يعاني المواطن الأردني خاصة الذي يتعرض لحالة مرضية تستلزم ذهابه لزيارة الطبيب أو شراء الأدوية وحتى لو وجد العلاج المجاني فإن روشتة الدواء من أجل البحث عن الشفاء تقصم ظهره، كما أن عجزه ماديا، يحول دون تأمين ثمن الدواء، وهذا ما يدفع الكثير من الفقراء لشراء الأدوية الشعبية من محلات العطارة ورغم التحذيرات التي تطلقها المؤسسة العامة للغذاء والدواء والأجهزة الصحية الأخرى بين الحين والآخر، إلا أن محال العطارة في المملكة تشهد إقبالا كبيرا، وذلك بسبب عجز المواطنين عن شراء الأدوية الطبية بعد ارتفاع أسعارها من الصيدليات.
ومؤخرا حولت الأجهزة الرقابية في المؤسسة العامة للغذاء والدواء أحد أصحاب محال العطارة في إربد - شمال العاصمة إلى محكمة الجنايات بتهمة «تزوير أدوية وخلطات علاجية وتصنيعها داخل المحل».
وبات ارتفاع أسعار الأدوية خلال السنوات القليلة الماضية مصدر ضغط على دخول قطاعات متزايدة من المواطنين، لا سيما المصابون منهم بأمراض مزمنة «مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واختلاط الدهون والسمنة والوزن الزائد»، ويصل عددهم إلى حوالي 7 .1 مليون مواطن، وفق المركز الوطني للسكري والغدد الصمّ والوراثة، أي ما يعادل 28% من السكان، بما يفوق نسبتها في مجتمعات أخرى مشابهة للأردن.
وأسعار الأدوية في الأردن تتجاوز بمراحل مثيلاتها في البلدان العربية المجاورة مثل سوريا ومصر، كما أن نسبة كبيرة تصل إلى 40% من المواطنين في المملكة لا يشملهم التأمين الصحي.
ويستغل البعض ممن استهوته فكرة تأسيس محل عطارة الذي يتم ترخيصه كما يتم ترخيص أي محل تجاري ويمضي في استغلال حاجة الناس إلى العلاج وذلك عبر شراء عدد من الكتب يأخذ من خلالها الوصفات الصيدلانية للخلطة العشبية. ووفق شهادة الصيدلاني باسل الترك من المؤسسة العامة للغذاء والدواء أمام قاضي المحكمة فإنه تم ضبط العديد من المخالفات داخل المحل والتي من شأنها الأضرار بصحة وسلامة الإنسان.
وقال الترك إن العطار يبيع علاجي «ريداكت وسيالس» اللذين ينطبق عليهما وصف الدواء المزور حسب المادة «31» من قانون الصحة العامة، لأنه مصنع خارج المصانع المسجلة مثلما تم ضبط كميات كبيرة من الخلطات داخل عبوات بلاستيكية يبيعها العطار على أساس أنها أدوية معالجة لأمراض السكري والضغط وغيرها. وعثر أيضا على الأدوات التي يستخدمها في إنتاج الخلطات داخل حمام المحل إضافة إلى تراكيب عشبية غير معروفة موجودة داخل كبسولات من اجل بيعها كأدوية لأمراض معينة.
وخلطات تمليس شعر تحتوي على مادة «الفورما الدهايد» بنسب أعلى من المسموح به عالميا، وتستخدم هذه المادة أصلا لتحنيط الجثث وتتميز بأنها تقتل كل شيء حي بالجسم إذا زاد تركيزها عن الحد المسموح به وهو2 بالمئة.
عمان ـ لقمان اسكندر