بدأ رئيس مجلس النواب العراقي أياد السامرائي أمس زيارة إلى الكويت تستمر أربعة أيام يبحث خلالها خصوصا مسالة التعويضات المستحقة على بلاده عن غزو الكويت في العام 1990، فيما أكد نظيره الكويتي جاسم الخرافي السعي لإخراج العراق من طائلة البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، مع التمسك بتطبيق القرارات الدولية في هذا الشأن.

والتقى السامرائي في بداية زيارته التي تستمر أربعة أيام، مع الخرافي على أن يلتقي خلال الزيارة رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الصباح ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الشيخ أحمد فهد الأحمد الصباح لبحث القضايا الخلافية ومطالب العراق حول التعويضات.

وأكد السامرائي في تصريح للصحافيين من الكويت أن «النواب في البرلمان العراقي يرغبون ببناء علاقات متينة وقوية مع الكويت، والسعي إلى معالجة كل ما قد ينشأ من مشاكل بينهما»، وأضاف أن «هذا الأمر لا يتحقق إلا بالتواصل والزيارات المتكررة، وإبداء روح ايجابية في التعامل مع الملفات كافة».

من جهته، جدد الخرافي التأكيد على موقف بلاده الذي يشدد على ضرورة تطبيق القرارات الدولية بشان غزو الكويت في 1990، والتي تشمل التعويضات.

وقال الخرافي في تصريح صحافي بعد استقبال السامرائي: «إننا سنحرص جميعا وسنعمل يدا واحدة لما فيه مصلحة الكويت والعراق.

وسنعمل على تدعيم هذه العلاقة ولن نترك مجالا لأي كان لإثارة الفتنة والإساءة لهذه العلاقة المتميزة». وتابع أن الكويت «ستعمل على إخراج العراق من البند السابع»، ولكن بعد «معالجة الملفات بينهما بالحكمة والقرارات الأممية ذات الشأن». وأضاف: «قد يكون هناك اختلافات، لكن بالإمكان ان تعالج بالحكمة ومن خلال القرارات الخاصة بهذه المواضيع».

وأوضح رئيس مجلس الأمة الكويتي أن «كل ما هو مطلوب الآن ان تتاح الفرصة لان يتوصل الطرفان من خلال الأجهزة الحكومية الرسمية الى النتيجة المطلوبة لحل المواضيع الخاصة بالخلافات غير الأساسية».

ومضى الخرافي قائلا ان «السلطتين التشريعيتين في الكويت والعراق هما وجهان لعملة واحدة حكومية تنفيذية تشريعية، ونعمل جميعا كحكومة وبرلمان في الكويت وفي العراق لما فيه صالح هذه العلاقة، التي نأمل أن تستمر متميزة مع حرصنا على ازالة كل السلبيات التي كانت في الماضي».

وبين أن «من صالح البلدين ان يكون هناك استقرار في المنطقة، اذ انه ما لم يتوفر هذا الاستقرار من خلال ايجاد حلول ايجابية للمواضيع كافة، فان الجميع سيعاني وليس العراق والكويت فقط وإنما الأمة العربية بصفة خاصة والمنطقة بصفة عامة ستتأثر بذلك».

وكان التوتر تصاعد في الأسابيع الأخيرة بين العراق والكويت بعد مطالبة نواب عراقيين بطلب تعويضات من الكويت لسماحها باستخدام أراضيها من اجل اجتياح العراق في 2003، بينما طالب نواب كويتيون بسحب سفير الكويت من بغداد. كما يطالب العراق بخفض قيمة التعويضات التي يتوجب عليه تسديدها للكويت في اطار عقوبات الامم المتحدة المفروضة عليه في اطار البند السابع لميثاق الامم المتحدة الذي يتيح التدخل العسكري، وذلك بعد غزوه الكويت في 1990.

وسبق للعراق ان دفع اكثر من 13 مليار دولار كتعويضات للكويت، وما يزال يتعين عليه ان يدفع اكثر من 25 مليار دولار فضلا عن ديون مستحقة تقدر ب16 مليار دولار.

وأرغم مجلس الامن الدولي العراق على دفع 5 في المئة من عائداته النفطية لصندوق تابع للامم المتحدة للتعويض عن الاجتياح العراقي للكويت ابان عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وتلقى الصندوق طلبات للتعويض قدرها 368 مليار دولار، الا انه اقر 52 مليار دولار فقط بينها 39 مليارا للكويت، وذلك استنادا الى ارقام من الكويت ومن الصندوق.

من جهتها، تشن الكويت منذ العشرين من مايو الماضي حملة دبلوماسية في مجلس الامن من اجل حل الخلافات المتعلقة بترسيم الحدود والمفقودين والممتلكات المسروقة خلال الاحتلال العراقي الذي دام سبعة اشهر.

وطالب العراق مرارا منذ سقوط النظام السابق، الدول الاجنبية والكويت خصوصا بشطب عشرات مليارات الدولارت المستحقة عليه، او بتخفيضها بشكل ملحوظ على الاقل.

بغداد-«البيان» والوكالات