تراجع معدل البطالة العام لقوة العمل في السعودية «ذكور وإناث» إلى 8 .9% خلال مارس الماضي مقارنة بـ 2 .11 في الشهر نفسه من 2008، كشف وزير العمل السعودي الدكتور غازي القصيبي موضحا أن بطالة الذكور انخفضت من 8% إلى 9 .6%، فيما انخفض المعدل للإناث إلى 9 .24% من 6 .26%.

وبلغ إجمالي قوة العمل في المملكة 619 .078 .4 فرداً في مارس الماضي منهم 647 .421 .3 ذكوراً و 972 .656 إناثا، فيما بلغ عدد المشتغلين السعوديين 600 .678 .3 فرداً منهم 417 .185 .3 ذكوراً و 183 .493 إناثا.

فيما انخفض عدد العاطلين من السعوديين والسعوديات من 454 ألف إلى 400 ألف يمثلون 8 .9% من قوة العمل منهم 236 ألف من الذكور و164 ألف من الإناث. وحوالي 79% من إجمالي المتعطلين الذكور هم من حملة الثانوية العامة أو ما يعادلها فما دون بينما يبلغ عدد العاطلات عن العمل ممن يحملن مؤهل الجامعة فما فوق 124874 عاطلة أي ما يعادل 76%.

وفي غضون ذلك وصف اقتصاديون سعوديون في تصريحات ل«البيان» تأثير أزمة المال العالمية على البطالة في السعودية بأنه محدود، مقارنة ببقية دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال دكتور ماجد الرفاعي أستاذ الاقتصاد السابق في جامعة الملك عبد العزيز أن السوق السعودية كغيرها من الأسواق الأخرى شهدت، وبفعل الكساد العالمي، تراجعاً ملحوظاً في أدائها، وبجميع التخصصات، ما أدى إلى تأثر الأيدي العاملة فيها بشكل مباشر.

وأضاف «كنت أتوقع حدوث ارتفاع كبير في معدلات البطالة بسبب الكساد الاقتصادي، الذي يعاني منه العالم، إضافة إلى تزايد عدد الخريجين بما يفوق حجم سوق العمل في السعودية، ولكن يبدو أن خطط وزارة العمل واكبت الأزمة العالمية وعالجت تداعياتها المفترضة».

وأشار إلى أن استمرار المجتمع السعودي في الاعتماد على العمالة الوافدة في معظم الأعمال يعتبر من أهم أسباب البطالة التي لا تملك وزارة العمل سبيلا لحلها لأنها مسألة ثقافة مجتمع.

وقال إن إن الانطباع بأن العامل السعودي لا يعمل ولا يلتزم بأخلاقيات العمل، وأن إنتاجيته محدودة، يفترض أن يكون شيئاً من الماضي، فتجربة اتساع دائرة البطالة دفعت بالكثير من السعوديين إلى قبول التحدي لإثبات أنهم الأفضل، وأصبحوا يتنافسون على تحسين مهاراتهم ويتمسكون بوظائفهم ويلتزمون بكل متطلبات الوظيفة وشروطها مهما كانت قساوتها، وإلا فإن البديل بالنسبة لهم الحصول على لقب «عاطل»، وقد يدفع ذلك الشاب إلى السلوكيات غير السليمة.

ارجعوا إلى بلادكم

ومن جهته قال الباحث السعودي د. حسن الأهدل أن معاناة الشباب من الجنسين من البطالة حمل بعضهم ممن يشعر باليأس والإحباط إلى إطلاق موقع إلكتروني يحمل شعارا عنصريا بعنوان «السعودية للسعوديين فقط»، ما يعطي مؤشرا خطيرا لا يليق بمجتمع مسلم مثل المجتمع السعودي إذ لا يُعقل أن تظهر شعارات كتلك في بلاد الحرمين».

وأضاف أن شعار الحملة «Saudi Arabia is full. go home» وترجمته «السعودية مكتفية.. ارجعوا إلى بلادكم». وهو موجه إلى الوافدين غير العرب ممن يعملون في السعودية بدليل استخدام اللغة الإنكليزية للشعار.

ثم تضع الحملة في مطلع خطابها العبارة المأساوية التالية: «ما أصعب أن يعيش الإنسان كالغريب في وطنه، وتهضم حقوقه كمواطن، حيث أصبحت للأجنبي امتيازات لا يحلم بها حتى في وطنه». وتختم بالرقم «8 ملايين عامل أجنبي في السعودية».

غير أن الدكتور أنور عشقي، مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية له رأي مخالف إذ اعتبر أن البطالة في السعودية وهمية، بدليل أنها استقطبت الكثير من الأيدي العاملة الوافدة، موضحاً أن ذلك يعود إلى أمرين: إما أن يكون بعض السعوديين غير مؤهلين للقيام ببعض الأعمال في مجالات محددة، أو أن بعضهم متقاعس عن العمل، ما يعني أن البطالة عندنا ليست حقيقية في معناها المعروف.

وتوقع عشقي أن تقوم الخطة الاستراتيجية، التي تتبعها السعودية، بالقضاء على البطالة خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، من خلال تأهيل المواطنين وتدريبهم، ومن خلال إنشاء مدن اقتصادية في مناطق السعودية، ستوفر فرص عمل جديدة، تستوعب الكثير من السعوديين، وأيضاً الكوادر التي ستتخرج من المعاهد والجامعات والكليات.

الخطة الثامنة

وقد اتخذت الحكومة السعودية العديد من الإجراءات للحد من زيادة البطالة وسط الشباب السعودي ولكن الإجراءات لم تأت آكلها بعد إذ أثبتت التقارير الرسمية ارتفاع نسبة البطالة في السعودية إلى 12% ووجود أكثر من نصف مليون مواطن ومواطنة يبحثون عن فرص العمل.

ويعد تطبيق نظام «السعودة» الذي يعني إحلال العمالة الوطنية محل الأجنبية ابرز الخطوات التي اتخذتها السعودية لتوطين الوظائف حيث حصرت الحكومة السعودية عدة أنشطة تجارية في كون التوظيف فيها للسعوديين فقط مثل أسواق الخضار والذهب.

وتسعى السعودية إلى «سعودة» جميع محلات البيع ليتم حصرها على المواطنين السعوديين بدلاً من العمالة الأجنبية من خلال ثلاث مراحل تبدأ بإدخال نسبة بائع واحد لكل نشاط ثم نسبة 50% من أجمالي عدد العاملين في المحلات التجارية لتتم في المرحلة الثالثة نسبة 75% وإبقاء الخبرات الأجنبية المتخصصة فقط.

ووفقا للخطة التنموية الخامسة فقد كان من المقرر أن يرتفع تمثيل الإناث من مجموع القوى العاملة الوطنية من 2 .12 في المائة في عام 2004 إلى نحو 18 في المائة في عام 2009، غير أن نائب وزير العمل السعودي الدكتور عبد الواحد الحميد اعترف بأن معدل البطالة النسائية بأنها تمثل «كارثة بكل المقاييس»، وأن نسبتها بلغت 9 .26%، معتبرا ذلك «فضيحة على المستوى المحلي» على حد تعبيره في ندوة بالنادي الأدبي في الرياض الشهر الماضي.

وأمام ذلك طالبت المديرة التنفيذية لمركز السيدة خديجة بنت خويلد الدكتورة بسمة مصلح عمير بفتح فرص وظيفية للمرأة السعودية في مختلف المجالات كالمحاماة والهندسة والمحاسبة والدعم الفني، وعدم الاقتصار على قطاعات معينة كالتعليم.

وحقيقة القول أن انتشار البطالة في أوساط الإناث في السعودية لا تشكل مفاجأة للمراقبين العارفين بخصائص وعادات المجتمع السعودي حيث لا يزال يرفض عمل المرأة في معظم الوظائف.

وهذا الرأي يؤيده نائب وزير العمل السعودي الدكتور عبد الواحد الحميد الذي يؤكد أن بطالة المرأة في السعودية لها أبعاد اجتماعية غير دينية، وأن وزارته أصدرت قرارات لفتح آفاق جديدة لعمل المرأة ضمن الثوابت الدينية في المجتمع، لكنها اصطدمت بعوائق اجتماعية جعلت الوزارة تتريث.

الرياض ـ عبد النبي شاهين