شهد نهار أمس العديد من التفجيرات والخروقات الأمنية المتعثرة في العراق في ثاني أيام الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية من العاصمة بغداد والعديد من المدن الكبرى والبلدات، وكانت حصيلة أول هجمات بعد مغادرة القوات الأميركية وإعادة تموضعها في القواعد خارج المدن مقتل أربعة أشخاص بينهم اثنان من عناصر الأمن العراقي وإصابة نحو 30 آخرين.
ووقع الهجوم الأول ضد قوات الأمن العراقية منذ إعلان انسحاب القوات الاميركية من بغداد الثلاثاء في شارع أبونؤاس (وسط العاصمة) وأعلن مصدر امني عراقي أن انفجار عبوة ناسفة تسبب في مقتل جندي وجرح 10اشخاص.
ووقع انفجار قوي قرب أكاديمية الفنون الجميلة في حي الوزيرية في بغداد لكن لم يعرف حجم الأضرار. وقال شاهد عيان أن قوات الجيش والشرطة أطلقت أعيرة نارية في الهواء فيما سمع أصوات سيارات الإسعاف تهرع إلى المكان الذي أغلق بالكامل أمام حركة السيارات.
وفي حي الكرادة في العاصمة قتل مدني وجرح آخر في انفجار عبوة ناسفة.
أما في منطقة اليوسيفية (15 كيلومتراً جنوب بغداد)، فأفاد مصدر في وزارة الداخلية بأن شخصين قتلا على الأقل وأصيب 15 بجروح اثر انفجار سيارة مفخخة، مضيفاً أن السيارة كانت متوقفة أمام محلات تجارية ما أسفر عن تدمير عدد منها.
وفي الفلوجة (60 كيلومتراً غرب بغداد) أدى انفجار عبوة ناسفة بسيارة خاصة لأحد ضباط استخبارات شرطة المدينة عن مقتل شرطي وإصابة آخر. وأوضح معاون شرطة الفلوجة العقيد داود المرعاوي ان العبوة كانت«تستهدف النقيب خالد الدليمي ضابط استخبارات الفلوجة، لكنه لم يكن موجودا داخل سياراته لدى انفجارها».
اغتيال صدام حسين
وفي كركوك، أعلنت مصادر امنية عراقية مقتل ضابط برتبة رائد في الجيش العراقي يدعى صدام حسين بنيران مسلحين مجهولين شرق المدينة المتنازع عليها.
وأوضحت المصادر ان مسلحين مجهولين أطلقوا النار بصورة كثيفة على سيارة الرائد صدام حسين في الحي العسكري شرق المدينة «بعد دقائق من مغادرته منزله في حي العسكري حيث كان متوجها إلى مقر عمله في مقر اللواء 15 التابع للفرقة 12» المنتشرة في محيط كركوك.
وقالت الشرطة العراقية انه لم تقع في العاصمة العراقية أي انفجارات يوم الأربعاء وكان اليوم الأول الذي تتولى فيه الشرطة العراقية المسؤولية الكاملة عن الأمن داخل المدينة. وذكرت ان بعض نقاط التفتيش أزيلت أمس الخميس كما فتحت بعض المتاريس.
وتراجع العنف في شتى أنحاء العراق بدرجة كبيرة مقارنة بعامي 2006 و2007 لكن مسلحين ومن بينهم أعضاء القاعدة يواصلون شن هجمات مدمرة، لكن عدد المدنيين الذين قتلوا في يونيو جراء العنف قفز إلى 373 مدنيا مقارنة بمايو الذي شهد مقتل 134 بعد سلسلة من التفجيرات الكبرى في بغداد وكركوك بشمال العراق منها تفجيران أوقعا أكبر عدد من القتلى منذ أكثر من عام.
تقديم الإسناد
في هذه الأثناء، صرح قائد الفرقة متعددة الجنسيات في العراق الجنرال الأميركي ريك ناش أن جنود القوات الأميركية، ورغم أن قواتهم لم تعد تتمركز في المدن العراقية، إلا أنهم سيواصلون تقديم الدعم والإسناد لقوات الأمن العراقية، ضمن الحدود والمعايير التي نصت عليها الاتفاقية الأمنية المشتركة بين البلدين.
وتابع الجنرال ناش القول إن «مغادرتنا للمدن العراقية لا يعني التراجع بالنسبة لنا، وإنما تدل على ثقتنا بقدرة القوات العراقية على حماية مواطنيها».
وأعرب ناش عن تفاؤله بمستقبل العراق، وقال إنه «في اليوم الذي نُقلت المسؤولية الأمنية إلى يد العراقيين، أشعر بتفاؤل كبير، وبتحقيق مستقبل ناجح ومزدهر في العراق».