تدفق الآلاف من مشاة البحرية الأميركية مدعومين بمروحيات ومركبات مدرعة إلى داخل قرى تهيمن عليها حركة «طالبان» في ولاية هلمند جنوب أفغانستان أمس في أول تنفيذٍ عملي لإستراتيجية سيد البيت الأبيض باراك أوباما الجديدة في إرساء الاستقرار في أفغانستان وباكستان، في حين ذكرت الحركة أنها أسرت جنديا أميركيا أعلن قبل أيام مفقوداً، فيما تحرك الجيش الباكستاني باتجاه الحدود الأفغانية فيما يشبه «فك الكماشة» لإنهاء وجود المتشددين.

وبدأ الهجوم في ولاية هلمند، إحدى معاقل الحركة وأكبر منطقة لإنتاج الأفيون في العالم في جنوب أفغانستان، تحت اسم ضربة السيف أو (الخنجر) بحسب التسمية الافغانية فيما يمكن وصفه بأضخم وأسرع هجوم تنفذه «المارينز» منذ هجومها على مدينة الفلوجة في العراق العام 2004.

ويشارك في المعركة نحو أربعة آلاف من قوات «المارينز» التي وصلت حديثا إلى أفغانستان بالإضافة إلى 650 من القوات الأفغانية، فيما أفاد العميد لاري نيكولسون أن القوات الأميركية «عازمة على تسليم كافة المسؤوليات الأمنية إلى القوات الأفغانية».

ولفت إلى أن العملية تهدف إلى «حسم السيطرة بشكل فعلي على وادي نهر هلمند»، مشيراً إلى أن الغاية العسكرية هي «التحرك بضخامة وبقوة وبسرعة، فمن خلال القيام بهذا سننقذ أرواحا على الجانبين». وتابع نيكولسون قائلاً: «البلدات التي كانت قلب طالبان ستسقط، فنحن نواجه مقاومة متفرقة ومتشظية».

إنزال الفجر

وأنزلت موجة تلو الأخرى من طائرات الهليكوبتر مشاة البحرية وسط ظلمات الفجر في مواقع شتى في أنحاء الوادي وهو منطقة على شكل هلال من حقول الأفيون والقمح تقطعها قنوات وتتناثر فيها منازل من الطوب اللبن حيث تحدى مقاتلو «طالبان» حلف «ناتو» لأعوام.

كما شوهد مئات آخرون يتحركون بسرعة في قوافل على الأرض عبر منطقة قاحلة تدعى «صحراء الموت». ويأمل جنود مشاة البحرية الأميركية أن يستطيعوا من خلال الظهور بشكل مباغت وبأعداد ضخمة السيطرة على عدد من أشد معاقل «طالبان» الحصينة بمقاومة محدودة.

ويعمل «بنتاغون» على نشر 21 ألفا من القوات الإضافية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل في وقتٍ يتوقع فيه أن يصل إجمالي القوات الأميركية إلى 68 ألفا بحلول نهاية العام.

وبقي معظم الإقليم خارج سيطرة كابول، في حين ينطوي شن عملية بهذه الجرأة على مخاطرة كبيرة.

فلو طال أمد القتال الدامي قد يقلص هذا من تأييد الحرب داخل الولايات المتحدة وبين الأفغان أنفسهم. وقبل أيام من بدء العملية قارن اللواء الهولندي مارت دي كرويف الهجوم بيوم الإنزال الذي غير مسار الحرب العالمية الثانية.

أسر جندي

وحملت تلك العملية أنباء سيئة للقوات الأميركية حيث أعلن الجيش الأميركي في بيان أن جندياً فقد منذ ثلاثة أيام «وقع على الأرجح في الأسر بأيدي مقاتلين إسلاميين».

وأوضحت الناطقة باسم الجيش إليزابيث ماتياس في تصريحاتٍ صحافية أن «جندياً فقد في ال30 من شهر يونيو من وحدته»، مضيفةً أن الوحدة «تستخدم كافة الوسائل المتاحة لإعادته سالماً». وقالت: «لن نعطي المزيد من التفاصيل حرصاً على سلامة الجندي». وأكد زعيم فصيل حقاني المتشدد التابع ل«طالبان» تلك الأنباء.

وذكر أحد قادة الفصيل ويدعى برهام لوكالة «فرانس برس» أن «أحد قادتنا ويدعى مولوي سانغين تمكن من أسر أحد جنود التحالف إضافة إلى ثلاثة حراس أفغان في منطقة يوسف خيل في ولاية باكتيكا».

وبدورها، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن مصرع جنديين بريطانيين أحدهما من الكتيبة الأولى في الحرس الويلزي والآخر من فوج الدبابات جراء انفجار لم تحدد مكانه ليرتفع بذلك عدد القتلى البريطانيين إلى ثمانية عشر منذ شهر مايو الماضي.

فك الكماشة

وبالتزامن، ذكر الناطق باسم الجيش الباكستاني أطهر عباس في تصريحاتٍ صحافية أمس أنه قام بنشر قواته على طول الحدود الأفغانية لمنع فرار مقاتلي «طالبان» من الهجوم الأميركي الواسع في جنوب أفغانستان.

وأوضح عباس أن الجيش «يستعد لتحرك محتمل من طالبان عبر الحدود من ولاية هلمند»، فيما تمتد الحدود المشتركة بين باكستان وأفغانستان على طول 2600 كيلومتر معظمها غير خاضع لسيطرة الحكومتين في كلا البلدين. وكشفت صحيفة «داون» الباكستانية أمس أن السلطات المحلية في منطقة كرام الحدودية نجحت بإقناع فصائل متناحرة بوقف القتال فيما بينها تمهيداً لانتشار الجيش في المنطقة لملاحقة مسلحي «طالبان باكستان».

عقوبات

فرضت الولايات المتحدة الليلة قبل الماضية عقوبات على أحد مؤيدي تنظيم «القاعدة» إضافة إلى ثلاثة من قادة جماعة «عسكر طيبة» الإسلامية الباكستانية التي ألقيت عليها مسؤولية هجمات مومباي في الهند.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أنها فرضت تجميداً على أرصدة أربعة أشخاص داخل البلاد هم أبو محمد أمين البشواري، وعارف قسماني، ومحمد يحيى مجاهد وناصر جاويد. وبموجب هذه العقوبات فإن على كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تجميد أرصدة وأصول الأفراد والكيانات الواردة في القائمة وكذلك تطبيق عقوبات مثل حظر السفر وتصدير الأسلحة.