بحث وفدا حركتي «فتح» و«حماس» في اليوم الثالث من الجولة السادسة من الحوار الفلسطيني في العاصمة المصرية القاهرة أمس بلورة الصياغات النهائية المتعلقة بكافة القضايا العالقة المتعلقة بنظام الانتخابات والقوة الأمنية المشتركة، واللجنة الفصائلية البديلة عن تشكيل حكومة توافق وطني بعد أن كانت جلسة الحوار الليلة قبل الماضية قريبة جدا من الفشل بسبب ملف الاعتقال السياسي لولا تدخل رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان.
وأكد رئيس كتلة فتح البرلمانية بالمجلس التشريعي الفلسطيني وعضو وفد الحركة للحوار عزام الأحمد، أن حركته معنية بإنجاز وإنهاء الملفات العالقة، لإيمان فتح بأن إنهاء حالة الانقسام مصلحة فلسطينية عليا. وشدد على أن «فتح» تتعامل مع الأمور بغاية العقلانية وبعيدا عن ردات الفعل، وأنه «رغم حملة الاعتقالات الضخمة التي نفذتها عناصر حماس المسلحة في خانيونس وغزة، والتي طالت المئات من أبناء الحركة فإن فتح معنية باستمرار الأجواء الايجابية بما يؤدي لإنهاء حالة الانقسام القائمة بما يخدم المشروع الوطني الفلسطيني».
وقال الأحمد إن اجتماع وفدي الحركتين مع الوزير عمر سليمان «أنقذ» جلسة الحوار السادسة من الفشل و«بالتالي تم استئناف الحوار بعد أن كان التوتر سيطر على جو المباحثات...
بعد ذلك دخلنا في مناقشة تفصيلية لكل البنود العالقة، سواء نظام الانتخابات أو القوة الأمنية المشتركة، أو اللجنة الفصائلية المقترحة». مضيفا أن الوفدين المفاوضين ستبحث «كافة هذه القضايا ونأمل أن ننجزها حتى يتم عقد اجتماع شامل في الخامس من يوليو بمشاركة جميع الفصائل» تمهيدا للتوقيع في السابع الشهر ذاته.
من جانبه، قال القيادي في حركة «حماس» د. محمود الزهار إن لقاء الوزير سليمان مع وفدي «فتح» و«حماس» شكل نقطة للتحول الايجابي والملموس على مسار الحوار الوطني الفلسطيني.
وأشار الزهار، في تصريح للصحافيين إلى أن الأمور تتجه إلى انفراج في الحوار بعد الاختراق الذي حدث في المباحثات وبخاصة بشأن ملف الاعتقال السياسي.
وبدوره قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» عزت الرشق إن ما بحثته اللجنة المكلفة ملف المعتقلين على مدار اليومين الماضيين قدم «على شكل أفكار ومقترحات من قبل كلا الطرفين للجانب المصري الذي سيضع صيغة توفيقية في محاولة منه لإيجاد حل لهذا الملف».
وأضاف الرشق ان اللجنة المكلفة بمتابعة قضية المعتقلين في الضفة وغزة، أنهت عملها الاثنين، موضحاً أن أعضاءها «انضموا الثلاثاء لبقية أعضاء الوفدين، ليتم مناقشة القضايا العالقة في محاولة للتوصل لصيغة توافقية في القضايا الأربعة العالقة «المعتقلين السياسيين، وملف الانتخابات، والأمن، واللجنة الفصائلية البديلة عن تشكيل حكومة توافق وطني».
موضحاً أن «ملف الاعتقال السياسي الذي شكل خلال الأيام الماضية عقبة حقيقية في الحوار قدمت حماس مقترحا لتفكيكه مؤلف من عدة بنود وهي: الوقف الفوري لكل الاعتقالات والاستدعاءات في الضفة الغربية، وان يتم الإفراج فورا عن كل المتعلقين السياسيين في الضفة وغزة، وإذا كانت هناك بعض الحالات الاستثنائية المحدودة التي يعتقد أي طرف لأسباب هو يراها أنه لا يمكن حلها قبل اتفاق المصالحة فهذه يجب أن توضع بها قائمة تقدم للمصريين مع أسباب عدم الإفراج عنهم».
وقال: «اقترحنا أن تكون هناك لجنة مصغرة من مندوبين حماس وفتح برعاية مصرية تجتمع في القاهرة يوم 4 يوليو للنظر في هذه القوائم وهذه الحالات المحدودة والأسباب التحى يرى أي طرف أنها قانونية أو منطقية للإبقاء على هؤلاء وان يتم الاستمرار في عمل اللجان المختصة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقاهرة لمتابعة ملف المعتقلين في أسرع وقت ممكن، وطلبنا أن يكون الإفراج عن المعتقلين قبل 7 يوليو، وما تبقى من الحالات المحدودة يمكن النظر فيها بعد الاتفاق».
رسالة واضحة
وفي تفاصيل ماتم خلال لقاء الوفدين مع سليمان، أكدت مصادر فلسطينية شاركت في الاجتماع أن سليمان وجّه رسائلَ واضحةً بضرورة إنهاء ملف الانقسام الدائر بين الحركتين، وشدد على أن الموعد الذي سبق إعلانه في السابع من الشهر الجاري للتوقيع على مذكرة إنهاء الانقسام؛ لا رجعة عنه، لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية وفتح الطريق أمام فك الحصار عن أبناء قطاع غزة، والانطلاق في العملية السياسية.
وأوضحت المصادر أن سليمان شدد، خلال الجلسة التي استمرت قرابة الساعتين، أن القاهرة سترفع يدها عن الحوار إذا استمر الخلاف ولم يتم التوافق.