تحطمت طائرة يمنية من طراز «إيرباص إيه 310 - 300» في أجواء جزر القمر بينما كانت في رحلة من اليمن إلى موروني وعلى متنها 153 شخصاً، ولم ينج من ركابها، وبينهم وزير الاتصالات في جزر القمر، سوى طفل في الخامسة من العمر.. وسط تضارب في التصريحات حيال أسباب الكارثة بين مسؤولي الطيران في اليمن الذين يعزون الأسباب إلى الأحوال الجوية السيئة وفي فرنسا حيث تتوارد تقارير عن حالة الطائرة.

وسقطت الطائرة التابعة للخطوط الجوية اليمنية الحكومية (اليمنية) وهي الثانية من طائرات «إيرباص» التي تتحطم خلال يونيو الماضي، في الماء في أحوال جوية سيئة لدى اقترابها من جزر القمر الواقعة في المحيط الهندي في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء في المرحلة الأخيرة من الرحلة رقم 626 التي كانت تقل ركاباً من العاصمة الفرنسية باريس إلى مرسيليا إلى جزر القمر عن طريق صنعاء. وبين الركاب 66 فرنسياً وعدد كبير من مواطني جزر القمر.

وقال مصدر في اللجنة العليا لحوادث الطيران ان فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال بعض جثث الضحايا رغم الأمواج العالية والرياح الشديدة التي أعاقت جهود عملية البحث عن بقية الضحايا.

وبينما تضاربت التقارير بشأن عدد الجثث التي تم انتشالها بين ثلاث وخمس (حتى مغيب الشمس).. نقلت وكالة الأنباء نقلت عن مصادر في جزر القمر إن فرق الإنقاذ والبحث تمكنت من العثور على طفل في الخامسة، وعلى أجزاء من حطام الطائرة بالقرب من مكان الحادث.

وفي حين قال نائب مدير العام لشؤون التشغيل في الشركة محمد السميري إنه «تم العثور على ناج من الحادث»، أوضحت مصادر في فرق الإنقاذ في جنوب إفريقيا إنه طفل في الخامسة، كما نقل عن الناطق باسم وزارة النقل في جزر القمر ان الطفل نقل إلى أحد الزوارق التي تبحث عن حطام الطائرة في المحيط الهندي قبالة موروني.

تأكيد يمني وتشكيك فرنسي

وأكد وزير النقل اليمني خالد إبراهيم الوزير ورئيس مجلس إدارة الخطوط اليمنية عبدالخالق القاضي على أنه «لا صحة للأنباء» التي ذكرت أن الطائرة التي كانت في رحلة رقم 626 غير صالحة للطيران وأكدا على أنها أخضعت للفحص الفني قبل إقلاعها وانها تحطمت في أحوال جوية عاصفة.

وقال وكيل هيئة الطيران المدني محمد عبدالرحمن في مؤتمر صحافي وانه تم انتشال أجزاء من حطام الطائرة في البحر وسط أحوال جوية مضطربة حيث كانت سرعة الرياح 61 كيلومتراً في الساعة فضلاً عن أمواج مرتفعة ما صعّب البحث عن المفقودين.

إلى ذلك، قال رئيس نقابة المهندسين اليمنيين إنه لايتوقع أن يكون طول الرحلات أو عمر الطائرة على علاقة بالحادث. ومع تفضيله انتظار نتائج التحقيقات الميدانية.. رجّح أن تكون الأحوال الجوية السيئة سبب سقوط الطائرة، مشدداً على أن طائرات الطيران اليمني «تخضع لصيانة دورية وفق مواصفات دولية»، وقال: «هناك فحوصات دورية يتم خلالها منح إصدار شهادة الصيانة أو الصلاحية بعد كل عملية فحص وفقا للتشريعات الدولية».

وفي مقابل هذه التأكيدات، تحدثت مصادر فرنسية عن رصد خلل في الطائرة التي لم تخضع لصيانة منذ عامين.

وأعلن سكرتير الدولة الفرنسي للنقل دومينيك بوسرو عن أنه «تم رصد نقاط خلل كثيرة جداً» في الطائرة المنكوبة.

ووفق ما نقلت شبكة «ايه تيلي» الفرنسية قال بوسرو، عارضا المعلومات التي في حوزته، إن الخطوط الجوية اليمنية «كانت تخضع لمراقبة شديدة» وأن الطائرة التي تحطمت كانت محظورة في المجال الجوي الفرنسي بسبب «نقاط خلل كثيرة رصدت عليها» خلال عمليات تفتيش جرت في فرنسا في 2007، موضحاً أن الطائرة لم تتوجه إلى فرنسا منذ ذلك الوقت. لكنه أوضح أن الشركة اليمنية لم تكن ضمن القائمة السوداء ولكن تم إخضاعها لمراجعات أكثر دقة من جانبنا ومن المقرر ان تقابلها لجنة السلامة التابعة للاتحاد الأوروبية قريباً».

وكان وزير النقل اليمني خالد إبراهيم الوزير قال إن الطائرة المنكوبة «اجتازت عملية فحص شامل في مايو تحت إشراف ايرباص».

وهذه ثاني طائرة إيرباص تسقط في الماء الشهر الماضي. إذ سقطت طائرة «ايرباص ايه 330- 200» تابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية (اير فرانس) في المحيط الأطلسي ما أدى إلى مقتل 228 شخصا كانوا على متنها مطلع يونيو وحتى الآن لايزال الغموض يلف تفاصيل تحطمها.

لقطات

ــ وقال الناطق باسم حكومة جزر القمر عبدالرحيم سعيد بكر إن شاهدة عيان رأت ألسنة اللهب وهي تتصاعد من الطائرة قبل سقوطها.

والشاهدة من سكان إحدى القرى الساحلية التي مرت فوقها الطائرة بعد أن اخفقت في الهبوط بمطار موروني بسبب سوء أحوال الطقس.

ــ كابتن الطائرة المتحطمة خالد حاجب الذي كان يقود الطائرة هو من مواليد مدينة عدن العام 1964 واب لثلاثة أطفال.

وهو من أفضل طياري اليمنية. وكان احتجز ضمن رهائن فندق تاج في مدينة مومباي الهندية في نوفمبر الماضي.

ــ وجه الرئيس علي عبدالله صالح برقية عزاء إلى رئيس جمهورية جزر القمر الاتحادية الإسلامية أحمد عبدالله سامبي.

ــ عرض التلفزيون الفرنسي مشاهد لاصدقاء واقارب الركاب يبكون في مطار شارل ديجول بباريس. والقى كثيرون منهم باللوم على شركة الطيران.

9 جنسيات

أعلنت اللجنة العليا لحوادث الطيران في اليمن عن جنسيات من ركاب الطائرة المنكوبة. وأوضح بيان للجنة ان 26 من الضحايا هم من الجنسية الفرنسية و54 قُمريا، وفلسطينيا وكنديا، بالإضافة إلى طاقم الطائرة المكون من 11 شخصاً، منهم ستة يمنيين ومغربيتين واندونيسية وأثيوبية وفلبينية.

ساركوزي مصدوم

أعرب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن صدمته إزاء حادث تحطم الطائرة. وقالت مصادر قصر الإليزيه إن ساركوزي طلب من الجيش بذل كافة الجهود الممكنة من أجل المساعدة في عمليات البحث عن ناجين سواء من ركاب الطائرة أو أفراد طاقمها.

وسيتابع وزير الدولة للنقل والمواصلات دومينيك بوسرو آخر التطورات من خلال غرفة الأزمات التي تم تشكيلها في مطار شارل ديغول وسيطلع الرئيس عليها. وفي هذا السياق، وصلت طائرة عسكرية فرنسية من طراز ترانسال إلى موروني وعلى متنها 12 غطاسا وثلاثة أطباء بالإضافة إلى اثنين من متخصصي الطب النفسي.. في وقت أرسلت أيضا سفينتين عسكريتين إلى مكان الحادث.

الطائرة المنكوبة عمرها 19

أوضحت مصادر شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات إن الطائرة اليمنية التي تحطمت صباح أمس كان عمرها 19 عاما. وقالت مصادر الشركة، من مقرها في مدينة تولوز الفرنسية، إن الطائرة (إيه 310 - 300) تم تسليمها في العام 1990 وانها تعمل لدى شركة الطيران اليمنية منذ العام 1999، وقطعت نحو 52 ألف ساعة طيران خلال ما يقدر بـ 17300 رحلة.

وأعربت «إيرباص» عن دعمها لجهود الكشف عن ملابسات الحادث والتي لا تزال غير واضحة، مشيرة إلى إرسالها بالفعل فريقا من الخبراء إلى جزر القمر.

صنعاء - محمد الغباري ــ موروني «جزر القمر»، باريس - الوكالات