أنهت القوات الأميركية أمس ستة أعوام من التواجد العسكري في جميع المدن والنواحي والقصبات العراقية، في مرحلة مهمة على طريق استعادة القوات العراقية المسئولية الكاملة على المدن الرئيسية. رافقها الإعلان عن مقتل خمسة جنود أميركيين بجروح أصيبوا بها يومي الأحد والاثنين الماضيين.
وجرت أمس مراسم انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات والنواحي العراقية على ان تستقر في قواعد خارجها، فيما استمرت الاحتفالات التي بدأت صباح الاثنين في بغداد. وحضر رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي استعراضا عسكريا اقيم بالقرب من نصب الجندي المجهول في المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد.
واستهل رئيس الحكومة العراقية مراسم الاستعراض بوضع اكليل من الزهور على نصب الجندي المجهول بحضور وزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني. وقدم الاستعراض عدد كبير من قوات الجيش والشرطة العراقية تتقدمهم كوكبة من حملة إعلام العراق وخارطته وشعار الجمهورية. وشارك في الاستعراض عدد من الآليات العسكرية فيما حلقت طائرات في سماء المنطقة.
ألقت طائرات مروحية عراقية صباح أمس، منشورات ورقية تحمل تهنئة من رئيس الوزراء نوري المالكي إلى المواطنين لمناسبة «يوم السيادة»، وتضمنت دعوة القوات المسلحة من الجيش والشرطة، بالتعامل الجيد مع المواطنين واحترام المواطن العراقي، والتأكيد على حفظ الأمن والنظام في المدن العراقية كافة.
إخلاء 120 قاعدة
وانسحبت آخر وحدات قتالية أميركية من وسط بغداد ليل الاثنين الثلاثاء إلى قاعدتين كبيرتين قرب مطار بغداد، في حين تم الانسحاب من المدن الأخرى أمس. وستتخلف بعض القوات المكلفة بتدريب وارشاد القوات العراقية، فيما ستنتقل باقي القوات إلى مواقع أخرى خارج حدود المدن والبلدات، وفقا للاتفاق بين الحكومتين العراقية والأميركية، ووفقا أيضا لتقدير القوات الاميركية للأوضاع الأمنية على أرض الواقع.
وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) برايان ويتمان أمس بأن «الولايات المتحدة اغلقت او أعادت للسيطرة العراقية 120 قاعدة ومنشأة في العراق، ومن المقرر اغلاق او تسليم 30 قاعدة او منشأة أخرى بحلول نهاية يوم امس الثلاثاء». ولم يعط المسئولون مزيدا من التفاصيل.
5 خسائر بشرية
غير ان هذا الانتقال في السلطة الامنية تزامن مع وفاة خمسة جنود اميركيين متأثرين بإصاباتهم بجروح قبيل الانسحاب من المدن.
واوضح الجيش الاميركي في بيان له أمس إن اربعة جنود في فرقة القوة الدولية توفوا في بغداد في 29 يونيو متأثرين بجروح أصيبوا بها خلال عمليات قتالية، لكنه لم يحدد تاريخ الهجوم الذي اصيبوا خلاله، غير ان ناطقاً عسكريا كان افاد عن هجوم بالقنبلة استهدف دورية اميركية الاحد الماضي، في مدينة الصدر شمال شرق بغداد، وأدى الى وقوع ثلاثة جرحى بحسب تقرير أولي.
كما أعلن الجيش الاميركي عن مصرع احد جنوده من الفرقة متعددة الجنسيات متاثرا بجراح اصيب بها في حادث قتالي الأحد.. وايضاً لم يوضح البيان المقتضب ملابسات الحادث او مكان وقوعه تحديدا، مكتفيا بالقول ان اسم الجندي القتيل سيعلن بعد ابلاغ ذويه بوفاته.
فرنسا.. أول تعليق
وفي تعليق منها على الانسحاب، أكدت فرنسا أمس ثقتها في قدرة العراق على استعادة سيادته كاملة، لاسيما على الصعيد الامني.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال: «اننا نثق بقدرة العراقيين على استعادة سيادتهم، ولاسيما على الصعيد الامني»، منددا ب،«الاعمال الارهابية» التي يشهدها هذا البلد. وأضاف ان «فرنسا ترحب بانسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية الكبرى»، معتبرا ان هذا الانسحاب يشكل «محطة مهمة في استعادة العراق التدريجية لسيادته كاملة».