تنتظر مصر اختفاء حوالي 34 ألف سيارة تاكسي من شوارع القاهرة خلال عامين وذلك لعدم صلاحيتها، حيث مضى على تصنيعها 30 عامًا، واعتبر المهتمون القرار بأنه أول خطوة نحو معالجة لجزئية مهمة في القضاء على ظاهرة تلوث البيئة.
ويمتد تنفيذ القرار الذي اتخذه محافظ القاهرة عبدالعظيم وزير نحو عامين ليتم بعدها التخلص تماما من كل السيارات القديمة، واستبدالها بأخرى جديدة، مع تغيير اللون الأصفر المعروف لتاكسي القاهرة، وتصل تكلفة تنفيذ الخطة حوالي ستة ملايين جنيه مصريًا وتمولها ثلاثة بنوك مصرية بدأت بالفعل في تلقي الطلبات للحصول على قروض من أصحاب السيارات القديمة لشراء عربات حديثة وتحويل القديمة إلى خردة.
الإجراء واجه سخطًا شديدًا من أصحاب السيارات القديمة الذين رأى أغلبهم بأن مركباتهم جيدة، ويقومون بصيانتها بشكل دوري، كما أن القروض التي يحصلون عليها من البنوك ذات فوائد كبيرة، كما ان تسليم السيارة القديمة لتحويلها إلى خردة مقابل 5 آلاف جنيه فقط يعتبر أمرا مجحفا بالنسبة لهم.
من جهته قال أيمن عبد الله السويسي «سائق» إن عربته بحالة جيدة، وكان من الممكن عرضها بمبلغ أكبر بكثير مما هو معروض عليه من الحكومة، والآن أصبحت الطرق أمامه مسدودة لأن الدولة، على حد تعبيره، تلزمه ببيع سيارته لها بثمن بخس.
فيما اعتبر حاتم محمود «سائق» بأن الإجراء يحرم البعض من الاستفادة بالمشروع، لأن كثيرين منهم لن يقوموا بطلب قروض أقساط، يحتاج تسديدها إلى عمل متواصل وجهد مضن ليل نهار.
ورغم الشكاوى المتكررة للسائقين المصريين والإضرابات التي قاموا بها احتجاجا على القانون الجديد.. إلا أن حديث وزير المالية المصري يوسف بطرس غالي، كأنه يؤكد انه لا مجال للنقاش، وان الموضوع انتهى بعد بدء البنوك في تنفيذ التوجيهات الجديدة، واكتمال الاتفاق مع عدد من الشركات لتوفير السيارات البديلة، وتحديد كل الشروط المطلوبة لذلك.
حيث تم الاتفاق مع 5 شركات منتجة للسيارات وهي «لادا، اسبرانزا، هونداي، شيفورليه لانوس، بيجو»، واتخذوا قرارًا بإعفاء السيارات الجديدة من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات وهي مبالغ تتراوح بين 7 آلاف جنيه و12 ألفاً..
ولكن أصحاب التاكسي والسائقين تخوفوا من تراجع أعداد المواطنين الذين اعتادوا على ركوب التاكسي لاعتبارات كثيرة، خاصة أن البنديرة الجديدة (أجرة التاكسي) تبدأ ب5,2 جنيه لأول كيلومتر، وبعدها كل كيلو متر 25,1، وهي بنديرة أكبر من مقدرة المواطن العادي. وقال السائقون إن السيارات القديمة كانت تعتمد على نوع بنزين 80، ولكن الجديدة تحتاج إلى بنزين 90 و92، ما يزيد التكلفة عليهم.
ولكن مسؤولاً في وزارة المالية قلل من تلك المخاوف، مشيرًا إلى أن مبلغ الخمسة آلاف جنيه، هي ثمن وزن السيارة التي ستتحول إلى خردة، وأشار إلى أن تسليم السيارات القديمة سيكون اختياريا وليس إجباريا.
فيما توقع أحد خبراء الاقتصاد أن يكون وراء القرار صفقة في ظل الأزمة العالمية، حيث تواجه صناعة السيارات ركودًا كبيرًا، وبالقانون يسمح لهذه الشركات تصريف مخزونها، وقال إن المبلغ المحدد فيه إجحاف بحق السائقين، لأن هناك سيارات تجد المحافظة والاهتمام من أصحابها، ويمكن أن تجد سعرًا أعلى بكثير من سعر الحكومة.
وهذا ما أكده السائق محمد علي السائح بأن عربته تساوي أكثر من 20 ألف جنيه، فلماذا يسلمها للحكومة بمبلغ 5 آلاف جنيه، وتساءل: إذا قبلت العرض الحكومي كيف أعيش أنا وأسرتي؟، خاصة أن تسديد القرض شهريًا يصل من 1000إلى 1200 جنيه.
إلى هنا اعتبر مسؤول في شعبة السيارات أن المستفيد الأول من هذا المشروع، سوق السيارات، وهي خطوة ستخرجها من دوامة الركود، حيث تمثل كمية العربات المطلوب إحلالها محل القديمة تمثل ثلث الإنتاج المحلي للسيارات.
ودعا المسؤول إلى عدم الإسراع في عملية نزع السيارات من أصحابها، وطالب منحهم فترة سماح تصل إلى عشر سنوات بدلاً من عامين.
وفي وسط هذا الجدل أبدى المواطنون تحفظاتهم على الأسعار الجديدة التي ستفرضها عوامل كثيرة. كثير من التساؤلات ستجيب عليها الأيام المقبلة.