدها.
وشددت المصادر على أن ما ينشر إعلامياً عن الاتصالات السورية السعودية «بعيد جداً عن الصحة» مؤكدة في الوقت ذاته أن «سياسة سوريا واضحة» وتقوم «على عدم التدخل في الشأن اللبناني»، وأضافت: «برهنت الأحداث الأخيرة أن سوريا لا تتدخل في التفاصيل اللبنانية، وهي لن تتدخل لاحقاً».
وأشارت المصادر إلى أن الاتصالات مع السعودية مستمرة، وتشمل إلى جانب لبنان مسائل إقليمية أخرى، وأن التشاور بين البلدين مستمر بشكل نشط، مشيرة أن موضوع القمة مرتبط بعوامل متعددة ثنائية وإقليمية.
ويأتي هذا النفي بعد تداول بعض وسائل الإعلام العربية منها خبر القمة، التي حددت مواعيدها إعلاميا في أكثر من تاريخ كان آخرها أمس الاثنين.
وكان مستشار العاهل السعودي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله زار دمشق مرتين على الأقل آخرها يوم الجمعة الماضي حاملاً أفكاراً بشأن ملفات ذات اهتمام مشترك، ولاسيما في الشأن اللبناني، حيث ينتظر أن تستمر الاتصالات على هذا المستوى في الوقت الراهن.
بيروت - وفاء عواد، دمشق - أحمد الكيلاني والوكالات