تدرس إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما طرح خطة سلام جديدة بين إسرائيل وسوريا تستند إلى انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان بصورة تدريجية وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح وإقامة محمية طبيعية في الهضبة وفي شريط صغير بغور الأردن يطلق عليها اسم «متنزه السلام» تكون مفتوحا أمام الإسرائيليين والسوريين في ساعات النهار.
وأوضحت صحيفة «هآرتس» التي كشفت الخبر أن المسؤول عن ملف سوريا ولبنان لدى الإدارة الأميركية فريدريك هوف، نائب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، طرح مؤخرا ورقة عمل اقترح من خلالها تحويل جزء كبير من الجولان وشريط صغير في غور الأردن إلى محمية طبيعية تكون مفتوحة في ساعات النهار أمام زوار إسرائيليين وسوريين.
وبحسب اقتراح هوف، فإنه سيكون بإمكان السوريين وضع أرجلهم في مياه بحيرة طبريا واصطياد الأسماك فيها أيضا وأن تكون المنطقة المنزوعة السلاح خاضعة لإشراف دولي بقيادة أميركية ويقضي الاقتراح بأن يمتد انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان وتفكيك المستوطنات الإسرائيلية فيها على عدة سنوات وفي موازاة خطوات تطبيع علاقات تشمل وقف الدعم السوري لحزب الله وحركة «حماس» وابتعاد تدريجي عن إيران.
وقال هوف: «نأمل المضي قدما مع سوريا من اجل دفع مصالحنا الى الامام عبر حوار مباشر ومتواصل»، مضيفاً القول: «بالتأكيد انتم تعلمون ان دور سوريا في المنطقة لا يزال يثير مخاوفنا ونعتقد ان احدى الوسائل لمواجهة هذه المخاوف هي ان يكون لنا سفير في دمشق».
واضاف «ابلغنا امس، القائم بالاعمال السوري في واشنطن، والقائمة باعمال سفارتنا في دمشق ابلغت وزارة الخارجية السورية بقرار الادارة ارسال سفير الى دمشق». وتابع ان «هذا القرار يعكس اعتراف الادارة بالدور الهام لسوريا في المنطقة... نأمل ان تواصل سوريا اداء دور بناء لنشر السلام والاستقرار في المنطقة».
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن قرار الرئيس أوباما إعادة السفير الأميركي إلى دمشق وزيارة المبعوث ميتشل إلى سوريا غايتهما إعداد الأجواء لاستئناف المفاوضات قناة المفاوضات الإسرائيلية السورية تحت رعاية الولايات المتحدة وبمشاركة تركيا.
ونقلت عن دبلوماسي أميركي رفيع المستوى ل«هآرتس» أمس، ولم تحدد الصحيفة هويته، إن الإدارة الأميركية توصلت إلى استنتاج مفاده بأن دمج سوريا في العملية السياسية هو المفتاح للمصالحة الفلسطينية الداخلية وبدون ذلك ستكون احتمالات التقدم في المسار الإسرائيلي فلسطيني ضئيلة.
وأضاف الدبلوماسي ذاته أن الأميركيين يعتقدون أن انشغال النظام الإيراني بالأزمة الداخلية أنشأ فرصة نادرة لخطوات تقارب بين سوريا والولايات المتحدة ولاستئناف المفاوضات مع إسرائيل.
وتابع أن الرئيس المصري حسني مبارك شجع أوباما على إشراك الرئيس السوري بشار الأسد في الجهود المصرية الرامية إلى تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس» حتى السابع من يوليو وإقامة لجنة فلسطينية في قطاع غزة تشارك في عضويتها كافة الفصائل الفلسطينية وتكون خاضعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس مباشرة.
وبحسب الصحيفة، فإن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل هو «العقبة الأساسية» أمام اتفاق كهذا.
ليبرمان يرفض
في هذه الأثناء التي حملت إمكانية دفع الأميركيين بمقترحات سلام جديدة ترافقت مع حماس تركي لاستئناف رعاية المفاوضات غير المباشرة بين السوريين والإسرائيليين، رفض وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان اي وساطة يقوم بها بلد ثالث في اية مفاوضات سلام محتملة مع سوريا.
وقال ليبرمان في بيان ان «اسرائيل تريد مفاوضات مباشرة في اسرع وقت ممكن، بلا شروط مسبقة ولا وساطة».
وأوضحت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان ليبرمان رفض عرضا سوريا باستئناف المفاوضات غير المباشرة بين البلدين، نقله اليه نظيره الهولندي ماكسيم فيرهاغن الذي انهى لتوه جولة في الشرق الاوسط.
وكان الرئيس السوري بشار الاسد ابلغ فيرهاغن الاثنين انه «يريد استئناف المباحثات غير المباشرة مع اسرائيل في اسرع وقت ممكن»، بحسب ما ذكر الناطق باسم وزير الخارجية الهولندي. بالمقابل اكد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك خلال جلسة لمجلس الوزراء ان «المفاوضات مع سوريا يجب ان تكون دوما على جدول أعمال الحكومة».
تدخل أوروبي
شتاينماير يشدد على الحاجة لبداية جديدة في عملية السلام
شدد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير على وجود حاجة لبداية جديدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، وذلك بعد لقائه جاء مع نائب رئيس الحكومة السوري للشئون الاقتصادية عبد الله الدردري في برلين أمس.
وقال شتاينماير عقب اللقاء إنه من المهم في الوقت الحالي الوصول إلى مرحلة تجرى فيها محادثات سلام مباشرة في الشرق الأوسط، وهو أمر يتطلب اشراك «القوى المعتدلة في المنطقة» بشكل قوي في تلك المساعي، مضيفا انه يتعين على سوريا أيضا القيام بدورها في هذا الصدد.
من جهته، شدد الدردري على أهمية دور الاتحاد الأوروبي في عملية السلام في الشرق الأوسط.
واتفق شتاينماير وضيفه السوري على أن الانتخابات اللبنانية تمثل خطوة مهمة على طريق الاستقرار السياسي في البلاد. ورحب شتاينماير في هذا السياق بتبادل السفراء بين سوريا ولبنان، واقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين قائلا إن هذا «إسهام مهم من أجل استقرار المنطقة، بوجه عام».
من جهته، شدد الدردري على أهمية دور الاتحاد الأوروبي في عملية السلام. كما بحث اللقاء مجموعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالاضافة إلى العلاقات الالمانية السورية.
دمشق، القدس المحتلة - «البيان» والوكالات