فيما بدأ العراقيون احتفالاتهم بانسحاب القوات الأميركية من مدنهم وبلداتهم الثلاثاء الماضي، ومع إرسال الرئيس الأميركي باراك أوباما نائبه جو بايدن ليرعى جهود المصالحة السياسية في العراق لخلق استقرار سياسي يترافق مع الاستقرار الأمني الذي أشاد به الجانبان؛ غرقت مختلف شوارع العراق بعواصف ترابية أودت بحياة عدد منهم، وسببت حالات اختناق مختلفة لم يتم حصرها بعد.

وأعلن مصدر طبي عراقي أمس ان «مواطنين اثنين توفيا وأصيب 24 آخرون بحالات اختناق وضيق تنفس في محافظة ديالى بسبب العواصف الترابية». وقال المصدر ان «مديرية الصحة أعلنت حالة الاستنفار وهيأت جميع صالات الطوارئ وجهزتها بالمستلزمات الطبية لمعالجة المصابين بمرض الربو والحساسية».

وكانت المراكز الصحية في ديالى سجلت السبت ثلاث حالات وفاة و200 حالة ضيق تنفس بسبب الغبار والعواصف الترابية. وأعلنت وزارة الصحة العراقية عن وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة طوارئ نتيجة العواصف الترابية التي تضرب البلاد منذ أسبوعين.

وقال مصدر في الوزارة ان «جميع المستشفيات وفرت الادوية التي تخص الجهاز التنفسي وهيأت قناني الأوكسجين وكل ما يتعلق بالاسعافات الاولية للمصابين بامراض الجهاز التنفسي».

وحول اعداد المصابين الذين ادخلوا الى المستشفيات الحكومية جراء تلك العواصف أشار المصدر الى ان الارقام لم تستقر بعد لان العواصف ما زالت مستمرة.

ونتيجة لذلك، تشهد مهنة بيع الكمامات الصحية رواجا هذه الأيام، بسبب العواصف الرملية المتكررة، ويستغل بعض الشباب والصبيان تلك العواصف لبيع الكمامات على المواطنين في الأسواق والأماكن التجارية وفي الشوارع العامة، لاسيما مع إعلان هيئة الانواء الجوية ان الطقس المغبر سيستمر هذا طوال الاسبوع، بينما ستستمر العواصف الترابية حتى يوم غد (الثلاثاء).

في تلك الأثناء، اتفق العراق وإيران على تشكيل لجنة فنية لمعالجة مشكلة الغبار التي يتعرض لها العراق. وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء نوري المالكي: ان «رئيس الوزراء استقبل اليوم (الأحد)، في بغداد نائبة الرئيس الإيراني رئيسة منظمة الحفاظ على البيئة الدكتورة فاطمة جوادي، وجرى خلال اللقاء التأكيد على تنفيذ مذكرة التفاهم بين وزارتي البيئة في البلدين».

ونقل البيان عن المالكي قوله: ان «الحكومة ستقدم الدعم الكامل لوزارة البيئة لمعالجة مشكلة الغبار ذات التأثيرات البيئية والصحية». وأضاف انه «تم الاتفاق ايضا على قيام وفد عراقي يضم خبراء من وزارات البيئة والزراعة والداخلية ومديرية الانواء الجوية بزيارة ايران للاطلاع على تقنية مكافحة التصحر».

من جانبه، دعا نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي أمس، إلى تطوير العلاقات مع إيران في مجال مكافحة التصحر وتغير المناخ والتلوث والعواصف الترابية وإزالة الألغام. وقال عبد المهدي خلال استقباله جوادي والوفد مرافق لها، إنه يتعين «إيجاد تعاون إقليمي بين دول المنطقة خاصة العراق وسوريا وإيران وتركيا في مجال البيئة لأن ذلك من القضايا الحيوية والهامة لشعوب المنطقة».

بغداد - «البيان»