شارك مير حسين موسوي ومهدي كروبي المرشحان المهزومان في الانتخابات الرئاسية الإيرانية اللذان طعنا في فوز الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد أمس في تظاهرة محظورة سبق وألغيت في العاصمة طهران للدعوة إلى الهدوء، حضرها الرئيس الأسبق محمد خاتمي تزامناً مع تأكيد مجلس صيانة الدستور أنه سيبت بشرعية الانتخابات في غضون عشرة أيام،.

فيما استدعت فرنسا وألمانيا سفير طهران لديهما احتجاجاً على تعامل السلطات مع المسألة، في ظل مطالبة الاتحاد الأوروبي بفتح تحقيق في ادعاءات التزوير، وسط شكوى من وسائل إعلام غربية بمنعها من تغطية الأحداث.

وذكر موقع موسوي على الانترنت أنه «وبالتوازي مع إعلان إرجاء المسيرة بعدما رفضت السلطات التصريح بتنظيمها، شارك موسوي وكروبي فيها لضمان التزام الهدوء في حالة توجه أي من أنصارهما إلى المكان».

وكان العنوان الذي ظهر على موقع موسوي يشير إلى أنه «ولعدم الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية تأجلت المظاهرة»، في حين أزيل العنوان في وقت لاحق من على الموقع. وتوجه في وقتٍ لاحق عشرات الآلاف من أنصار موسوي إلى «ساحة الثورة» في العاصمة واشتبك بعضهم مع مؤيدين لنجاد بعدما رددوا هتافات معادية للرئيس الإيراني فيما انضم الرئيس الأسبق محمد خاتمي إلى المتظاهرين.

وصدر هذا الإعلان بعدما التقى موسوي بمرشد الجمهورية علي خامنئي الذي دعاه إلى مواصلة احتجاجه بالطرق القانونية «حصراً». وذكر خامنئي: «يجدر بكم متابعة المسألة بالطرق القانونية حصراً»، في إشارة إلى تقديم موسوي طعناً رسمياً إلى مجلس صيانة الدستور طالباً إلغاء نتائج الانتخابات.

وحذر بيان لوزارة الداخلية الإيرانية من أن المرشح الرئاسي السابق «سيتحمل تبعات وعواقب تنظيم تجمعات حاشدة». وتمكنت الشرطة الإيرانية على ضفةٍ أخرى من إقناع حوالي مئتين من أفراد عائلات متظاهرين اعتقلوا بالتفرق. وتجمع الأشخاص أمام المحكمة الثورية في طهران للمطالبة بإطلاق سراح أقربائهم.

وفي هذه الأثناء، أكد مجلس صيانة الدستور وهو أعلى سلطة تشريعية في إيران في بيانٍ أنه تلقى اثنتين من الشكاوى الرسمية من المرشحين المهزومين، مشيراً إلى أنه سيصدر قراراً بشأنهما خلال عشرة أيام. وأفاد بيان المجلس الذي يجب أن يقر رسمياً نتيجة الانتخابات حتى يعتد بها أنه «بعد الإعلان الرسمي للالتماس يكون أمام المجلس ما بين سبعة وعشرة أيام لتحديد ما إذا كانت الانتخابات نزيهة».

وبالتزامن، ألغى نجاد زيارته أمس إلى العاصمة الروسية موسكو لحضور قمة إقليمية. وذكر مصدر في السفارة الإيرانية في موسكو في تصريحاتٍ صحافية أن نجاد «لن يسافر»، مستطرداً بالقول: «لكنه سيصل الثلاثاء».

صحافة وانتقادات

إلى ذلك، استدعت ألمانيا سفير إيران في برلين احتجاجاً على ما وصفته «عنف الشرطة» تجاه المحتجين. وذكر وزير الخارجية الألماني فرنك فالتر شتاينماير في تصريحاتٍ تلفزيونية أنه أعطى تعليمات لاستدعاء السفير الإيراني إلى الخارجية»، معتبراً أنه «من غير المقبول قطعاً استخدام العنف من قبل الشرطة تجاه المتظاهرين».

وأضاف: «نحن نتابع الوضع في إيران ببعض القلق»، مطالباً ب«إلقاء الضوء على الشكوك بحصول عمليات تزوير كثيفة أثناء الانتخابات». كما دان رئيس الدبلوماسية الألمانية «انتهاكات حرية الصحافة»، في وقتٍ اشتكت فيه وسائل إعلام ألمانية من منعها من العمل.

ولم يعد بإمكان مراسل المحطة التلفزيونية الألمانية العامة الأولى بيتر ميتسغر مغادرة فندقه وكذلك مراسل المحطة العامة الثانية حليم حسني فضلا عن أن زملاءهما لم يسمح لهم بتغطية الأحداث. وحذر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني روبريشت بولينس من عدم مواصلة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عرضهما بالحوار مع طهران رداً على الإشكالات التي رافقت انتخاب نجاد.

وأعرب بولينس في مقابلةٍ صحافية عن مخاوفه من أن «يتعرض المؤيدون في الغرب لإجراء محادثات بدون شروط مسبقة إلى ضغوط في ضوء الانتخابات الرئاسية»، مطالباً في الوقت ذاته ب«الكشف عن حقيقة المزاعم التي تذهب إلى حدوث تلاعب». وكان نحو 150 طالباً إيرانياً تظاهروا مساء أول من أمس أمام القنصلية الإيرانية في برلين.

وفي سياقٍ متصل، استدعت الخارجية الفرنسية السفير الإيراني «لإسماعه مخاوفها» بشأن نتيجة الانتخابات بحسب ما أفاد الناطق باسم الوزارة إيريك شيفالييه.

وفي الوقت ذاته، طالب رئيس الدبلوماسية الفرنسية برنار كوشنير ب«إجراء تحقيق» في الانتخابات. وقال للصحافيين إثر اجتماعٍ أوروبي في لوكسمبورغ لمناقشة الانتخابات الأوروبية ان فرنسا «وشركاءها الأوروبيين ينتظرون أجوبة واضحة على الشكوك التي أثيرت بشأن وجود مخالفات».

ودعا المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد خافيير سولانا ومفوضة الشؤون الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر إلى فتح تحقيق في ادعاءات المعارضة الإيرانية.

صحافياً، كشف فريق التلفزيون الاسباني العام المتواجد في إيران أنه أمر بمغادرة البلاد بحلول يوم الخميس المقبل. وذكرت رئيسة الفريق يولاندا إلفاريز في مكالمة هاتفية أن السلطات طلبت منها مغادرة البلاد مع الفريق بحلول الخميس تاريخ انتهاء تأشيرة الدخول. واشتكى مدير الخدمة العالمية ل«بي بي سي» بيتر هوروكس من تشويش على المحطة قائلاً إنه «يبدو أن نمط سلوك السلطات الإيرانية يتضمن الحد من التغطية الإعلامية لتبعات الانتخابات التي كانت موضع خلاف»، منوهاً إلى أنه تم اعتقال مراسل المحطة والمصور لفترة وجيزة.

وذكرت وكالة الأنباء البلجيكية أيضاً أن صحافيين بلجيكيين أوقفا لفترة قصيرة في طهران. أما رئيس فنزويلا هوغو شافيز فوصف فوز نجاد ب«الانتصار العظيم»، منتقداً المعارضين الذين أثاروا شكوكاً بشأن شرعية نتائج الانتخابات. ووصف شافيز الرئيس الإيراني بأنه «رفيق وحليف مقرب»، معتبراً منتقديه بأنهم «ناطقون باسم الإمبريالية». وتابع قائلاً: «لقد كان انتصاراً عظيماً برغم هذه الانتقادات التي تشوهه».

وكالات