مع ظهور إشارات التهدئة على الشارع الإيراني الذي عادت إليه الحياة الطبيعية، رغم بعض المظاهرات والمواجهات المتفرقة في بعض المناطق، كان التصعيد السياسي هو السمة الغالبة. فالمرشد الأعلى للثورة علي خامنئي أكد أمس على أن النظام الإسلامي والشعب الإيراني «لن يرضخا للضغوط» بشأن الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ولن يتراجعا عن القانون خطوة واحدة في حين أصر المرشح الإصلاحي مهدي كروبي على رفض نتيجة انتخابات 12 يونيو الرئاسية معتبراً أن الحكومة الجديدة «غير شرعية»، بالتزامن مع دعوة المرشح مير حسين موسوي على تشكيل لجنة تقصي حقائق نزيهة وكفؤة.. فيما أعلن المرشح السابق للانتخابات محسن رضائي سحب شكاواه بشأن نتائج الانتخابات على اعتبار أن الوضع في البلد أخطر من مسألة انتخابات. ونقلت محطة «العالم» الإيرانية الرسمية الناطقة باللغة العربية عن خامنئي قوله لدى استقباله أعضاء مجلس الشورى الإسلامي، «في الأحداث الأخيرة المتعلقة بالانتخابات، أكدت على ضرورة تطبيق القانون، وسأواصل التأكيد على ذلك، ولن يتراجع النظام أو الشعب بالقوة».
واعتبر المرشد أن تجاهل القانون يجرّ إلى الديكتاتورية، وتضييع مصالح الشعب. ودعا إلى التعاون مع الحكومة، وحث على وحدة المواقف «خصوصا في الظروف الراهنة التي يتربص فيها الأعداء نقاط الضعف في البلاد».
سحب شكوى
من جهة أخرى، ذكرت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء أن المرشح السابق محسن رضائي أشار في رسالته التي وجّهها إلى أمين مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي إلى أنه يسحب شكاويه بشأن الانتخابات التي رفعها بحسب الآليات القانونية إلى مجلس صيانة الدستور، بسبب مشارفة المهلة المحددة على الانتهاء «والظروف الحساسة التي يمرّ بها البلد على الأصعدة السياسية والأمنية والاجتماعية، والتي تعتبر أكثر أهمية من نتائج الانتخابات».
واعتبر رضائي، وهو جاء في المرتبة الثالثة على قائمة المرشحين من حيث عدد الأصوات أن من واجبه «وواجب الآخرين أن نشجع على السيطرة على الوضع الحالي، وبناء على العهد الذي قطعته مع ربّي أن أكون دوما جنديا مضحيا من أجل الثورة الإسلامية والقائد والشعب، فإني أعلن هنا التخلي عن متابعة الشكاوى التي تقدمت بها بشأن الانتخابات».
وكانت وزارة الداخلية أعلنت في 13 يونيو أن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، حاز على ما نسبته 73. 1في المئة من أصوات الناخبين.. في حين أعلنت فوز أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية، إثر حصوله على نسبة 63. 62 في المئة من الأصوات، متغلباً على منافسه رئيس الوزراء السابق الإصلاحي مير حسين موسوي الذي حاز على 75. 33 في المئة من الأصوات، في حين حصل رئيس مجلس الشورى السابق الإصلاحي مهدي كروبي على 85. 0 في المئة من الأصوات.
كروبي يصعد
على ذلك، أفاد موقع مرشح الرئاسة الايرانية المهزوم مهدي كروبي الذي يرفض نتيجة انتخابات الرئاسة ان الحكومة الجديدة «غير شرعية» في تصعيد غير مسبوق.. وأضاف كروبي: «لا أقبل النتيجة ولذا أعتبر الحكومة الجديدة غير شرعية. ونتيجة للمخالفات يتعين الغاء الانتخابات».
لجنة مستقلة
إلى ذلك، اعتبر معسكر زعيم المعارضة مير حسين موسوي إلى أن أفضل سبيل للخروج من المأزق الحالي بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها هو تشكيل لجنة مستقلة . وجاء في بيان بثه موقع موسوي على الانترنت ان «علينا تشكيل لجنة تقصي حقائق يتعين أن تكون نزيهة وكفء وشجاعة ومعترف بها من قبل كافة الأطراف المعنية».
وشدد البيان على ضرورة أن تحقق اللجنة أن تحقق بعناية في كل ما أحاط بالعملية الانتخابية. وأضاف أن التقرير النهائي للجنة لن يعيد الهدوء إلى المجتمع فحسب بل المصداقية للنظام كما انه سيظهر إيران من جديد كمتصدرة للديمقراطية الإسلامية في العالم».
تقرير عن «تزوير»
وفي تقرير من ثلاث صفحات نشره المكتب على موقعه «كلمة»، عددت «لجنة حماية أصوات» مير حسين موسوي المخالفات الرئيسية التي أحصتها في العملية الانتخابية. وطلبت اللجنة على ضوء هذه الشكوك بصحة الانتخابات، تشكيل «لجنة حقيقة عادلة... وقبول جميع الأطراف بالنظر في العملية الانتخابية برمتها». وندد التقرير خصوصا «باستخدام الحكومة وسائلها على نطاق واسع لصالح مرشحها»، الرئيس المنتهية ولايته محمود احمدي نجاد.
وانتقدت اللجنة أيضا اختيار أعضاء اللجان المكلفة تنظيم الانتخابات، الذين اختيروا بحسب التقرير من بين أنصار نجاد. وجاء في التقرير كذلك انه «تمت طباعة قسائم اقتراع عشية الانتخابات من دون أن تحمل أرقاما تسلسلية، وهو ما لم يسبق حصوله في تاريخ البلاد»، مشددا أيضا على أن «أعداد الأختام (التي يتم بموجبها التصديق على قسائم الاقتراع) كانت أكثر بمرتين ونصف المرة من عدد مكاتب الاقتراع ...) ما يمكن ان يعزز عمليات التزوير».
وبحسب اللجنة فقد تم ايضا منع ممثلي المرشحين، لاسباب عدة، من التواجد في مكاتب الاقتراع لمراقبة سير الانتخابات. ونددت من جهة اخرى بقطع خدمة الرسائل النصية القصيرة التي يستخدمها انصار موسوي لاخطار المقر العام للحملة الانتخابية عند حصول مخالفة ما.
وفي النهاية أبدت اللجنة «شكوكا جدية» لجهة ان تكون الصناديق كانت فارغة فعلا عندما ارسلت الى مكاتب الاقتراع قبل بدء عمليات التصويت، مؤكدة ان ممثلي المرشحين لم يكونوا حاضرين عند اغلاق هذه الصناديق للتأكد من فراغها قبل بدء التصويت. ولا يزال التوتر يخيم على شوارع طهران، بينما حث موسوي انصاره على مواصلة الاحتجاجات ولكن مع مراعاة «ضبط النفس» لتجنب مزيد من سفك الدماء فيما دعا مرشح رئيسي آخر هو مهدي كروبي إلى إعلان الحداد اليوم الخميس على القتلى من المتظاهرين.
واعتقلت السلطات الإيرانية حوالى 25 صحافيا وموظفا في صحيفة موسوي، على ما أفاد احد أعضاء هيئة تحرير الصحيفة لوكالة فرانس برس أمس. وأفادت الشرطة في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية عن مداهمة مكتب الصحيفة مؤكدة العثور فيها على «وثائق تثبت وجود مؤامرة ضد الامن القومي».
رهنيفارد ستواصل النضال
من جهتها، طالبت زهرة رهنيفارد زوجة موسوي بإطلاق سراح جميع الذين اعتقلوا في الأيام الأخيرة وفقا لموقع حملة موسوي على الانترنت. وقالت زهرة رهنيفارد: «اشعر بالأسف لاعتقال عدد كبير من النخبة السياسية ومن أفراد الشعب وأطالب بإطلاق سراحهم». وأضافت: «لم أتعرض للاعتقال. وأواصل عملي في الجامعة لكنني في الوقت نفسه أقف إلى جانب الناس واحتج» على النتائج الرسمية.
على هامش الأزمة
انتقادات ضد موسوي
شنت صحيفتان محافظتان متشددتان حملة انتقادات عنيفة ضد موسوي. وكتبت صحيفة كيهان في صفحتها الأولى «موجة شعبية لمحاسبة موسوي على الدماء التي اريقت».
وعنونت صحيفة وطن امروز القريبة من الحكومة «من المسؤول عن جرائم هذه الأسابيع في طهران؟» وكتبت نقلا عن «والد الشهيد غانيان» الذي قتل بحسب وسائل الإعلام في تظاهرات الأيام الأخيرة «موسوي مسؤول عن روح ابني التي أزهقت وسألاحقه حتى احصل على حقي».
«مقر للاحتجاجات»
أعلنت شرطة العاصمة الإيرانية طهران أنها اكتشفت مبنى كان يستخدم كمقر لإثارة الاضطرابات في البلاد . ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) أمس عن إدارة الاستخبارات والأمن في شرطة العاصمة أنه تمت مداهمة المبنى المطل على ميدان هفت تير مساء الاثنين بعد استخراج تصريح بالتفتيش. وذكر البيان أنه «بعد التفتيش الدقيق للمبنى الذي كان مكتبا لإدارة حملة مرشح رئاسي، اكتشفنا أنه كان يستخدم للترتيب لتجمعات غير قانونية وإثارة الاضطرابات.