شدد المبعوث الباكستاني إلى المنطقة العربية جافيد مالك لـ «البيان» على عدم وجود أي خطط لإنشاء منطقة عازلة بين باكستان وأفغانستان، ونفى أن تكون بلاده تخوض الحرب ضد التطرف نيابة عن الولايات المتحدة.
ونفى المبعوث الباكستاني الذي التقته «البيان» خلال زيارة له إلى دولة الإمارات ارتباط جنرالات في الجيش الباكستاني بتنظيم القاعدة وأكد على أن الترسانة النووية الباكستانية «في مأمن». وطالب مالك الولايات المتحدة بـ «التوقف عن تنفيذ هجماتها الجوية»، إن أرادت أن «تبقى العلاقة بين الحكومة والشعب الباكستاني مستقرة». وعن كشمير، قال إن الهند وباكستان ستستأنفان محادثاتهما على هامش قمة عدم الانحياز في شرم الشيخ الشهر المقبل. وفي ما يلي نص الحوار:
باكستان تخوض حربا بالنيابة عن الولايات المتحدة الأميركية، ما رأيك بهذا القول؟
لا أعتقد أن باكستان تخوض حربا بالنيابة عن الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، باكستان تخوض حربا من أجل باكستان.
الولايات المتحدة أرادت سقوط الاتفاقية التكتيكية في وادي سوات لكي يرفع اللوم عن الجيش الباكستاني من قبل الشعب الباكستاني وبالتالي يمهد الطريق أمام الجيش لخوض حرب شرسة ضد المتطرفين.
هل كان هناك مخطط لإفشال اتفاقية سوات؟
أنا لا أتفق معك على هذا التحليل ، الفرق بين الحكومة الديمقراطية الحالية والحكومة السابقة هو أن الحكومة الديمقراطية تؤمن بالحوار كأولوية. وأذكرك بأن رئيس الوزراء الباكستاني عندما تولى مهامه حدد استراتيجية من ثلاث مراحل: الأولى اعتماد الحوار.
والثانية، الردع. والثالثة، التنمية. ولو تابعنا تعاقب الأحداث سنرى أن سياسة الحكومة الباكستانية كانت دائما تعتمد إستراتيجية الحوار في تعاملها مع قضية المتطرفين أو يمكنك أن تسميهم ما شأت هم لا يحبون السلام ولكن في نفس الوقت كان يعيش هؤلاء في باكستان وهم مسلمون مثلنا، والبعض منهم لديهم عائلات لذلك فالحكومة الباكستانية بطبيعتها الديمقراطية مدت يدها مباشرة لهؤلاء للحوار والاتفاقية في وادي سوات لم تعقد مع المتطرفين، وهي ليست بتوجه جديد..
فهي جزء من الدستور الباكستاني الاتفاقية أوجدت في المقام الأول لتحقيق العدالة عوضا عن عرف المحكمة التقليدية لمناطق القبائل مثل سوات والمتمثلة بنظام العشائر والتي تحل المشاكل بسرعة وهذا يحدث في أماكن عديدة حينما يجلس كبار السن ويحلون النزاع القائم هناك أيضا نظام العدالة والذي يناسب احتياجاتهم، لذلك الاتفاق في سوات لم يكن سوى محاولة للدخول في حوار لحل القضايا العالقة بالحوار.
ولكن رغم الانتقادات التي وجهت إلى باكستان عندما وقعت اتفاقية سوات من العالم بما فيها الولايات المتحدة حيث قيل آنذاك أن باكستان استسلمت للمتطرفين إلا أن ذلك دل على أن باكستان والحكومة الباكستانية تتخذ قراراتها بناء على مصالحها القومية ولأن الحكومة الباكستانية ديمقراطية لذلك عليها أن تقدم تفسيرات للشعب بشأن قراراتها وهي جاءت من خلال انتخابات نزيهة.
رئيس الوزراء الباكستاني يذهب يوميا للبرلمان وعليه أن يجيب على الأسئلة التي يطرحها أعضاء البرلمان وهذه هي الديمقراطية لذلك هذه الاتفاقية لم تكن سوى محاولة للدخول في حوار.
الشعب والحكومة الباكستانية لا يردون حربا، بل يردون حل المشكلات من خلال الحوار ولكن لسوء الحظ لم يفلح الأمر.
والحصيلة الإيجابية لذلك هي أنه وللمرة الأولى يقف أبناء الشعب الباكستاني 100 في المئة وراء الجيش الباكستاني.
والحكومة الباكستانية الحالية تمكنت وبنجاح من أن تحظى بمساندة جميع فئات الشعب الباكستاني، ويجب أن يفهم الجميع أنه لكي تنجح باكستان وتزدهر وتبقى مستقرة عليها أن تتعامل مع هذه القضايا.
تحدث وكيل وزير الداخلية الأسبق لشؤون اللاجئين في باكستان رستم شاه مهمند أخيراً عن مؤامرة وراء الحرب الدائرة في مناطق القبائل في باكستان حيث قال ان هناك مخططا لتفريغ تلك المناطق من سكانها من أجل خلق منطقة عازلة ما بين باكستان وأفغانستان مما ينذر بخطر تقسيم باكستان.. هل بالفعل هناك توجه لخلق منطقة عازلة بين البلدين؟
سلامة ووحدة الأراضي الباكستانية لا يمكن التشكيك بها، فباكستان مستقرة جدا. ولكن كما قلت لك مسبقا باكستان تحاول أن تتعامل مع قضية المتطرفين والتي تراكمت على مدى الزمن منذ الغزو السوفييتي لأفغانستان، لذلك هذه مشكلة ينبغي إيجاد حل لها لذلك الحكومة انتهجت استراتيجيتها الثلاثية وبدأت بالحوار.. ولم يفلح الأمر.
والآن هي في طور تنفيذ المرحلة الثانية والمتمثلة بالردع، والردع ليس هجوما وإنما يعني منع البعض من القيام بأمور خاطئة، لذلك العملية في سوات هي جزء من المرحلة الثانية وعندما تنتهي عملية الردع تلك ستبدأ المرحلة الثالثة وهي التنمية فعليك أن تفهمي بأن الحكومة لن تحصل على دعم مستمر من الشعب إلا إذا سعت إلى تحسين حياة أفراد الشعب الباكستاني من حيث خلق فرص عمل وتخفيض معدلات الفقر والبطالة وبناء المستشفيات والمدارس فالفقر والحاجة قد تدفع بالبعض للتشدد والذهاب للجانب الآخر وهو التطرف لذلك الحكومة الباكستانية تسعى لحل المشكلة بتنسيق مدروس جيدا.
وبشأن حقيقة خلق منطقة عازلة بين باكستان وأفغانستان فأقول انه عندما تنتهي العملية العسكرية في مناطق القبائل سيكون هناك مخطط تنمية كبير، ولن أجلس اليوم أمامك لأدعي بأن الوضع التنموي في تلك المناطق هو الأفضل في العالم نعم تلك المناطق بحاجة للكثير مما يمكن عمله لتحسين حياة سكان تلك المناطق.
هل طلبت الحكومة الباكستانية مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة في حربها ضد المتطرفين؟ وهل تعتزم الولايات المتحدة إرسال قوات إلى باكستان؟
القوات المسلحة الباكستانية على قدر كبير من الاحتراف والكفاءة، ولدى قياداتها قدرة على التعامل مع كافة القضايا دون الحاجة لمساعدة من الخارج. ثانيا باكستان لا يجب مقارنتها بدولة أخرى فباكستان لديها أحد أكبر الجيوش في العالم ولدينا طاقة نووية.
في مرات عديدة طلبت باكستان من الحكومة الأميركية بمراجعة هجماتها الجوية داخل الأراضي الباكستانية، ولكن لا تزال الولايات المتحدة لا تستمع لتلك المطالب ألن يخلق ذلك حالة من التوتر بين الحكومة الباكستانية والشعب ولماذا لا تمنح تلك التكنولوجيا المستخدمة (شن هجمات عن طريق طائرات بدون طيار) لباكستان للقيام بها تجنب لوقوع قتلى مدنيين؟
الرئيس آصف علي زرداري طلب أن تزود الولايات المتحدة باكستان بتلك التكنولوجيا، فالهجمات الأميركية لن تحل المشكلة لأنها ستكون بمثابة الوقود المزود لهؤلاء الذين يقولون ان القوات الأميركية تقتل المسلمين في باكستان لذلك طلبنا من الحكومة الأميركية مراجعة هذه الاستراتيجية ووزير الخارجية شاه محمود قريشي أطلق العديد من البيانات التي طالبت الولايات المتحدة بمراجعة هجماتها الجوية وأعتقد أنه إذا ما أراد الأميركيون سلاما في المنطقة وإذا ما أرادوا أن تبقى العلاقة بين الحكومة الباكستانية والشعب الباكستاني مستقرة فعليهم التوقف عن تلك الهجمات. الشعب الباكستاني يريد أن يبقي على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة.
باكستان كانت ولازالت حليف قوي للولايات المتحدة منذ أن أعلنت الأخيرة حربها على الإرهاب بعد 11 سبتمبر.. إلى أي درجة يمكن أن تضغط الولايات المتحدة على باكستان لمقاتلة المتطرفين في باكستان؟
باكستان تؤمن بضرورة أن يكون لها سياسة من صنعها، وهي تقرر ما هم جيد وما هو دون ذلك فالعلاقات بين البلدين لا يمكن أن تكون صحية إذا ما كانت مبينة على الضغوط ، فالولايات المتحدة وباكستان تربطهما علاقات صحية.
نعم هناك بعض الجوانب في تلك العلاقة بحاجة إلى تحسين ولكن هذا لا يعني ان هناك ضغطا، فالولايات المتحدة لعبت دورا نشطا في مجموعة «أصدقاء باكستان الديمقراطية» والتي تشكلت في أميركا.
كما أن الحكومة الأميركية عينت ريتشارد هولبروك مبعوثا خاصا إلى أفغانستان وباكستان، وهو يزور باكستان بصورة دائمة ويلتقي بوزير الخارجية دوما وتتم مناقشة قضايا عديدة باكستان هي حليف مهم للولايات المتحدة خارج نطاق حلف شمال الأطلسي (ناتو).
الخاسر الأكبر
ألا تتفق بأن باكستان كانت الخاسر الأكبر في تلك الحرب والتي تخوضها باكستان والتي خلفت مليوني لاجئ داخل أراضيهم وقتلى وجرحى.. ماذا خسرت الولايات المتحدة؟ فهي تقصف بطائرات بدون طيار؟
باكستان ضحية الإرهاب. والمشكلة كما ذكرت مسبقا بدأن مع الغزو السوفيتي لأفغانستان ولازالت باكستان مستمرة في معاناتها منذ ذلك الوقت فعندما نشرع في عمليات عسكرية في سوات يحتمى المتطرفون بمنازل المدنيين وهذا الأمر يقلقنا للغاية ونحرص على لا يلحق سوء بتلك العائلات المدنية وعندما غادرت عائلات كثيرة سوات هربا من الحرب كان خروج مليوني لاجئ من أراضيهم تحد بالنسبة للحكومة الباكستانية للتعامل مع هذا الكم الهائل من اللاجئين والذين هجروا ديارهم خوفا على حياتهم لم يكن هؤلاء يريدون مغادرة بيوتهم أحيانا يجب أن تبقى الصورة الأكبر في مخيلتنا وهي خلق مستقبل زاهر ومستقر لباكستان وأنا سعيد اليوم لأخبرك بأن أهالي بونير وهي منطقة في سوات طلب منهم العودة إلى ديارهم وأهالي سوات سيعودون قريبا إلى ديارهم لأن المنطقة تطهيرها من المتطرفين وعندما تتأكد الحكومة الباكستانية أن أرواح المدنيين ستكون بخير ومأمن سيسمح للجميع بالعودة إلى منازلهم كما أن العديد من دول العالم قدمت معونات ومساعدات لهؤلاء النازحين، ونحن نتعامل مع قضية النازحين بإهتمام كبير، وعلى العالم أن يفهم بأن باكستان تواجه تحديا ليس من صنع أيديها.
عندما قتل أبومصعب الزرقاوي في العراق قيل أن هناك رسالة وجدت خلال تفتيش أمتعته تثبت بأن قيادة تنظيم القاعدة مقرها وزيرستان في باكستان.. ما صحة تلك الرسالة؟ وهل اتخذها الأميركيون دليلاً في الحرب على المتطرفين في باكستان؟
صمت.. ولا تعليق
الأمن النووي
تشير تقارير إلى ارتباط بعض جنرالات الجيش الباكستاني بتنظيم القاعدة ما صحة تلك التقارير؟ وإلى أي مدى قد يصعب ذلك من مهمة الحكومة الباكستانية في حربها ضد التطرف؟
الجيش الباكستاني ليس كبقية الجيوش، فعلى سبيل المثال الجيش العراقي يعاد بناؤه لذلك قد يتم تقسيمه إلى مجموعات. ولكن الجيش الباكستاني مشكل من قوة عسكرية محترفة وتعمل تحت إمرة قيادة على درجة عالية من الكفاءة ومن يقول ذلك عديم الاطلاع.. فكيف يمكن لجنرال في الجيش أن يرتبط بعلاقات مع القاعدة؟.. هذا أمر غير صحيح على الإطلاق.
هل ستبقى الترسانة النووية الباكستانية في مأمن في ظل الاضطراب الذي تعيشه باكستان، هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية لم تخف قلق بلادها من احتمالات خروج الأسلحة النووية عن نطاق السيطرة العسكرية والتي قد تصل لأيدي القاعدة مما يشكل تهديدا حقيقيا للولايات المتحدة على حد قولها؟
هذا تصريح قديم لكلينتون لقد خرج تصريح لاحق لوزيرة الخارجية الأميركية بأن باكستان دولة مستقرة جدا وتمتلك قيادة تحظى باحترام العالم وبأن أنظمتها النووية تحت السيطرة.
أعتقد أن تخوف العالم من أن تخرج الترسانة النووية عن السيطرة العسكرية في باكستان أمر غير مبرر.. وتلك التقارير يغذيها من لديهم سوء اطلاع بحقيقة الأوضاع في باكستان.
ولكن التصريحات خرجت من فم وزيرة الخارجية وليس من رجل شارع؟
نعم، ربما هذا أمر يجب أن تنظر فيه الحكومة الباكستانية. ولكن أؤكد هنا أن ترسانتنا النووية بأيد آمنة.. وقالها الرئيس الباكستاني بشكل صريح وكذلك رئيس الأركان، نحن لسنا بحاجة لأن يقول لنا أحد أن ترسانتنا النووية آمنة فنحن نعلم ذلك علم اليقين.
أفغانستان وملف كشمير
إلى أي درجة تؤمن بأنه لن يكون هناك حل مستديم في أفغانستان بدون التخفيف من حدة النزاع الهندي الباكستاني على كشمير؟
بشكل عام باكستان تريد إقامة علاقات صحية وودية مع كل من أفغانستان والهند فرئيس الوزراء الهندي التقى مؤخرا مع الرئيس الباكستاني آصف زرداري في روسيا واتفقوا على استئناف المحادثات بين البلدين وقد بدأت عملية المحادثات ويسعدني أن أكشف لك أنه تم جدولة اللقاء المقبل بين البلدين، إذ من المتوقع أن يلتقي دبلوماسيون على أرفع المستويات يتبعها لقاءات متوقعة على مستوى الوزراء بين الهند وباكستان لمناقشة ملفات عديدة من ضمنها قضية كشمير وهناك لقاء هندي باكستاني متوقع على هامش القمة الخامسة عشر لدول عدم الانحياز والتي ستعقد في شرم الشيخ في يوليو المقبل.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الهند في مساعدة باكستان في مواجهة المتطرفين؟
هذا يكون من خلال توسع العلاقات بين الهند وباكستان، فلا يمكن تغيير ما حصل ولا يمكن لدولة أن تغير من جغرافيتها فالهند وباكستان وأفغانستان يشتركون في الأراضي والجغرافيا. وسيكون دوما معا لا يمكن لدولة أن تغير جيرانها لذلك من مصلحة كل من الهند وباكستان إيجاد طريقة للتعايش السلمي مع بعضهم البعض وهذا أيضا ما تريده الحكومة والشعب الهندي.
جيران
الحوار لحل المشاكل
في سؤال عن إيران وموقف إسلام آباد من الاضطرابات والنزاع السياسي فيها قال مالك لـ «البيان» إن الرئيس الباكستاني آصف زرداري اجتمع أخيراً مع الرئيسين الأفغاني حامد قرضاي والإيراني أحمدي نجاد خلال قمة ثلاثية جمعتهم، وشدد على أن باكستان تحرص على وجود علاقات ودية مع كل جيرانها سواء مع الهند وأفغانستان وإيران.
وقال إن «الحوار هو الطريق الأمثل لحل أي مشاكل عالقة». وأضاف: «نحن كدول العالم الأخرى نريد أن تكون إيران مستقرة كما نريد لباكستان أن تكون مستقرة».
قرار
لا اتفاق مع شريف
شدد مالك، رداً على استفسار «البيان» عما وراء قرار المحكمة العليا في باكستان تعليق منع زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق نواز شريف من تولي مناصب حكومية، على عدم وجود أي اتفاقية وراء تعليق قرار المحكمة.
وتابع القول إن «نواز شريف زعيم يحظى بشعبية في باكستان، والحكومة الحالية حكومة ائتلافية يقودها حزب الشعب الباكستاني ولكن هناك أيضا تحالف نواز شريف في البنجاب وهناك أحزاب أخرى وبشأن إن كان سيخوض نواز شريف الانتخابات المقبلة بعد أربع سنوات فأتمنى لو كنت عرافاً».
حوار - كفاية أولير