بعد أكثر من 20 عاما على الإغلاق المفاجئ لدور العرض السينمائي في خضم دوامة الانتفاضة الأولى بدأ فلسطينيو الضفة الغربية يستعيدون رويداً رويداً متعة مشاهدة الأفلام على الشاشة الكبرى.
ففي نابلس، احد معاقل الانتفاضة الفلسطينية، التي اندلعت في ديسمبر 1987، عادت دار العرض السينمائي الوحيدة «سينما سيتي» إلى وظيفتها الأولى: عرض الأفلام.
فخلال احتدام المواجهات مع قوات الاحتلال كانت هذه القاعة تستخدم نقطة انطلاق لهجمات على أهداف إسرائيلية.
ومنذ ذلك الحين بدأت الحياة تستعيد شيئا فشيء مجرى قريب إلى حد ما من مجراها العادي.
ويقول مروان المصري صاحب سينما سيتي التي عادت إلى العمل منذ مطلع يونيو الحالي «منذ فترة طويلة ونحن نفكر في إعادة فتحها، غير أن الوضع الأمني لم يكن يسمح لنا بذلك». وأضاف: «لكن الاستقرار والحمد لله عاد من جديد. اذ لم يحدث شيء منذ عامين».
وخلال هذه الفترة نشرت السلطة الفلسطينية آلاف الرجال واضعة حدا تقريبا للفوضى التي أعقبت اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000.
وفي السنوات السابقة على الانتفاضة الأولى كان سكان نابلس يترددون بانتظام على دور العرض السينمائي الأربع في المدينة التي كانت تعرض آخر الأفلام المصرية والأميركية وأيضا الأفلام الهندية العاطفية.
ويتذكر مجدي العاصي أن إحدى دور العرض هذه وهي قاعة تديرها عائلة وتتسع لـ 870 مقعدا كانت تصبح دائما كاملة العدد في نهاية الأسبوع، الشباب يجلسون في الدور الأرضي والعائلات في البلكون.
لكن في نهاية 1987 أرغم تفجر العنف ضد الاحتلال التجار على إغلاق أبواب متاجرهم وكذلك الأمر مع دور العرض التي أفلس أصحابها.
واليوم تحولت هذه الدار السينمائية إلى موقف مغطى للسيارات فيما لا تزال القاعتان الأخريان اللتان يعود بنائهما إلى الأربعينات مغلقتان.
ويقول مجدي «هذا الأمر يصيبني بالغضب» وهو يشير بيده الى القاعة الخالية التي كانت تستخدم كمقصف يقصده المشاهدون خلال فترة الاستراحة. ويضيف بصوت غلبه الحنين «كانت سينما جميلة تدر عائدا جيدا. كانت جزءا من تاريخنا».
ويأمل أصحاب سينما سيتي أن يكونوا أكثر حظا، لكنهم يخشون أن لا يكون تحسن الوضع الاقتصادي كافيا لمنع عودة العنف اذا لم تواكبه عملية دبلوماسية لإقامة دولة فلسطينية.
ويقول لطفي زغلول، الشاعر الذي ولد في نابلس، انه ليس وقت الذهاب إلى السينما. ويضيف أنه «إذا كنا نتمتع بالحرية والاستقلال والسيادة لكان لدينا الان 100 سينما»، معربا عن أسفه لان سعر بطاقة دخول السينما وهو ستة دولارات أغلى بكثير من ثمن التذكرة الذي كان يدفعه وهو شابا.
ويضيف: «عندما نتحدث فيما بيننا عن السلام الاقتصادي يغلبنا الضحك. ما نريده هو نهاية الاحتلال». لكن الطالبة ديانا وصديقتان لها محجبات ترين انه لا مجال للاستسلام للإحباط. وتقول ديانا «يجب أن نخرج وان نفكر في أشياء أخرى».
(ا.ف.ب)