أكدت النائبة في مجلس الأمة الكويتي دكتورة أسيل العوضي أنها لم تأت لتمثيل الشعب، من أجل التباهي كونها وزميلاتها النائبات من أوائل النساء اللاتي دخلن البرلمان، بل من أجل العمل إلى جانب الرجل من أجل مواجهة التحديات التي يعاني منها المجتمع.

وأوضحت العوضي في حوار خاص مع «البيان» أن عين الناخب الكويتي الآن على المرأة لمراقبة أدائها، ويبقى علينا كنواب ممثلين للأمة أولاً، ونساء ثانياً أن نثبت أننا على قدر المسؤولية الملقاة على عواتقنا، وشددت على أن الحجاب خيار شخصي لا يجوز لأي كائن من كان، فرضه على أحد كما إنه لا يمثل مطلباً لدخول قبة البرلمان. ودعت العوضي الحكومة إلى عدم الجزع من ممارسة النواب لصلاحياتهم الدستورية وأداء دورهم بالمراقبة والمساءلة، وقالت إن الاستجواب حق لكل نائب, ويبقى الاستحقاق الدستوري عبر مواجهته في جلسة علنية حتى تتضح الحقائق للجميع، معربة عن تفاؤلها بالعلاقة المستقبلية بين الحكومة ومجلس الأمة.

وفيما يلي نص الحوار: * العمل السياسي النسائي في الكويت مر بمراحل عديدة انتهت بدخول المرأة البرلمان وبنتائج غير متوقعة... ما تقييمك لتلك المراحل وما هي أسباب ما تحقق من نتائج في وقت كان فيه الإحباط سيد الموقف نتيجة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؟ ـ أعتقد أن النتائج بشكل عام عكست رغبة حقيقية في التغيير ككل وتغيير مسار التجربة البرلمانية تحديداً, ويتضح ذلك من نسبة المراكز المتقدمة التي تميزت بها المرأة، وهذا، كما ذكرت، يعود إلى أن العمل النسائي في الكويت قطع خطوات كبيرة في السنوات الماضية, ومنذ حصول المرأة على حقوقها السياسية. إلا أن أهم ما في نتائج الانتخابات الماضية، برأيي أن الناخبين لم يصوتوا للنساء لكونهن نساء فقط، بل لأنهن مرشحات قادرات على تقديم حلول واقعية وعملية للمشكلات التي يعاني منها الناس، علاوة على أسلوبهن المختلف ما يضفي على العمل البرلماني أجواءً أخرى متجددة، قد تساهم في تقويمه خصوصاً ما يتعلق بتلافي السلبيات التي واجهتها المسيرة البرلمانية, متمثلة بأسلوب الممارسة، ونأمل أن نكون على قدر المسؤولية، فنحن بالنهاية رجالاً كنا أم نساء داخل المجلس نعد ممثلين للأمة بكل أطيافها وشرائحها بغض النظر عن الجنس.

هناك من يقول إن فوز المرأة في الانتخابات الأخيرة وبهذه النتائج يعد استثنائياً, ولن يتكرر نتيجة الرغبة الكبيرة لدى الناخبين بضرورة التغيير؟

هذا أمر يقرره الناخبون، وأعتقد أن عين الناخب الكويتي الآن على المرأة لمراقبة أدائها، ويبقى علينا كنواب ممثلين للأمة أولاً، ونساء ثانياً أن نثبت أننا على قدر المسؤولية الملقاة على عواتقنا، وأننا أتينا للعمل، لا للتباهي باعتبارنا نساء في مجلس الأمة، فهناك تحديات كبيرة تواجه المجتمع، وأولوياتنا الآن أن نعمل على تجاوز تلك التحديات.

تعرضت لحملة شرسة خلال الانتخابات وتم استخدام الانترنت في ذلك لسرعة انتشاره.. كيف استطعت التغلب عليها؟

في الانتخابات قد تتفق مصالح الكثيرين في إقصاء المنافسة وان كانت عبر أساليب غير أخلاقية، وقد واجهت الحملة بدعم غير محدود من إخواني وأخواتي من الناخبين سواء في دائرتي أو خارجها بالإضافة إلى ثقتي في الناخب الكويتي, وتركيزي على القضايا المهمة.

والمشكلة في حملات التشويه أنها انطلقت من رغبات تريد إعادتنا إلى ذات الخلافات السياسية الهامشية التي أوصلت البلد إلى وضعه الحالي, وإهمال القضايا الرئيسية التي تواجه المواطنين. لذلك ركزت خلال حملتي الانتخابية على القضايا المختلفة, دون النظر لحملات التشكيك وأهدافها، ولله الحمد لم يضع الحق، وأتت نتائج الانتخابات لتعزز ثقتي الناخبين والناخبات إذ كنت على ثقة بدرجة وعيهم العالية، وقدرتهم على التمييز بين النقد الهادف وحملات التشويه المفبركة، وقد أثبت الناخب الكويتي، وتحديداً في الدائرة الثالثة التي أتيت منها، أنه أذكى من الذين حاولوا تضليله.

إرادة الشعب

وماذا عن الفتاوى بعدم التصويت للمرأة؟

نحن في دولة يحكمها القانون، وإن كان دين الدولة الإسلام وفق عادات المجتمع ووفق نص الدستور، إلا أن الكلمة الأولى والأخيرة للقانون مع احترامي للفتاوى المتعددة، إلا أنها جاءت من اتجاهات عدة ولا يوجد اتفاق حولها، والمهم أن فتاوى وزارة الأوقاف في الدولة لم تقف ضد المرأة. كما أن القانون منح المرأة حقوقاً متساوية للرجل فيما يخص الانتخاب، وقد استجاب الناس وفق القانون، وبحمد الله وصلت إلى مجلس الأمة وفق إرادة الشعب.

وجَهت قبل أيام حزمة أسئلة إلى رئيس مجلس الوزراء وثلاثة وزراء آخرين... هل تهدف تلك الخطوة لإسماع صوت المرأة النائبة؟

لا، الأمر ليس رجلاً وامرأة، الأسئلة تأتي لكوني نائبة أمارس مسؤولياتي وعملي في متابعة مشاريع التنمية التي كان تحريكها ضمن أولوياتي. ومن هنا كانت أسئلتي تصب في الاتجاه ذاته.

تم إنشاء لجنة برلمانية مؤقتة تعنى بشؤون المرأة.. ما هي أهداف اللجنة؟

اللجنة تأتي استكمالاً لعمل لجان شؤون المرأة في المجالس السابقة, والتي عملت على دراسة أوضاع النساء لرفع التمييز ضدها في التشريعات الكويتية، ومن القوانين التي عملت وستعمل عليها، قانون الحقوق المدنية والاجتماعية للمرأة الذي نعمل عليه الآن.

هناك اعتراض من قبل بعض النواب وخاصة الإسلاميين على حضورك ودكتورة رولا دشتي بزي مخالف للباس الشرعي.. ما تعليقك؟

سبق أن صرحت أن الحجاب خيار شخصي لا يجوز لأي كائن من كان فرضه على أحد, كما أنه ليس من متطلبات دخول قبة البرلمان، وأعتقد ان الأمور حتى اليوم سارت بشكل صحي وسليم ولم تكن قضية الحجاب عائقاً لعملنا أو تعاوننا مع الزميلات والزملاء في المجلس.

ولعل الأهم من ذلك والذي يجب أن يقال هو أن وصولي أو وصول زميلتي الدكتورة رولا دشتي إلى مجلس الأمة كان عبر إرادة شعبية تمثلت بآلاف الناخبين الذين منحونا الثقة وكلفونا بتمثيلهم في المجلس، ومن يحاول إثارة هذه القضايا، فهو يستخف بالإرادة الشعبية التي أوصلتنا, وأرادت لنا أن نكون نواباً في البرلمان.

والأهم إنني أتمنى من كل زملائي النواب التركيز على القضايا الرئيسية التي يعاني منها المواطن الكويتي, بدلاً من الدخول في الخلافات السياسية نفسها والتي لم تعد بأي فائدة على المواطنين. فأمامنا اليوم تحديات كبيرة, وأتمنى أن نوجه كل جهودنا لمواجهتها وتخطيها لنبني وطننا من جديد, وليصبح وطناً يسع الجميع.

كيف ترين العلاقة بين الحكومة والبرلمان في ظل التصعيد المبكر من قبل البرلمان واستجوابه لوزير الداخلية؟

يجب ألا تجزع الحكومة أو المجلس من ممارسة النواب صلاحياتهم الدستورية، فالاستجواب حق لكل نائب بغض النظر عن وجهات نظرنا حيال الاستجواب، يبقى هناك أمر الاستحقاق الدستوري أمام وزير الداخلية في أن يواجه الاستجواب في جلسة علنية حتى تتضح الحقائق للجميع. وإذا ما تعاملت الحكومة مع الاستجواب بهذا الشكل، فأعتقد أن العلاقة بين الحكومة والمجلس سوف تسير بشكل أفضل، لأن توتر الحكومة وترددها يخلق توتراً عاماً في البلاد ويخلق حالة من الاحتقان وهذا ما لا نريده.

توقعاتك للمرحلة المقبلة فيما يتعلق بالمشهد السياسي، وهل يمكن الخروج من عنق الزجاجة كما يقال؟

بالتأكيد يمكن الخروج من عنق الزجاجة, متى ما توافرت النوايا الصادقة للعمل والتعاون والحوار، وهي بإذن الله موجودة. ورسالة التغيير التي أرسلها الشعب الكويتي من خلال الانتخابات، يجب أن يواكبها تغيير في نهج العمل في مجلس الأمة والحكومة، وأتمنى أن يتحقق ذلك حتى نحقق طموحاتنا جميعاً كمواطنين في وطن يجمعنا ويحقق آمالنا.

هل تسعين وزميلاتك النائبات لتشكيل تكتل نسائي يدعم القضايا المشتركة لاسيما قضايا المرأة؟

لا. عملي سيكون مع جميع النواب على القضايا المشتركة ودون تمييز بين رجل وامرأة، فهناك عدد كبير من النواب يدعم ويتبنى قضايا المرأة حتى قبل وصولها إلى البرلمان.

أمامك قضايا كثيرة كونك من أوائل النساء اللاتي دخلن البرلمان.. ما هي أولوياتك للمرحلة المقبلة؟

لا أرى قضايا المرأة بمعزل عن قضايا المجتمع بشكل عام. فالرجل والمرأة يسعيان لحماية وصيانة حقوقهم المدنية والدستورية، كما أن المرأة والرجل على حد سواء يعانون من سوء الخدمات التعليمية والصحية ويرغبون في وطن يحقق طموحاتهم، ودوري الآن كممثلة للرجال والنساء في وطني هو العمل من أجل تحقيق ذلك وترسيخ مفهوم المواطنة والانتماء والمساواة للرجل والمرأة على حد سواء.

أثناء الانتخابات قدمت مشروعاً محدداً للإنعاش الاقتصادي، وسأعمل على تحويله لمقترحات محددة لتمريرها عبر القنوات البرلمانية. هذا بالإضافة للقضية المهمة بالنسبة لي وهي التعليم. وآمل ان وجودي في اللجنة التعليمية سيكون القناة المناسبة لتبني ما أراه أوليات التعليم في الكويت، علاوة على دخولي للجنة شؤون ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي أتمنى من خلالها أن أتمكن من تقديم شيء ملموس لهذه الفئة المهمة في مجتمعنا.

خبرة وحنكة

ما رأيك في تشكيلة الحكومة وهل جاءت ملبية لطموحات الشارع الكويتي الذي أعطى رسالة واضحة من خلال صناديق الاقتراع ونسبة التغيير التي أحدثها في تشكيلة البرلمان؟

هنالك عناصر عديدة في الحكومة تحمل من الخبرة والحنكة ما يمكنها من إضافة قيمة حقيقية للأداء الحكومي ولعمل مؤسسات الدولة، ونأمل أن تأتي هذه الحكومة بنفس جديد إيجابي يسعى للتعاون والانجاز ولا نعود للنهج الذي أدخلنا في دوامة الصراعات الهامشية خلال السنوات الماضية.

وينبغي على الحكومة أن تدخل بروح تعاون وحوار وعمل مع المجلس وأن تكون حكومة قوية من خلال هذا التعاون والتحاور مع ممثلي الأمة وألا تجنح نحو استفزاز النواب من خلال رفض ممارسة النواب لحقوقهم الدستورية.

يبقى أن ما نتطلع إليه ليس تغييراً للوجوه في الحكومة، فلم تكن المشكلة في الأشخاص طوال السنوات الماضية، لكن المشكلة الحقيقية هي بالنهج الحكومي القائم على التردد وعدم القدرة على المواجهة، نتمنى أن يتغير هذا النهج حتى تواكب الحكومة رسالة الشعب الكويتي في التغيير، فالتغيير الحكومي المطلوب هو تغيير في النهج وطريقة العمل.

من قربك ومشاهدتك للوضع السياسي.. هل تعتقدين ان الحكومة والبرلمان سيكملان مدتهما الدستورية؟

أنا بطبعي متفائلة، ولا أرى سبباً يحول دون إكمالهما مدتهما الدستورية متى ما استطاعا العمل معاً نحو تنمية الوطن، ونتمنى من الجميع التعاون لما فيه مصلحة بلدنا ودفعه نحو التقدم والازدهار.

الكويت ــ بدر سالم