جددت سوريا موقفها الرافض التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، معتبرة أن ما تطمح إليه سوريا في الموضوع اللبناني هو «حكومة توافق وطني قادرة على العمل دون معوقات»، مشيرة إلى أنها تتلمس تفاهماً مع السعودية حول هذا الموضوع، منوهة بالعلاقة «الجيدة» مع الرياض، وسط تضارب المعلومات حول موعد انعقاد القمة الثلاثية الهامة بين سوريا والسعودية ولبنان، بعد اعلان مصادر دبلوماسية عربية أن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز سيصل دمشق الاثنين.

وأعلنت مصادر دبلوماسية عربية أن خادم الحرمين عبدالله بن عبدالعزيز سيلتقي بالرئيس السوري بشار الأسد في دمشق يوم الاثنين المقبل بعد معلومات سابقة عن أن القمة التي ستجمع كذلك الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس وزرائه المكلف سعد الحريري ستنعقد في 16 من الشهر الجاري.

وفي السياق ذاته، أوضحت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن مصادر رفيعة لم تسمها أنه «من المتوقع أن تبدأ زيارة العاهل السعودي إلى دمشق يوم الاثنين المقبل لإجراء مباحثات مع الرئيس السوري تتعلق ببحث العلاقات العربية العربية والقضايا الإقليمية الراهنة وعلى رأسها الوضع على الساحة اللبنانية».

وكان نجل العاهل السعودي الأكبر الأمير عبدالعزيز بن عبدالله التقى بداية الأسبوع الحالي الأسد في دمشق وبحث معه تطورات الأوضاع في المنطقة.

دمشق تجدد موقفها

إلى ذلك، جددت سوريا موقفها الرافض التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، معتبرة أن ما تطمح إليه سوريا في الموضوع اللبناني هو «حكومة توافق وطني قادرة على العمل دون معوقات»، مشيرة إلى أنها تتلمس تفاهماً مع السعودية حول هذا الموضوع، منوهة بالعلاقة «الجيدة» مع الرياض، التي «تسير في الطريق الصحيح».

ونقلت صحيفة «الوطن» السورية عن مصادر سورية رسمية رغبة دمشق في التأكيد على انها لن «تتدخل في القضايا التفصيلية الداخلية في لبنان»، مشيرة إلى أن هذا القرار «متخذ منذ وقت طويل ولا رجعة عنه».

وأوضحت المصادر تعليقاً على الحديث الدائر حول صيغ حكومية للتفاوض بين طرفي المعارضة والموالاة، ومحاولة إدخال دمشق في نقاش هذه المعادلة الداخلية إنه ومنذ اتفاق الدوحة العام الماضي وسوريا تسير في «نهج داعم للبنان، ولكن دون تدخل في الشأن الداخلي، كما كان واضحاً في محطات مختلفة».

وأعربت المصادر عن رغبة سوريا «في عدم وجود توترات داخلية لبنانية»، موضحة أنه من «حيث المبدأ فإن ما ترغب فيه دمشق هو تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على التصرف دون معوقات»، مشيرة إلى أن هذا ما تفهمه من الموقف السعودي أيضاً وهو «أيضاً ما يبدو عليه موقف المرشح لتشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة»، في إشارة إلى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري.

وبشأن العلاقة مع السعودية أكدت المصادر ذاتها أن هذه العلاقة «تسير في الطريق الصحيح»، وأن سوريا «تطمح إلى أن يكون هناك تنسيق سوري سعودي لحلحلة الكثير من المشكلات في المنطقة لما فيه مصلحة الأمن والاستقرار فيها»، منوهة بتسمية السعودية سفيرها رسمياً إلى دمشق وإن كانت الحكومة السورية لم تتسلم مذكرة بعد بهذا الشأن.

عمق العلاقات السورية المصرية

في موازاة، ذلك أكد وزير الإعلام السوري محسن بلال إن العلاقات المصرية السورية عميقة، ولا يمكن تجاوزها أو اختصارها في مواقف سياسية مرحلية.

وقال بلال إن إعلام بلاده الرسمي لم يهاجم مصر مطلقاً، حتى وإن حدث أي شقاق سياسي بين البلدين، أو اختلاف في الرؤى كما حدث في أزمة العدوان الاسرائيلي على غزة، وقضية فتح المعابر.

وأوضح بلال أن التجاوز أو الهجوم الذي حدث إعلاميا كان مصدره مؤسسات إعلامية خاصة غير خاضعة لرقابة وزارة الإعلام أو النظام السوري، وتلك المؤسسات نفسها تقوم بانتقاد الحكومة السورية والأوضاع العربية والدولية بشكل قد يكون يومياً ولا تملك الحكومة السورية سلطات عليها. وأضاف بلال أن الوحدة المصرية السورية والعربية هي الحل الوحيد في ظل ما يواجه العالم العربي من مطامع دولية وتهديدات إسرائيلية.

وفي وقت سابق أشار الرئيس المصري حسني مبارك أن هناك بعض المشاكل تطرأ على السطح «لكنها ستنتهي حتما بمرور الوقت»، معتبراً أن أن العالم العربي «في احسن حالاته» وأن مسيرة التعاون مستمرة فيما بين الدول العربية وبعضها البعض.

وكان مبارك عقد الثلاثاء قمتين احدهما ثنائية مع العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، والاخرى ثلاثية وجمعتهما بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

أمن

أعلن الجيش اللبناني أمس انه أوقف 21 شخصا كانوا شاركوا في المواجهة المسلحة التي جرت مساء الاحد الماضي في منطقة عائشة بكار واسفرت عن مقتل امراة. وأفاد الجيش في بيان بأنه «تم توقيف جميع المشاركين في أعمال الشغب وإطلاق النار التي حصلت في منطقة عائشة بكار وأدت إلى سقوط ضحايا بين قتيل وجريح وخسائر مادية في الممتلكات، وقد بلغ عدد الموقوفين 21 شخصا».

واندلعت مواجهة مسلحة في عائشة بكار بين انصار حركة «امل» وانصار تيار «المستقبل» اسفرت عن مقتل زينة ميري. من جهة ثانية، أقام الجيش اللبناني أمس نقطة تمركز ثابتة في الجانب اللبناني على بوابة فاطمة الحدودية مع فلسطين المحتلة.

وذكرت قيادة الجيش اللبناني في بيان أن «وحدات الجيش أقامت اليوم نقطة تمركز ثابتة على بوابة فاطمة الحدودية مع فلسطين المحتلة وذلك بعدما حدد معالم الخط الأزرق في الجانب اللبناني على البوابة تضاف الى النقطة التي أقامتها الكتيبة الاسبانية العاملة ضمن إطار قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) على البوابة بهدف مراقبة أعمال الهيئة الإيرانية في إقامة رصيف على البوابة.. والذي يستغرق العمل فيه عشرين يوما ضمن إطار تأهيل ما دمرته الحرب الإسرائيلية على لبنان في عدوان 2006.

بيروت- وفاء عواد، والوكالات ،دمشق - أحمد كيلاني